لمواجهة موجات الحر الشديدة.. واسط تقرّر تقليص ساعات الدوام الرسمي
أربيل (كوردستان 24)- أعلنت الحكومة المحلية في محافظة واسط عن تقليص ساعات الدوام الرسمي بمعدل ساعة واحدة يومياً خلال شهري تموز وآب المقبلين، في خطوة تهدف إلى التخفيف من وطأة موجات الحر القاسية على الموظفين والمراجعين، وضمان استمرارية تقديم الخدمات الحكومية بأقل تأثير ممكن.
ويأتي هذا القرار بالتزامن مع الارتفاع القياسي في درجات الحرارة في المحافظة خلال فصل الصيف، حيث تتجاوز في كثير من الأيام حاجز الـ 50 درجة مئوية، مصحوبة أحياناً بارتفاع في معدلات الرطوبة، مما يزيد من حدة الإجهاد الحراري ويفرض اتخاذ تدابير حكومية استثنائية.
توازن وظيفي وأسري
وفي هذا الصدد، تحدّث الموظف الحكومي أحمد كوران لـ "كوردستان 24" عن أهمية القرار، مبيناً أنه يحمل جوانب إيجابية متعددة؛ أبرزها تخفيف الإرهاق البدني عن الموظفين، وتمكينهم من تحقيق توازن أفضل بين متطلبات العمل والالتزامات الأسرية، فضلاً عن دور التقليص في خفض وتيرة الاختناقات المرورية في أوقات الذروة. وأعرب كوران عن أمله في أن تسير المعاملات بانسيابية عالية دون أن يلمس المواطن أي تراجع في مستوى الخدمة.
معاناة المراجعين والمطالبة بالبنية التحتية
من جانبه، استعرض المواطن مهيمن العتابي التحديات اليومية التي تواجه المراجعين في هذه الأجواء، مشيراً إلى أن الارتفاع الكبير في درجات الحرارة يدفع الكثير من المواطنين، ولا سيما المرضى وكبار السن، إلى تأجيل معاملاتهم الضرورية تجنباً لمخاطر الطقس. وطالب العتابي الدوائر الخدمية بضرورة "توفير صالات انتظار مجهزة بأجهزة التبريد والتكييف للتخفيف عن كاهل المراجعين أثناء فترات الانتظار".
رأي علمي وتأثير المناخ
من المنظور الجغرافي والمناخي، أيد الخبير المناخي مفيد هادي هذا الإجراء، مؤكداً أن تقليص ساعات الدوام لن يؤثر بشكل ملموس على الأداء الوظيفي، حيث قال: "الموظف يبذل ذروة طاقته الإنتاجية في ساعات الصباح الأولى، وبالتالي فإن الاستغناء عن الساعة الأخيرة من الدوام يخدم سلامة الكوادر دون الإضرار بمستوى الإنجاز".
وأضاف هادي أن محافظة واسط والمناطق الجنوبية تتسم بطبيعة جغرافية خاصة تسهم في زيادة تأثير الحرارة، مبيناً أن "الدراسات الجيولوجية تشير إلى أن انخفاض تضاريس المحافظة ومستواها الجغرافي يجعلها بيئة جاذبة ومجمعة للكتل الهوائية الحارة والطبقات المناخية الساخنة مقارنة بالمناطق المحيطة بها".
وتظل التغيرات المناخية والارتفاع المستمر في درجات الحرارة اختباراً سنوياً متجدداً يواجه المؤسسات الحكومية في العراق، مما يستدعي حلولاً مرنة تتلاءم مع هذه الظروف لحماية المواطنين وضمان تسيير المعاملات اليومية.
تقرير: حسين علاوي - واسط - كوردستان 24