سلاحٌ فتاك ومنخفض التكلفة.. القنابل الانزلاقية تُعيد رسم ملامح الحرب في أوكرانيا

أربيل (كوردستان24)- دخلت الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من التصعيد الميداني مع بروز "القنابل الانزلاقية" كأحد أكثر الأسلحة تأثيراً في موازين المعركة. وتجمع هذه الذخائر بين التكلفة الزهيدة والقدرة التدميرية الهائلة، ما جعلها أداة استراتيجية بيد القوات الروسية لتجاوز الدفاعات الجوية، في حين تسارع أوكرانيا الزمن لتطوير نسختها المحلية "المُعادل" لمواجهة هذا التحدي.

ميدانياً، أفادت السلطات الأوكرانية بأن مدينة زابوريجيا (جنوب شرق البلاد) تعرضت لهجوم روسي عنيف استخدمت فيه القنابل الانزلاقية، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ما لا يقل عن 15 آخرين. وأوضح حاكم المنطقة، إيفان فيدوروف، أن القوات الروسية أطلقت 7 قنابل خلال 90 دقيقة فقط، وهو ما يعكس الوتيرة المتسارعة والقدرة على توجيه ضربات مكثفة في وقت قياسي.

يرى خبراء عسكريون أن هذه القنابل، التي تتراوح أوزانها بين مئات الكيلوغرامات وتصل إلى 3 آلاف كيلوغرام، أصبحت السلاح الأكثر فتكاً منذ بدء الغزو عام 2022. وتكمن خطورتها في الآتي:

المدى البعيد: تُطلق من مسافات تتراوح بين 60 و95 كيلومتراً، مما يسمح للمقاتلات الروسية (مثل سو-34) بالبقاء بعيداً عن مرمى الدفاعات الجوية الأوكرانية.

صعوبة الاعتراض: تفتقر القنبلة لبصمة حرارية واضحة وتسقط بسرعة فائقة من ارتفاعات شاهقة، مما يجعل اعتراضها مهمة شبه مستحيلة للأنظمة التقليدية.

التكلفة والوفرة: تعتمد روسيا على قنابل سوفيتية قديمة مزودة بأجنحة قابلة للطي وأنظمة توجيه بالأقمار الاصطناعية (UMPK)، وهي أقل كلفة بكثير من الصواريخ المجنحة.

وجدت كل من موسكو وكييف في هذه القنابل بديلاً فعالاً للمدفعية التي تراجعت فاعليتها بسبب انتشار الطائرات المسيّرة القادرة على تعقب وتدمير مدافع الهاوتزر. ووفقاً لتقارير "فوربس"، أطلقت روسيا أكثر من 1800 قنبلة انزلاقية خلال الأسبوع الأول من يونيو وحده، مما يعكس اعتماداً كلياً على هذا السلاح لتطبيق مبدأ "تركيز النيران" وتدمير التحصينات قبل الهجمات البرية.

في ظل استيائها من محدودية الكميات التي حصلت عليها من الحلفاء الغربيين، أعلنت أوكرانيا عن تطوير قنبلتها الانزلاقية المحلية "فيريفنيوفاتش" (المُعادل). واستغرق تطوير هذه القنبلة نحو 17 شهراً، وهي نسخة أخف وزناً (حوالي 250 كجم) تهدف من خلالها كييف إلى إحداث توازن نيران في ساحة المعركة.

يؤكد كير جايلز، الزميل في "تشاتام هاوس"، أن غياب الدفاع العملي ضد هذه القنابل أسهم بشكل كبير في الخسائر الأوكرانية الفادحة على خطوط الجبهة. ومع استمرار استخدام هذا السلاح لضرب المنشآت الصناعية والمدن، يرى المراقبون أن القنابل الانزلاقية لم تعد مجرد إضافة للترسانة العسكرية، بل أصبحت المحرك الرئيسي الذي يفرض واقعاً جديداً على الأرض، ويُجبر القادة العسكريين على إعادة النظر في استراتيجيات الدفاع الجوي وحرب المدن.