مصر تكتب التاريخ في المونديال وتودع بشرف أمام حامل اللقب
أربيل (كوردستان24)- لم تكن خسارة مصر مجرد نتيجة عابرة، بل كانت إعلاناً عن ولادة منتخب يمتلك شخصية البطل، فقد نجح الفراعنة في إحراج حامل اللقب والتقدم عليه في سيناريو لم يتوقعه أعتى المحللين، مقدمين سيمفونية كروية جمعت بين الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية، ليثبتوا أن الهوة بين الكرة المصرية والعالمية قد تلاشت بفضل هذا الجيل الجسور.
بين دموع الحسرة ومشاعر الفخر، طوت مصر الصفحة الأخيرة من مغامرتها التاريخية في النسخة الـ23 من كأس العالم المقامة في أميركا الشمالية، بعد خسارة درامية أمام حامل اللقب، المنتخب الأرجنتيني، بنتيجة (2-3) في دور الـ16، في مباراة حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير على ملعب مدينة أتلانتا الأميركية.
وكان المنتخب المصري قاب قوسين أو أدنى من تحقيق مفاجأة مدوية، بعدما فرض سيطرته وتقدم بهدفين نظيفين حتى الدقيقة 79. إلا أن خبرة "التانغو" قلبت الطاولة في الدقائق العشر الأخيرة، لتنتهي المباراة بفوز أرجنتيني صعب، وسط تحية حارة من الجماهير في الملعب والقاهرة للمردود البطولي الذي قدمه "الفراعنة".
وفي شوارع القاهرة، وتحديداً في حي مصر الجديدة، تحولت المقاهي من الصمت الرهيب عقب صافرة النهاية إلى ساحات للتصفيق والاحتفاء.
من جانبه، حقق الجيل الحالي إنجازاً غير مسبوق في تاريخ المشاركات المصرية الأربع، حيث سجل أول فوز لمصر في تاريخ المونديال، وتأهل للأدوار الإقصائية للمرة الأولى، بل وتجاوز عقبة الدور الأول بفوز ثمين، محطماً قيود المشاركات السابقة في أعوام 1934 و1990 و2018.
ولم تكن أصداء الملحمة المصرية حبيسة الحدود الجغرافية، بل وصلت إلى خيام النازحين وركام البيوت في قطاع غزة. فبإمكانيات بسيطة ومولدات كهربائية متهالكة، تجمع آلاف الفلسطينيين لمؤازرة المنتخب المصري، ورفرفت الأعلام المصرية جنباً إلى جنب مع الفلسطينية.
وفي مشهد إنساني لافت، حضر الجرحى وكبار السن لمتابعة النجوم محمد صلاح وعمر مرموش، رغم طنين الطائرات المسيّرة الذي لم يهدأ في الأجواء.
ولقي المدير الفني للمنتخب المصري، حسام حسن، احتفاءً خاصاً في الأراضي الفلسطينية، بعد موقفه الرمزي برفع العلم الفلسطيني عقب الفوز على أستراليا في الدور السابق، وتصريحاته القوية في المؤتمر الصحافي بأتلانتا، حيث وصف معاناة غزة بأنها "وصمة عار على العالم"، داعياً الرياضة للقيام بدورها الأخلاقي.
ورغم الخروج من ثمن النهائي، يجمع المشجعون والمحللون على أن هذه المشاركة تمثل نقطة تحول جوهرية. فبهذه النتيجة، تغادر مصر المونديال، لكنها تترك وراءها إرثاً من الثقة، وصورة ناصعة لمنتخب عربي أفريقي استطاع مقارعة الكبار، محولاً ملاعب أميركا الشمالية إلى منبر للرسائل الرياضية والإنسانية العابرة للحدود.