إيران تواري جثمان خامنئي الثرى وسط تصعيد عسكري مع واشنطن

أربيل (كوردستان24)- شيعت إيران، اليوم الجمعة، جثمان مرشدها الأعلى السابق آية الله علي خامنئي إلى مثواه الأخير في مدينة مشهد، بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتله في غارة جوية. وتأتي مراسم الدفن في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية مكثفة أثارت مخاوف دولية من انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة.

ووسط أجواء من الحزن والتوتر، طاف المشيعون بنعش خامنئي داخل ضريح الإمام الرضا في مسقط رأسه بشرق البلاد. وأعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية أن "الجثمان الطاهر ووري الثرى في رواق دار الذكر بالضريح"، في مراسم شهدت غياباً لافتاً لنجله وخليفته مجتبى خامنئي.

ورغم التهديدات الأمنية، تدفقت حشود ضخمة من أنصار الجمهورية الإسلامية نحو مشهد، حيث رفع المشيعون "الرايات الحمر" تعبيراً عن رغبتهم في الانتقام، وسط هتافات تندد بالهجمات الأميركية الإسرائيلية.

ميدانياً، يبدو أن "الهدنة" الهشة قد انتهت فعلياً؛ إذ أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن التفاهمات المبرمة "انتهت"، واصفاً القادة الإيرانيين بـ"الأشخاص المرضى". ونشر ترامب صوراً لما يبدو أنه قصف لمواقع إيرانية، محذراً عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "هذا انتقام من الضربات الإيرانية ضد السفن.. إذا تكرر ذلك، سيصبح الأمر أسوأ بكثير".

وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، أسفر القصف الأميركي الأخير عن مقتل 17 شخصاً وإصابة 93 آخرين. في المقابل، أكد مسؤولون عسكريون أميركيون استهداف نحو 90 هدفاً عسكرياً داخل إيران، شملت أنظمة دفاع جوي ومواقع لتخزين الطائرات المسيرة والصواريخ.

من جانبه، اتهم الحرس الثوري الإيراني واشنطن باستهداف بنى تحتية مدنية، بما في ذلك جسور وسكك حديدية تربط طهران بمدينة مشهد، واصفاً هذه الهجمات بمحاولة "لطمس أنباء مراسم الدفن وحجبها عن العالم". كما أفاد مسؤولون إيرانيون بأن الضربات طالت محيط محطة بوشهر النووية.

وفي رد فعل انتقامي، شنت إيران هجمات استهدفت مواقع في البحرين والكويت وقطر، فيما أعلن الأردن اعتراض صواريخ إيرانية في أجوائه.

على الصعيد الاستراتيجي، انتقل التوتر إلى مضيق هرمز، حيث تباطأت حركة الملاحة بشكل ملحوظ عقب اتهام واشنطن لطهران باستهداف ثلاث سفن. وأكد كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، أن المضيق لن يُفتح إلا بموجب "ترتيبات إيرانية"، محذراً: "إذا ضُربتم.. ستُضربون".

وفي سياق متصل، كشف مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو عن اتصال هاتفي مع ترامب للتنسيق بشأن "التحركات في الخليج". وتزامن ذلك مع تقارير نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" تفيد بأن الاستخبارات الإسرائيلية رصدت مخططاً إيرانياً جديداً لاغتيال ترامب.

اقتصادياً، ورغم اشتعال الجبهات، أظهرت أسواق النفط قدرة على التكيف؛ حيث استقرت أسعار خام برنت عند مستوى 78 دولاراً للبرميل. ويرى محللون أن الأسواق باتت "تعتاد" التوترات في مضيق هرمز، مما حدّ من ردود الفعل الانفعالية للمستثمرين رغم خطورة الموقف الميداني.