كركوك.. أحياء مسيحية تفرغ وكنائس تنتظر مصلين قد لا يعودون

أربيل (كوردستان24)- تستمر موجات هجرة العائلات المسيحية من مدينة كركوك، مخلفةً وراءها أحياءً شبه خالية من سكانها الأصليين. وتعود أسباب هذا الرحيل المستمر إلى التحديات والأوضاع غير المستقرة التي تشهدها المنطقة، مما أثار مخاوف جدية من أن تتحول كنائس المدينة في المستقبل القريب إلى مجرد متاحف تاريخية تفتقر إلى المصلين والطقوس الدينية.

فاتن رحيم، مواطنة مسيحية من سكان كركوك، لا تزال تتمسك بالبقاء رغم كل الأزمات. وفي حديثها لمراسل "كوردستان 24"، سۆران کامەران، تقول فاتن: "لقد قدمنا تضحيات جسيمة، ونحن متمسكون بوجودنا ونأمل أن تكون هذه نهاية المعاناة من أجل وطننا". لكن في المقابل، يبدو أن جزءاً كبيراً من المسيحيين لم يعد قادراً على تحمل الضغوط، ففضلوا ترك ديارهم بحثاً عن ملاذ آمن.

وتتخذ هجرة مسيحيي كركوك مسارين أساسيين؛ الأول هو الهجرة الداخلية نحو مدن إقليم كوردستان، وتحديداً العاصمة أربيل، أما المسار الثاني فهو الهجرة الخارجية باتجاه الدول الأوروبية.

وفي هذا الصدد، كشف الأب أياد سليوة، راعي كنيسة "سێ كانیان" (الينابيع الثلاثة) في كركوك، عن إحصائيات مقلقة، مشيراً إلى أن الهجرة نحو الخارج أثرت بشكل مباشر وكبير على أعداد المكون المسيحي في المدينة. وأضاف: "علاوة على الذين غادروا البلاد، هناك ما بين 300 إلى 400 عائلة مسيحية نزحت من كركوك واستقرت في مدن إقليم كوردستان".

آثار هذه الهجرة باتت شاخصة للعيان في الأحياء المسيحية العريقة بكركوك، حيث أغلقت معظم المنازل أبوابها وتغيرت الملامح الديموغرافية والاجتماعية لتلك المناطق.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع يهدد النسيج الثقافي والتنوع الذي تميزت به كركوك تاريخياً. فالمسيحيون يشكلون جزءاً أصيلاً من هوية المدينة، وغيابهم يعني تحول الكنائس التي كانت تضج بالتراتيل والصلوات إلى معالم أثرية صامتة، تحكي قصة مجتمع كان هنا يوماً ما ثم غادر تحت وطأة الظروف.