واشنطن تضرب إيران مجدداً وترامب يعلن الحصار البحري على مضيق هرمز
أربيل (كوردستان24)- شنت الولايات المتحدة، ليل الاثنين الثلاثاء، جولة جديدة من الضربات العسكرية ضد أهداف إيرانية، في تصعيد حاد للأعمال العدائية يأتي تزامناً مع إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. ورغم هذا التصعيد، أبقى ترامب الباب موارباً أمام الدبلوماسية بقوله إن التوصل إلى اتفاق مع طهران لا يزال "ممكناً".
أفادت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بأن الضربات، التي بدأت في وقت متأخر من مساء الاثنين، استهدفت أنظمة دفاع جوي، ورادارات ساحلية، وقدرات صاروخية، وطائرات مسيرة، بالإضافة إلى زوارق صغيرة. وأكدت "سنتكوم" استخدام "مسيّرات بحرية انقضاضية" للمرة الأولى لضرب ميناء بندر عباس.
من جانبها، أكدت وسائل إعلام إيرانية وقوع انفجارات عنيفة في مدينة بندر عباس الساحلية وجزيرة قشم، بالإضافة إلى غارات في محافظة خوزستان أسفرت عن سقوط قتيلين، لترتفع حصيلة القتلى الإجمالية منذ يوم الأربعاء الماضي إلى 25 شخصاً.
وفي تصريحات أدلى بها من المكتب البيضاوي وفي مقابلة مع المذيع هيو هيويت، توعد الرئيس ترامب بضرب إيران "بقوة"، معلناً أن الولايات المتحدة ستُعرف من الآن فصاعداً باسم "حُراس مضيق هرمز".
وأطلق ترامب مقترحاً مثيراً للجدل يقضي بتقاضي واشنطن "مقابلاً يعادل 20% من قيمة الشحنات" العابرة للمضيق كرسوم حماية، معلناً في الوقت ذاته استئناف الحصار البحري الشامل على الموانئ الإيرانية لمنع دخول وخروج السفن التابعة لطهران أو عملائها. ومن المقرر أن يوجه ترامب خطاباً إلى الأمة يوم الخميس لتوضيح أبعاد هذه المرحلة.
رد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على مقترحات ترامب بنبرة ساخرة عبر منصة "إكس"، قائلاً: "إيران كانت دائماً حارسة المضيق وستبقى كذلك"، معتبراً أن نسبة الـ 20% مبالغ فيها، لكنه أقرّ بضرورة تعويض من يضمن أمن الملاحة.
من جهته، حذر المستشار العسكري للمرشد الأعلى، محسن رضائي، من أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في إدارة المضيق، واصفاً إياه بأنه "أكثر أهمية من عشرات القنابل الذرية".
دبلوماسياً، أقرت طهران بأن "مذكرة التفاهم" الموقعة في 17 حزيران/يونيو الماضي تمر بأزمة حقيقية، بعد اتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار الذي بدأ في نيسان/أبريل. وأشار المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إلى استمرار المشاورات مع قطر وباكستان وعُمان لتجنب الانزلاق نحو حرب شاملة.
وفي تداعيات جانبية للصراع، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن تعرض ناقلتين وطنيتين لهجوم في مضيق هرمز أسفر عن مقتل فرد من الطاقم وإصابة ثمانية آخرين، ودانت وزارة الداخلية الإماراتية الهجوم واصفة إياه بـ "الانتهاك السافر للقانون الدولي".
وفي اليمن، استهدفت الحكومة المدعومة من السعودية مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين، لمنع هبوط طائرة إيرانية كانت تُقل وفداً عائداً من مراسم تشييع المرشد الأعلى علي خامنئي، ما يعكس تداخل الملفات الإقليمية واحتدام المواجهة على جبهات متعددة.
تأتي هذه التطورات في ظل قلق عالمي من اهتزاز إمدادات الطاقة، حيث يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس إنتاج النفط العالمي، وهو ما يهدد بموجة تضخم جديدة في الاقتصاد العالمي المتضرر أساساً من تبعات الحرب.