هولندا تُطلق مركزاً للروبوتات البشرية لكسر الهيمنة الصينية

أربيل (كوردستان24)- في مبنى متواضع يقع بضواحي مدينة روتردام الهولندية، لم تعد ملامح المستقبل مجرد خيال علمي؛ هنا تتحرك روبوتات بشرية بيضاء بانسجام، يرافقها كلب آلي رمادي يستعرض مهاراته، ليعلن افتتاح "مركز تطبيقات الروبوتات البشرية" (HAC)، وهو المركز الذي تراهن عليه أوروبا لتقليص الفجوة التكنولوجية الهائلة مع الولايات المتحدة والصين.

روبوتات لا تفرقها عن البشر!

أطلق الرئيس التنفيذي للمركز، إيفرت ياب لوغت (66 عاماً)، تصريحات مثيرة للجدل حول سرعة تطور هذا القطاع المدعوم بالذكاء الاصطناعي، قائلاً: "بعد خمس سنوات من الآن، لن تتمكن من التمييز بين الإنسان والروبوت إذا كنت تقف على بُعد خمسة أمتار منه فقط".

ولم يتوقف لوغت عند هذا الحد، بل رسم صورة لمستقبل قد يبدو غريباً للبعض، حيث توقع ظهور "روبوتات مرافقة" (Companion Robots) تحل محل الأحباء الذين رحلوا؛ روبوتات تشبههم في الشكل والتصرفات، لكنها تعمل بأدمغة "خارقة" مدعومة بالذكاء الاصطناعي لتعيد ملء الفراغ العاطفي في المنازل.

 

حل أزمة السكن بروبوتات تعمل 24/7

المركز لا يهدف فقط إلى الابتكار النظري، بل يسعى لتقديم حلول واقعية للأزمات الاقتصادية. أحد أول المستفيدين هو نيلز لانجينهويزن، مدير إحدى شركات العقارات، الذي يخطط لإدخال أول روبوت بشري إلى مواقع البناء التابعة له قبل نهاية العام الجاري.

ويطمح لانجينهويزن إلى حل أزمة الإسكان في هولندا من خلال بناء منازل جاهزة باستخدام الروبوتات، موضحاً: "طالما أننا نعتمد على العمالة البشرية، فلن نصل أبداً إلى إنتاج مستمر على مدار الساعة، ولن نحقق هدف الـ 100 ألف منزل سنوياً. نحن بحاجة إلى الروبوتات لتسريع العملية وجعل السكن أرخص وأكثر مرونة".

سباق البقاء ضد الصين

تأتي هذه الخطوة الهولندية كمحاولة "لإحياء" المنافسة الأوروبية في قطاع تسيطر عليه الصين بالكامل؛ حيث تشير البيانات إلى أن الصين استحوذت وحدها على 85% من منشآت الروبوتات البشرية في العالم خلال العام الماضي.

ووصف لوغت الوضع الحالي لأوروبا بـ "المخيف"، محذراً من أن القارة تكاد تكون غائبة عن سباق التكنولوجيا الجديدة الذي سيحدد النماذج الاقتصادية المستقبلية للمجتمعات، مؤكداً أن الفرصة الوحيدة المتبقية لأوروبا هي الريادة في "تطبيقات" هذه التكنولوجيا وتبنيها بشكل أسرع في قطاع الأعمال.

بين الطموح التقني والاحتياج الاقتصادي، يبدو أن المركز الجديد في روتردام ليس مجرد مختبر، بل هو "صافرة البداية" لمعركة أوروبية لاستعادة مكانتها في عالمٍ بدأت تحكمه الآلات البشرية.

المصدر: فرانس برس