خارطة طريق "جنيف": تفاصيل مذكرة التفاهم التاريخية لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران

أربيل (كوردستان 24)- كشفت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، عن الملامح الرئيسية لمذكرة تفاهم تاريخية تهدف إلى إنهاء حالة الحرب وبدء مرحلة جديدة من التهدئة الإقليمية. وفيما يلي استعراض شامل لأبرز ما ورد في الاتفاق المبدئي والجداول الزمنية للتنفيذ: 

 أولاً: وقف العمليات العسكرية والجدول الزمني

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، أن الجانبين اتفقا على إنهاء فوري ودائم لجميع العمليات العسكرية. ومن المقرر توقيع المذكرة رسمياً في سويسرا يوم الجمعة المقبل، على أن تُنشر تفاصيلها الكاملة عقب التوقيع مباشرة. وبموجب الاتفاق، تبدأ فترة 60 يوماً من المفاوضات المكثفة لحسم الملفات الأكثر تعقيداً، وعلى رأسها البرنامج النووي ورفع العقوبات الشامل.

 ثانياً: الملاحة الدولية ومضيق هرمز

تمثل قضية مضيق هرمز حجر الزاوية في التفاهمات الأولية؛ حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن المضيق سيعاد فتحه يوم الجمعة بالتزامن مع رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. من جانبها، أكدت طهران أن الملاحة ستكون متاحة لجميع السفن التجارية، مع الإشارة إلى أن إيران ستتولى تنظيم حركة المرور بالتنسيق مع سلطنة عمان، وهو بند يمنح طهران دوراً سيادياً في إدارة الممر الملاحي الأهم عالمياً.

 ثالثاً: الملف النووي والضمانات

تضمن الاتفاق تعهدات متبادلة لخفض التصعيد النووي، حيث:

- جددت إيران التزامها بعدم إنتاج أو حيازة أسلحة نووية.  وافقت طهران على تجميد أنشطتها النووية الحالية، والامتناع عن زيادة تخصيب اليورانيوم أو توسيع منشآتها لحين التوصل لاتفاق نهائي.
- أبدى ترامب مرونة بشأن توقيت إخراج مخزون اليورانيوم، مؤكداً ضرورة وجود "نظام تفتيش قوي"، بينما شدد نواب في الكونجرس على ضرورة مراجعة أي اتفاق نهائي واعتماده تشريعياً.

 رابعاً: الأصول المالية وإعادة الإعمار

في شق التعويضات والمكاسب الاقتصادية، وافقت واشنطن على:

- عدم فرض عقوبات جديدة خلال فترة الـ 60 يوماً الانتقالية. 
- الإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة عبر تحويلات مباشرة وخطوط ائتمان.
- منح إعفاءات مؤقتة لمبيعات النفط الإيراني، مع ربط الرفع الكامل للعقوبات بالاتفاق النهائي.
- إعداد خطة دولية وإقليمية لإعادة إعمار وتنمية إيران يتم الاتفاق عليها خلال شهرين.

خامساً: الجبهة اللبنانية والموقف الإسرائيلي

أكدت أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن وقف العمليات العسكرية سيشمل لبنان وسيدخل حيز التنفيذ مساء اليوم الاثنين 15 حزیران/یونیو 2026.

وبينما شددت طهران على ضرورة توقف الهجمات الإسرائيلية بالكامل، برز تباين في المواقف؛ إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، أن الجيش الإسرائيلي سيبقى في "المناطق الأمنية" التي سيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة، مؤكداً أن هذا الموقف أُبلغ للرئيس ترامب.

 تمثل مذكرة التفاهم هذه "انفراجة حذرة"؛ فبينما يركز ترامب على إعادة تدفق النفط وفتح الممرات المائية دون "رسوم"، تتمسك إيران بسيادتها على مضيق هرمز وبتحصيل مكاسب مالية فورية. وتبقى الأنظار متجهة إلى "جنيف" يوم الجمعة المقبل، وما سيعقبها من مفاوضات الـ 60 يوماً التي ستحدد مصير الاستقرار المستدام في الشرق الأوسط.

المصدر: رویترز