"صولة الفجر" ضد الفساد في العراق: خطوة لإنعاش الأمل أمام عقود من الهدر المالي المتراكم
أربيل (كوردستان24)- رغم إطلاق الحكومة الاتحادية العراقية حملتها الواسعة ضد رؤوس الفساد، والتي عُرفت بـ"صولة الفجر"، يرى مراقبون ومواطنون أن هذه الجهود لا تزال بحاجة إلى خطوات أوسع لتتناسب مع حجم الهدر المالي الضخم الذي يشهده البلد منذ عام 2003. إذ طال الفساد مفاصل حيوية تمس الحياة اليومية للمواطن العراقي، وفي مقدمتها قطاعات التعليم، والكهرباء، والمياه، والخدمات العامة.
وقد مثلت هذه الحملة الحكومية صدمة إيجابية مؤقتة لإنعاش ثقة الشارع، إلا أنها فتحت الباب مجدداً لتسليط الضوء على ملفات فساد كبرى لم تجد طريقاً للحل الجذري بعد.
قطاع التعليم: أزمة أبنية وصفقات طباعة مثيرة للجدل
في قطاع التربية والتعليم، تشكل أزمة نقص الأبنية المدرسية واللجوء إلى خيار "الدوام الثلاثي" أحد أبرز الشواهد على تراجع مستوى الخدمات الأساسية. ويبرز ملف طباعة المناهج الدراسية كواحد من الملفات الشائكة والمكلفة سنوياً.
وفي هذا السياق، يشير مدير المدرسة المتقاعد، مرتجى الكعبي، إلى وجود ثغرات واضحة في هذا الملف قائلاً: "إن من أخطر ملفات الفساد ما يتعلق بالأبنية المدرسية وطباعة الكتب. وزارة التربية تملك مطابع خاصة بها، ومع ذلك لا يتم الاعتماد عليها لطباعة المناهج بالكامل. بدلاً من ذلك، نلاحظ تغييرات دورية في المناهج الدراسية سنوياً دون مبرر علمي واضح، مما يساهم في إتلاف النسخ القديمة وتبرير إبرام عقود طباعة جديدة ومستمرة".
بنى تحتية متهالكة وأزمة خدمات مزمنة
على صعيد الخدمات اليومية كالماء والكهرباء، يصف المواطنون في مختلف المحافظات الواقع الخدمي بالمرير، على الرغم من الموازنات الضخمة التي خُصصت لهذه القطاعات على مدار عقدين، والتي يرى مراقبون أن جزءاً كبيراً منها تسرب إلى خارج البلاد أو وُظف في مصالح شخصية وحزبية لمتنفذين.
ويصف المواطن علي عامر المعاناة اليومية في الحصول على المياه قائلاً: "إن مياه الإسالة لا تصل إلى غالبية البيوت إلا لفترات قصيرة وبشكل متقطع، مما يجبر المواطن على قضاء ساعات الليل في انتظار وصول المياه قبل التوجه إلى عمله صباحاً".
من جانبه، ينتقد المواطن نظير محمد غياب المشاريع التنموية الحقيقية بقوله: "منطقتنا تفتقر للخدمات الأساسية منذ نحو عشرين عاماً. المسؤولون والمرشحون لا يزوروننا إلا في المواسم الانتخابية لجمع الأصوات وتقديم الوعود التي لا يتحقق منها شيء على أرض الواقع".
حصيلة متواضعة أمام بحر من الهدر
وتشير أوساط سياسية فضلت عدم الكشف عن هويتها إلى أن حجم الأموال المستردة حتى الآن من خلال حملات مكافحة الفساد يظل ضئيلاً جداً مقارنة بحجم المليارات التي هُدرت أو سُرقت عبر مشاريع وهمية منذ عام 2003 وحتى اليوم.
وبالرغم من أن "صولة الفجر" أعادت ملف المحاسبة إلى الواجهة، فإن الشارع العراقي لا يزال يترقب إجراءات بنيوية أعمق تضمن تفكيك شبكات المحسوبية والفساد، واستعادة مقدرات الدولة المنهوبة لدعم الخدمات الأساسية المتدهورة.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد