قاليباف: أي مفاوضات مع واشنطن مرهونة بـ "الخطوط الحمراء" وأصابعنا لا تزال على الزناد

أربيل (كوردستان24)- أكد رئيس مجلس الشورى "البرلمان" الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، أن أي مفاوضات مستقبلية مع الولايات المتحدة الأمريكية ستكون محكومة بالالتزام الصارم بـ "الخطوط الحمراء" التي وضعتها طهران، مشدداً على أن بلاده لن تساوم على مصالحها الوطنية رغم التوصل إلى تفاهمات جديدة لإنهاء التوتر.

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا"، في تقرير لها اليوم 19 حزيران/يونيو 2026، عن قاليباف قوله إن إيران أثبتت في الماضي جديتها وثباتها في تنفيذ شروطها وتحقيق تطلعات شعبها. ووجه قاليباف تحذيراً شديد اللهجة قائلاً: "إذا حاول العدو ارتكاب أي تجاوزات، فقد أثبتنا للجميع أن أصابعنا لا تزال على الزناد، ولن نتردد في تقديم رد حازم وقوي".

تأتي تصريحات قاليباف في أعقاب توقيع مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن قبل أيام، تهدف إلى وضع حد للنزاع الإقليمي الذي اندلع في 28 شباط/فبراير الماضي، إثر الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف داخل الأراضي الإيرانية.

ورغم أجواء التهدئة التي فرضتها مذكرة التفاهم الأخيرة، إلا أن خطاب قاليباف يعكس تمسك طهران بمواقفها السيادية، ويوجه رسالة مفادها أن إنهاء الحرب لا يعني التنازل عن الملفات الاستراتيجية أو القبول بإملاءات خارجية.

وأعلنت وزارة الخارجية السويسرية، صباح اليوم الجمعة، إلغاء جولة المحادثات التي كان من المقرر انطلاقها في منتجع "بورغنستوك" الجبلي بين الولايات المتحدة وإيران، في تطور مفاجئ يضع تساؤلات كبرى حول مصير التفاهمات الأخيرة بين الطرفين.

وجاء الإعلان السويسري في أعقاب تصريح للبيت الأبيض أكد فيه إلغاء رحلة نائب الرئيس الأمريكي، جيه.دي فانس، التي كانت مقررة إلى سويسرا للقاء المفاوضين الإيرانيين. وأوضح البيان الأمريكي أن الوفد كان "على أهبة الاستعداد للمغادرة"، إلا أن "ظروفاً لوجستية معقدة" حالت دون إتمام الزيارة في موعدها.

من جانبها، كشفت تقارير إعلامية أن طهران قررت هي الأخرى إرجاء إرسال وفدها المفاوض، وربطت المصادر هذا القرار باستمرار التصعيد العسكري والغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، مما عكس تعثراً في قنوات الاتصال الدبلوماسي نتيجة التطورات الميدانية المتسارعة.

ويأتي هذا الانسداد الدبلوماسي بعد ساعات من تقارير أشارت إلى توجه إيراني لربط تنفيذ بنود الاتفاق المبرم مع واشنطن بمسار وقف إطلاق النار في لبنان. ويرى مراقبون أن هذا الربط يؤكد مدى تداخل الملفات الإقليمية وصعوبة فصل المسار التفاوضي الثنائي (الأمريكي-الإيراني) عن الصراعات المشتعلة في المنطقة.

وكان من المؤمل أن تضع محادثات "بورغنستوك" خارطة طريق وآليات تنفيذية للاتفاق المبدئي الرامي لإنهاء حالة الصراع بين واشنطن وطهران. ومع إلغاء اللقاء، تتجه الأنظار نحو ما إذا كانت هذه التفاهمات قادرة على الصمود أمام اختبار الأزمات الإقليمية، لا سيما مع دخول الملف اللبناني كعامل ضغط مباشر على طاولة المفاوضات.