اليوان الصيني في مواجهة الهيمنة الأمريكية.. هل ينجح العراق في المناورة خارج "منطقة الدولار"؟
أربيل (كوردستان24)- في إطار مساعيه الرامية إلى تخفيف الضغط المستمر على الدولار الأمريكي وضمان استقرار العملة المحلية (الدينار)، يواصل البنك المركزي العراقي منذ نحو ثلاث سنوات تنفيذ حزمة إجراءات تهدف إلى تنظيم التجارة الخارجية. ومن أبرز هذه الخطوات إدخال "اليوان الصيني" كعملة تسوية في المبادلات التجارية مع الصين، ضمن رؤية إصلاحية تهدف إلى تنويع سلال العملات الأجنبية وتسهيل المعاملات المالية للتجار العراقيين الذين يستوردون البضائع والسلع من الأسواق الصينية.
مخاوف من صدام مع النظام المالي العالمي
رغم الجدوى النظرية لهذه الخطوات، يبدي مراقبون وخبراء اقتصاديون تحفظات واضحة حيال مدى واقعية هذه الاستراتيجية في ظل الارتباط الوثيق للاقتصاد العراقي بالنظام المالي الأمريكي. وفي هذا السياق، يرى محمد البغدادي، الرئيس التنفيذي لشركة "العمق الاستراتيجي"، أن هذه الخطوة قد لا تكون دقيقة في الوقت الراهن، موضحاً:
"إن الدولار يهيمن بشكل شبه كامل على الأسواق العالمية، وهذا الواقع لا ينطبق على العراق وحده بل على العالم أجمع؛ لذا فإن قرار البنك المركزي يحمل جانباً من عدم الواقعية. إن إيراداتنا المالية تودع في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ولدينا اتفاقية إطار استراتيجي مع الولايات المتحدة، وبالتالي يتساءل المرء: كيف يمكن اتخاذ قرار مالي بهذا الحجم في ظل هذه القيود؟"
طموح "البترويوان" ومحددات السياسة الأمريكية
تتزامن هذه الإجراءات مع جهود بكين المستمرة لتوسيع نطاق استخدام "البترويوان" (اليوان النفطي) دولياً، وهو ما يحاول البنك المركزي العراقي مواكبته عبر تدريب التجار المحليين على استخدام العملة الصينية. ومع ذلك، يرى مطلعون أن هذا التوجه يمثل خياراً صعباً للغاية لمعادلة الاقتصاد الخارجي العراقي، لا سيما مع تجديد واشنطن للقرارات المتعلقة بحماية وحظر بعض الإيرادات النفطية العراقية لعام إضافي. ويؤكد خبراء الاقتصاد أن العراق يقع جغرافياً ومالياً ضمن "منطقة الدولار"، ومن المستبعد جداً أن تسمح الولايات المتحدة بإيجاد بديل قوي ينافس عملتها داخل الساحة العراقية.
وحول هذه العقبات، يشير الخبير المصرفي الدكتور عبد الرحمن المشهداني إلى صعوبة التحرك خارج الإطار الأمريكي، قائلاً:
"لا أعتقد أن البنك المركزي قادر على اتخاذ أي خطوات فعلية قد تُفسر على أنها مناهضة للدولار، نظراً لأننا نقع ضمن الزاوية الاقتصادية المرتبطة بالعملة الأمريكية بشكل كامل. إن استبدال الدولار بملفات تجارية أخرى في هذه المرحلة يعد قراراً غير دقيق ومحفوفاً بالمخاطر، وقد يتسبب في أزمات مركبة للعراق. نحن نبيع نفطنا بالدولار، وتذهب هذه الأموال مباشرة إلى البنوك الأمريكية، مما يعني بوضوح أن مفاصل الاقتصاد العراقي تقع تحت مظلة الرقابة الأمريكية المباشرة".
تأثيرات مباشرة على الواقع المعيشي
ولم تتأخر مؤشرات هذا الارتباط الوثيق في الظهور؛ حيث شهد الشهران الماضيان تراجعاً ملحوظاً في إمدادات الدولار المشحونة من الولايات المتحدة إلى العراق، مما أدى إلى عرقلة بعض الخطط الاقتصادية وحدوث عجز مالي محلي، لدرجة باتت تهدد انتظام دفع رواتب موظفي القطاع العام، مما يبرز حساسية الموقف المالي العراقي تجاه أي تذبذب في العلاقات النقدية مع واشنطن.
تقرير: شيفان جباري – كوردستان24 – بغداد