مشروع "حسابي".. القفزة الاقتصادية الطموحة لحكومة مسرور بارزاني نحو المستقبل

أربيل (كوردستان24)- منذ تولي التشكيلة الوزارية التاسعة لحكومة إقليم كوردستان مهامها برئاسة رئيس الوزراء مسرور بارزاني، وضعت الحكومة نصب أعينها استراتيجية واضحة وجريئة: الانتقال من الاعتماد على الاقتصاد التقليدي النقدي إلى بناء بنية تحتية رقمية ومستدامة قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

ولم تقتصر هذه الرؤية على تشييد الطرق والجسور والسدود فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية التكنولوجية والمالية، والتي تُوجت بإطلاق أحد أهم المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الإقليم الحديث: مشروع "حسابي" (Hejmari Min).

 

التشكيلة التاسعة وتشييد البنية التحتية المستدامة

قبل الخوض في تفاصيل "حسابي"، يجب فهم السياق الذي تحركت فيه حكومة مسرور بارزاني. فقد ركزت التشكيلة التاسعة على تحويل إقليم كوردستان إلى مركز جذب اقتصادي عبر الاستثمار المكثف في أصول البنية التحتية، وشمل ذلك:

الطاقة والمياه: بناء السدود الاستراتيجية لتأمين الأمن المائي والغذائي.

شبكات الطرق: ربط المدن الكوردستانية بشبكة طرق سريعة وحديثة لتسهيل حركة التجارة.

التحول الرقمي العام: رقمنة المعاملات الحكومية لتقليل الروتين ومكافحة الفساد.

وفي قلب هذا التحول الرقمي، برزت الحاجة الملحة لإصلاح النظام المالي، حيث كان النظام القديم يعتمد كلياً على التداول النقدي "السيولة الكاش"، مما كان يسبب هدراً للوقت وتأخيراً في توزيع المستحقات، ومن هنا انطلقت فكرة مشروع "حسابي".

 

ما هو مشروع "حسابي"؟

مشروع "حسابي" هو مبادرة مالية شاملة وطموحة أطلقها رئيس الوزراء مسرور بارزاني، تهدف إلى دمج جميع موظفي القطاع العام والمتقاضين للرواتب في إقليم كوردستان (والذين يتجاوز عددهم المئات الآلاف) داخل نظام مصرفي رسمي وآمن معتمد من البنك المركزي العراقي.

من خلال هذا المشروع، يتسلم كل موظف حساباً مصرفياً شخصياً وبطاقة دفع إلكترونية (مثل ماستر كارد أو فيزا) تتيح له استلام راتبه وإدارة أمواله بسلاسة.

 

إيجابيات المشروع الفوائد المباشرة على المواطنين

يمثل مشروع "حسابي" قفزة نوعية في جودة حياة المواطن الكوردستاني، وتتلخص أبرز إيجابياته في النقاط التالية:

 

أولاً: إنهاء معانات طوابير الرواتب والأمان المالي

في السابق، كان الموظفون يضطرون للانتظار في طوابير طويلة ولساعات ممتدة أمام الدوائر لاستلام رواتبهم نقداً. مع "حسابي"، ينزل الراتب مباشرة في الحساب المصرفي للمواطن، ويمكنه سحبه في أي وقت عبر شبكة واسعة من أجهزة الصراف الآلي (ATM) المنتشرة في عموم مدن ومحافظات الإقليم، مما يوفر الوقت والجهد ويضمن كرامة المواطن وأمان أمواله من التلف أو السرقة.

 

ثانياً: الوصول إلى الخدمات المصرفية والتسهيلات الائتمانية

لأول مرة، أصبح بإمكان مئات الآلاف من المواطنين الدخول إلى النظام المصرفي الرسمي والاستفادة من خدمات لم تكن متاحة لهم بسهولة من قبل، مثل:

الحصول على قروض شخصية وقروض عقارية بضمان الراتب المودع.

شراء العقارات والسيارات بالتقسيط عبر البنوك المشاركة.

القدرة على الادخار الآمن وتتبع المصروفات عبر تطبيقات الهاتف المحمول.

 

ثالثاً: تحفيز التجارة الإلكترونية والدفع الرقمي

يمنح المشروع المواطنين القدرة على الشراء عبر الإنترنت، وتدشين ثقافة الدفع الإلكتروني في الأسواق، والمطاعم، ومحطات الوقود، والمستشفيات، مما يقلل من الحاجة لحمل مبالغ نقدية كبيرة ويسهل المعاملات اليومية.

 

رابعاً: الشفافية الكاملة ومكافحة الفساد

يضمن المشروع القضاء التام على ظاهرة "الفضائيين" (الأسماء الوهمية المكررة في قوائم الرواتب)، حيث يتم ربط كل حساب بنظام البصمة والهوية البيومترية للموظف الفعلي، مما يعني ذهاب أموال الدولة إلى مستحقيها الفعليين وتعزيز الشفافية المالية.


 

خطوات التنفيذ والانتشار المستمر

لقد حرصت التشكيلة الوزارية التاسعة على تنفيذ المشروع بدقة وبخطوات متسارعة، حيث تضمن المخطط التنفيذي:

الشراكة مع البنوك الرصينة: تم اعتماد مجموعة من أفضل البنوك الخاصة والمحلية المعتمدة لدى البنك المركزي العراقي لفتح الحسابات.

نشر البنية التحتية للصرافات: تركيب آلاف أجهزة الصراف الآلي (ATM) وتوزيعها جغرافياً لتغطي القرى والقصبات والمدن الكبرى.

الحملات التوعوية: إطلاق مراكز دعم وحملات إعلامية لتعليم المواطنين كيفية استخدام البطاقات وتطبيقات الهواتف لحماية بياناتهم المالية.

 

كلمة رئيس الوزراء مسرور بارزاني حول المشروع:

"إن مشروع حسابي ليس مجرد بطاقة لتسلم الرواتب، بل هو الركيزة الأساسية لبناء اقتصاد رقمي قوي وشفاف، يربط كوردستان بالنظام المالي العالمي ويضمن حقوق أجيالنا القادمة."

إن نجاح التشكيلة الوزارية التاسعة برئاسة مسرور بارزاني في تنفيذ مشروع "حسابي" يثبت أن الرؤية الاستراتيجية للحكومة لم تكن تقتصر على الحلول المؤقتة، بل ركزت على الإصلاح الهيكلي الجذري. لقد نجح المشروع في نقل إقليم كوردستان خطوة عملاقة نحو المستقبل، مبرهناً على أن الاستثمار في البنية التحتية الرقمية هو الضمان الحقيقي لتحقيق رفاهية المواطن واستقرار الوطن الاقتصادي.