كلاسيكو الأرجنتين وإنجلترا وثأر فرنسا وإسبانيا يشعلان نصف نهائي كأس العالم
أربيل (كوردستان24)- تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يومي الثلاثاء والأربعاء نحو الولايات المتحدة، حيث يشهد نصف نهائي كأس العالم 2026 "مربعاً ذهبياً" استثنائياً يجمع لأول مرة منذ نسخة 1990 أربعة منتخبات سبق لها التتويج باللقب العالمي. ومع وصول الأرجنتين، فرنسا، إسبانيا، وإنجلترا إلى هذه المحطة المتقدمة، يستعد العالم لمواجهات لا تقتصر على التنافس الفني، بل تمتد لتصفي حسابات قديمة وتعيد إحياء أشهر العداوات الكروية.
تنطلق منافسات الدور قبل النهائي يوم الثلاثاء في أرلينغتون بولاية تكساس، بلقاء يجمع بين فرنسا وإسبانيا في تكرار لنصف نهائي كأس الأمم الأوروبية "يورو 2024". ويدخل "الديوك" اللقاء بنزعة ثأرية بعد خسارتهم أمام "الماتادور" الذي شق طريقه نحو اللقب القاري بفضل تألق موهبته الصاعدة لامين يامال.
وتعول فرنسا في هذه المواجهة على استعادة قوتها الهجومية الضاربة بقيادة كيليان مبابي، متصدر هدافي البطولة، بينما تراهن إسبانيا على عمق تشكيلتها وقدرتها على تجاوز الغيابات، معتمدة على "رجل المهام الصعبة" ميكيل ميرينو الذي لعب دوراً حاسماً في الأدوار الإقصائية.
وفي يوم الأربعاء، تستضيف أتلانتا واحدة من أكثر المباريات سخونة في تاريخ اللعبة، حيث تلتقي الأرجنتين بإنجلترا في صدام يحمل أبعاداً تاريخية وسياسية تعود إلى حرب جزر فوكلاند عام 1982.
هذه المواجهة، التي تعد الأولى بين الطرفين في المونديال منذ أكثر من عقدين، تعيد إلى الأذهان فصولاً درامية؛ من طرد أنطونيو راتين في 1966، إلى "يد الله" وهدف القرن لمارادونا في 1986، وصولاً إلى طرد بيكهام في 1998 وثأره في 2002. وتكتسب المباراة أهمية خاصة كونها الظهور الأول للأسطورة ليونيل ميسي أمام "الأسود الثلاثة" في تاريخ نهائيات كأس العالم.
وبعيداً عن صراع المنتخبات، يشهد نصف النهائي معركة شرسة على الأرقام القياسية الفردية. ويتصدر الثنائي ليونيل ميسي وكيليان مبابي قائمة الهدافين بـ 8 أهداف لكل منهما، في ملاحقة مباشرة من هاري كين وجود بيلينغهام (6 أهداف).
وعلى صعيد "الهداف التاريخي" للمونديال، يتفوق ميسي حالياً برصيد 21 هدفاً، وبفارق هدف وحيد فقط عن مبابي (20 هدفاً)، مما يجعل المباراتين المتبقيتين حاسمتين في تحديد من سيعتلي عرش الهدافين التاريخيين للبطولة الأكبر عالمياً.
أمام "راقصي التانغو" فرصة ذهبية لدخول التاريخ من أوسع أبوابه؛ ففي حال نجاحهم في الاحتفاظ باللقب، سيصبح المنتخب الأرجنتيني أول من يتوج بالبطولة في نسختين متتاليتين منذ إنجاز البرازيل في عامي 1958 و1962. كما يتطلع ميسي لختام مسيرته الدولية بلقب عالمي ثانٍ يعزز من مكانته كأعظم لاعب في تاريخ بلاده.
بين عبق التاريخ وطموحات الجيل الجديد، يبدو أن نصف نهائي مونديال 2026 لن يكون مجرد محطة نحو الكأس، بل فصلاً ملحمياً قد يعيد صياغة المشهد الكروي العالمي لسنوات قادمة.