من حي "نوروز" بأربيل إلى كبرى الملاعب.. آكام هاشم يكشف لـ "كوردستان 24" كواليس حياته الخاصة والرياضية
لا تبدأ الأحلام الكبيرة دائماً بقصص ضخمة، بل قد تنطلق من تفاصيل صغيرة مليئة بالشغف والإصرار. وتعد مسيرة مدافع المنتخب العراقي لكرة القدم، آكام هاشم، تجسيداً حياً لهذا التحول؛ إذ شق طريقه من الأحياء الشعبية في العاصمة أربيل ليصل إلى الملاعب الدولية الكبرى ممثلاً طموح الشارع الرياضي. وفي هذا الحوار الخاص مع "كوردستان 24"، يستعرض هاشم محطات من حياته الرياضية والخاصة، متحدثاً عن كواليس مسيرته وتطلعاته المستقبلية.
كوردستان 24: نرحب بعودتك إلى أربيل، كابتن آكام، ويسعدنا اللقاء بك مجدداً. نود أن نبدأ بحديثك عن شعورك إثر وصول المنتخب العراقي إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل دام نحو 40 عاماً، وكيف تصف هذه التجربة كلاعب يمثل ألوان الوطن؟
آكام هاشم: بدايةً، أتوجه بالشكر الجزيل لشبكة "كوردستان 24" وطاقم العمل ولكل أبناء شعبنا. بالتأكيد، كان التأهل وتمثيل المنتخب العراقي في بطولة عالمية بمثابة حلم يراودني ويراود كل لاعب كرة قدم، والحمد لله نجحنا في تحقيق هذا الإنجاز، ونسعى جاهدين لتقديم مستويات أفضل في الاستحقاقات المقبلة.
كوردستان 24: قلة من اللاعبين يبدأون من الفرق والأحياء الشعبية المحلية ويصلون إلى قمة الهرم الكروي، خاصة في ظل اعتماد معظم المنتخبات العالمية على خريجي الأكاديميات المتطورة. لقد انطلقت من أزقة حي شعبي لتجد نفسك لاحقاً على المستطيل الأخضر أمام جماهير غفيرة وملاعب كبرى. هل استحضرت تلك الذكريات وأنت تخطو خطواتك الأولى في المونديال؟
آكام هاشم: الشغف بكرة القدم رافقني منذ الطفولة كحال معظم الأطفال. بدأت الحكاية من متابعتي لأخي الأكبر "ريكار"، الذي كان يمارس اللعبة وينشط مع الأندية؛ فمراقبته وهو يتدرب ويبذل الجهد كانت الدافع الأول الذي غرس في داخلي هذا الاهتمام والتعلق بالكرة.
كوردستان 24: من هم الأشخاص الذين قدموا الدعم لـ "آكام هاشم" وكانوا عوناً له في مسيرته للوصول إلى هذا المستوى الاحترافي؟
آكام هاشم: حظيت بدعم كبير من عائلتي منذ البداية؛ والدي وإخوتي، ولا سيما أخي ريكار الذي ساندني بشكل خاص، بالإضافة إلى أصدقائي الذين وقفوا بجانبي في الأوقات كافة. أعتبر نفسي محظوظاً بوجودهم، وهم دائماً مصدر فخر واعتزاز لي.
كوردستان 24: كيف كان شعورك وأنت تواجه نجوماً عالميين في مباريات المونديال؟ وما هو مصير القميص الذي ارتديته في تلك اللقاءات التاريخية؟
آكام هاشم: اللعب ضد أبرز نجوم اللعبة عالمياً كان شعوراً جميلاً وحلماً قديماً تحقق بفضل الله، وتلك اللحظات ستبقى محفورة في ذاكرتي. أما بخصوص القميص، فلم أعد به أحداً؛ بل سأحتفظ به كذكرى تاريخية خاصة في مسيرتي الرياضية.
كوردستان 24: ارتبط اسمك سابقاً بالرقم (8)، لكنك تشتهر الآن بالرقم (5) مع المنتخب الوطني. هل اخترت هذا الرقم برغبتك، وهل تفضل الاحتفاظ به مستقبلاً؟
آكام هاشم: نعم، اخترت الرقم (5) برغبتي الشخصية لأنني أحبه، وهو الرقم المعتمد لي حالياً مع المنتخب الوطني، بينما أرتدي الرقم (8) مع النادي، لكني أسعى لاعتماد الرقم (5) مستقبلاً في مشاركاتي كافة ليصبح علامة خاصة بي.
