جفاف بحيرة الحبانية يفرغ منطقتي "العنكور" و"المجر" من سكانهما
أربيل (كوردستان24)- تشهد منطقتا "العنكور" و"المجر" الواقعتان على ضفاف بحيرة الحبانية في محافظة الأنبار موجة هجرة جماعية غير مسبوقة، إثر موجة جفاف حادة ضربت البحيرة وهددت مصادر عيش السكان بالكامل، وسط تحذيرات من اتساع رقعة النزوح رغم الإطلاقات المائية المحدودة الأخيرة.
فقدان مصدر العيش لآلاف العائلات
وبحسب صيادي الأسماك ومواطني المنطقة، فإن البحيرة التي كانت لسنوات طويلة مصدراً رئيسياً لرزق أكثر من ثمانية آلاف عائلة تعتمد على الصيد والزراعة، باتت اليوم شبه خاوية وتحولت إلى أراضٍ قاحلة، مما تسبب بانهيار النشاط الاقتصادي المحلي وتوقف إمدادات المياه الصالحة للاستخدام البشري.
وفي هذا السياق، يتحدث مصطفى عبد السلام، أحد سكان منطقة العنكور، عن المعاناة اليومية قائلاً:
"حياتنا بأكملها كانت مرتبطة بهذه البحيرة، والآن لم يعد لدينا ماء للشرب أو للغسيل والاستخدام المنزلي، كما انعدمت الأسماك تماماً. إن أبسط الحلول التي نطالب بها حالياً هي توفير المياه فقط؛ فنحن نضطر الآن إلى حفر حفرٍ وآبارٍ بدائية بمجهودنا الشخصي لمحاولة إيصال المياه إلى المنازل، بعد أن تدهور الوضع بشكل كامل."

مطالب شعبية بإجراءات عاجلة
ويطالب أهالي المناطق المتضررة الجهات الحكومية والوزارات المعنية باتخاذ إجراءات استثنائية وعاجلة لإنقاذ البحيرة التي تبلغ مساحتها نحو 140 كيلومتراً مربعاً، وإعادة تغذيتها بالمياه لإيقاف التدهور البيئي والخدمي الحاصل في المنطقة.
من جانبه، يصف أبو عمر، وهو من سكان منطقة المجر، الواقع المرير الذي دفعه وجيرانه للرحيل بالقول:
"الحبانية انتهت، ومع جفافها اضطرت أغلب العائلات إلى مغادرة منازلها والنزوح نحو مناطق أخرى، لأن انقطاع المياه شلّ الحياة تماماً هنا. حتى المياه القليلة المتبقية في بعض القنوات أصبحت ملوثة ومليئة بالأوساخ وغير صالحة لأي استخدام. مطلبنا الوحيد والأساسي من الحكومة هو إعادة إحياء البحيرة وضمان تدفق المياه إليها."

نزيف الهجرة مستمر
وبين رحيل العائلات المستمر وتراجع مهنة الصيد التي اشتهرت بها المنطقة لعقود طويلة، تبدو بحيرة الحبانية بانتظار حلول حكومية حاسمة وسريعة تعيد إليها نبض الحياة، وتضع حداً لنزيف الهجرة الداخلي الذي يتسع يوماً بعد آخر في مناطق غربي العراق.
تقرير: محمد الدليمي – كوردستان24 - الأنبار


