الأنهار الجليدية السويسرية تفقد كتلتها بمعدلات قياسية وتحذيرات من زوالها
أربيل (كوردستان24)- تواجه الأنهار الجليدية في سويسرا وضعاً كارثياً جراء موجة الحر الحالية التي تضرب أوروبا، حيث كشف خبراء عن توقعات بوصول هذه الأنهار إلى نقطة تحول حرجة تُعرف بـ "يوم فقدان الجليد" بحلول يوم الاثنين المقبل، وهو ثاني أبكر موعد يُسجل تاريخياً لهذه الظاهرة.
وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس، أكد ماتياس هوس، رئيس شبكة مراقبة الأنهار الجليدية في سويسرا (GLAMOS)، أن كافة الثلوج التي تراكمت خلال الشتاء الماضي ستذوب تماماً بحلول مطلع الأسبوع المقبل. وأوضح هوس أن هذا التدهور يأتي قبل ثلاثة أشهر من الموعد المعتاد في الظروف الطبيعية، حيث كان هذا المعدل يُسجل عادة في منتصف شهر أغسطس.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن المرة الوحيدة التي تحقق فيها هذا السيناريو في وقت أبكر كانت في عام 2022، عندما حلت نقطة التحول في 26 حزيران/يونيو.
ويعزو الخبراء هذا التراجع المتسارع إلى تظافر عدة عوامل مناخية، بدأت بشتاء اتسم بضعف شديد في تساقط الثلوج (أقل بنسبة 25% من متوسط العقد الماضي)، تلاه شهر مايو دافئ بشكل غير معتاد، وصولاً إلى موجة الحر الحالية.
وحذر هوس من "التأثير التراكمي" للذوبان؛ فبمجرد زوال الغطاء الثلجي الأبيض العاكس لأشعة الشمس، ينكشف الجليد العاري بلونه الرمادي الداكن، مما يجعله أكثر قدرة على امتصاص الإشعاع الحراري وتسريع عملية الذوبان بشكل مضاعف.
ورسم رئيس (GLAMOS) صورة قاتمة لمستقبل المرتفعات السويسرية، مشيراً إلى الحقائق التالية:
انكماش تاريخي: فقدت الأنهار الجليدية السويسرية 38% من حجمها بين عامي 2000 و2024.
اندثار الأنهار: اختفى نحو 1200 نهر جليدي في سويسرا خلال الخمسين عاماً الماضية، ولم يتبقَ سوى 1300 نهر فقط.
توقعات 2100: في حال استمرار الاحترار بالمعدلات الحالية، فلن يتبقى من هذه الأنهار سوى "بقايا جليدية صغيرة" بحلول نهاية القرن الحالي.
ورغم أن التقييم النهائي للأضرار لن يكتمل قبل شهر سبتمبر المقبل، إلا أن المؤشرات الحالية تؤكد أن عام 2024 سيكون عاماً آخر من الخسائر الفادحة في الكتلة الجليدية لجبال الألب، مما يجدد المخاوف بشأن التغير المناخي وأثره على الموارد المائية والتوازن البيئي في القارة العجوز.