كوردستان 24: لو عاد بك الزمن خطوة إلى الوراء، ووجدت نفسك طفلاً في العاشرة من عمره في حي "نوروز" بأربيل، ما هي النصيحة التي كنت ستوجهها لنفسك؟
آكام هاشم: رسالتي لنفسي ولجميع الأطفال والشباب الطموحين هي: بالاستمرارية والمحاولة وتحديد الهدف، يمكن تحقيق كل شيء. الأهم هو امتلاك طموح حقيقي والعمل بجد لبلوغه.
كوردستان 24: عرفك الجمهور في البداية كصانع ألعاب متميز في خط الوسط، لكنك تحولت لاحقاً لتلعب كقلب دفاع وقدمت مستوى لافتاً. كيف جرى هذا التحول الفني في مركزك بالملعب؟
آكام هاشم: حدث هذا التحول أثناء تواجدي مع نادي أربيل الرياضي، بتوجيه من الكادر التدريبي آنذاك؛ الكابتن عباس عبيد والكابتن وسام فوزي، حيث أشاروا إلى أن طول قامتي يمنحني الأفضلية في اللعب كقلب دفاع، وتوقعوا لي النجاح والوصول للمنتخب من خلال هذا المركز. وبالفعل، كان قراراً صائباً ووجدت نفسي أقدم أفضل مستوياتي الفنية في الخط الخلفي.
كوردستان 24: وصفك بعض المدربين السابقين باللاعب "الجوكر" لقدرتك الفنية على اللعب في مراكز متعددة بالملعب. كيف تتلقى هذا الثناء؟ وما هو المركز الأكثر راحة لك حالياً؟
آكام هاشم: الحمد لله، هذا التوفيق من الله أولاً. لقد لعبت في مراكز متعددة مع مدارس تدريبية مختلفة، لكنني أشعر بالراحة والاستقرار الفني الكامل حالياً في مركزي الدفاعي.
كوردستان 24: بعيداً عن صخب الملاعب والتدريبات، كيف يقضي آكام هاشم أوقات فراغه؟ وما هي أبرز هواياتك؟
آكام هاشم: لست من محبي البقاء الطويل في المنزل؛ بل أفضل السفر والاستكشاف. وخلال مشاركاتي مع المنتخب العراقي، زرت دولاً عديدة، ولعل إسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية من أكثر البلدان التي نالت إعجابي وبقيت معالمهما راسخة في ذهني.
كوردستان 24: لو لم تكن لاعباً محترفاً، ما هو المسار المهني الذي كنت ستختاره؟
آكام هاشم: للأمانة، لم أكن من محبي الدراسة في صغري بسبب شغفي المبكر بكرة القدم؛ فكنت أفضل الذهاب إلى التدريبات واللعب بانتظام على حساب الحضور المدرسي.
كوردستان 24: ما هي الوجبة المفضلة لآكام هاشم عند عودته إلى المنزل؟
آكام هاشم: والدتي تعرف جيداً وجباتي المفضلة؛ حيث تعد لي "الكفتة" أو "الدولمة" عند عودتي مباشرة، وهي من الوجبات التي أحبها كثيراً رغم التزامي بنظام غذائي دقيق ومحدد خلال فترات المنافسات والموسم الرياضي.
كوردستان 24: يعتمد بعض نجوم كرة القدم العالميين طقوساً معينة قبل دخول المستطيل الأخضر كنوع من التفاؤل، هل يتبع آكام طقوساً مماثلة؟
آكام هاشم: ليس لدي أي طقوس محددة؛ بل أركز دائماً قبل الدخول إلى أرضية الملعب على الدعاء وطلب التوفيق والنجاح من الله عز وجل.
كوردستان 24: ختاماً كابتن آكام، بعد نهاية مسيرتك الرياضية مستقبلاً، كيف تحب أن يتذكرك الجمهور الرياضي والمتابعون؟
آكام هاشم: أرجو دائماً أن يتذكرني الناس كإنسان طيب وصاحب أثر إيجابي، قبل أن يتذكروني كلاعب كرة قدم، فالقيم الإنسانية تظل هي الأساس والأهم في الحياة.
كوردستان 24: نشكرك جزيلاً كابتن آكام هاشم على هذا اللقاء الممتع، ونتمنى لك مزيداً من النجاح والتوفيق في مسيرتك الكروية المقبلة لتبقى قدوة ملهمة للأجيال الصاعدة.
آكام هاشم: الشكر موصول لكم ولـ"كوردستان 24" على هذه الاستضافة الإيجابية.