من أزقة أربيل إلى حلم المونديال.. آكام هاشم يروي لـ"كوردستان 24" رحلة الإصرار والتحول في مسيرته
أربيل (كوردستان 24) - لم تكن مجرد رحلة اعتيادية للاعب كرة قدم انتقل من الملاعب المحلية إلى المحافل الدولية، بل هي قصة إصرار بدأت بكرة بلاستيكية بسيطة في أزقة حي "نوروز" الشعبي، لتتوج بالوقوف على عشب الملاعب الدولية بقميص المنتخب الوطني العراقي.
في حوار اتسم بالصراحة والعفوية مع كوردستان24، فتح نجم المنتخب العراقي، آكام هاشم، قلبه ليتحدث عن الجوانب غير المعروفة من حياته، تزامناً مع عودته إلى مدينته أربيل.
يؤمن آكام بأن "الأحلام الكبيرة تبدأ بقصص صغيرة جداً". وعن شرارة البداية، يروي كيف كان يراقب شقيقه الأكبر "ريكار" وهو يتدرب في الأندية المحلية، مما ولّد لديه شغفاً مبكراً بالكرة؛ ورغم أنه لم يتلقَّ تكوينه في أكاديميات رياضية معروفة، إلا أن ملاعب الأحياء الشعبية كانت مدرسته الأولى التي صقلت موهبته الفطرية.
وعن شعوره عند الوقوف لأول مرة في الملاعب الكبرى أمام الجماهير الغفيرة، استذكر آكام طفولته قائلاً: "رسالتي لكل طفل يملك شغفاً؛ إذا حاولت بصدق، يمكنك تحقيق ما تطمح إليه. الاستمرارية والمحاولة ووضوح الهدف هي مفاتيح الوصول الحقيقية".
شهدت مسيرة آكام نقطة تحول جوهرية حين انتقل من مركز وسط الميدان إلى قلب الدفاع. هذا التغيير لم يكن محض صدفة، بل جاء بقرار فني من المدربين عباس عبيد ووسام فوزي خلال فترته مع نادي أربيل، اللذين توقعا له مستقبلاً واعداً في هذا المركز نظراً لطول قامته وقدرته على قراءة الملعب بذكاء.
اليوم، يُعرف آكام بلقب "الجوكر" لقدرته على اللعب في مراكز متعددة، لكنه يؤكد: "لقد وجدت نفسي أكثر في مركز الدفاع، وأنا مرتاح جداً لما أقدمه فيه حالياً".
وبعد أن كان يرتدي الرقم 8، ارتبط اسم آكام مؤخراً بالرقم 5 في صفوف "أسود الرافدين". وعن سر هذا الاختيار، أكد أنه أصبح يفضل هذا الرقم ويسعى لجعله علامة مميزة له في النادي والمنتخب على حد سواء، كجزء من هويته الرياضية الجديدة.
بعيداً عن صخب الملاعب، كشف آكام عن تفاصيل عفوية من طفولته؛ إذ اعترف بابتسامة أنه "لم يكن يحب الدراسة" وكان يفضل الذهاب إلى التدريبات بدلاً منها. وعن أولوياته بعد العودة من السفر، تتصدر أطباق "الكفتة" و"الدولمة" المُعَدّتان بيد والدته قائمة أطعمته المفضلة، مؤكداً أن العائلة كانت وستبقى الداعم الأول لمسيرته.
وعند سؤاله عن الكيفية التي يود أن يتذكره الناس بها بعد الاعتزال، أجاب بتواضع: "أحب أن يذكرني الناس كإنسان طيب قبل أن أكون لاعباً جيداً. النجومية مهنة مؤقتة، لكن الإنسانية هي الأصل الباقي".
واختتم نجم المنتخب العراقي حديثه بتوجيه نصيحة ملهمة للأطفال الموهوبين في العراق وإقليم كوردستان، مؤكداً أن تمثيله للمنتخب وتحقيق أكثر من نصف أحلامه حتى الآن لم يكن ليحدث لولا الإيمان المستمر بالسعي والاجتهاد.
يبقى آكام هاشم نموذجاً للشاب الطموح الذي حافظ على بساطته وجذوره وهو يخطو بثبات نحو النجومية، ليثبت أن الطريق من حي "نوروز" البسيط إلى حلم المونديال يُعبّد بالصبر والعزيمة المخلصة.