بين وطأة الغلاء وغصة النزوح.. ماذا يطلب الشارع السوري من مجلس الشعب الجديد؟
أربيل (كوردستان24)- في أزقة المدن السورية وأسواقها المثقلة بهموم المعيشة اليومية، يتردد صدى حديث واحد يجمع بين الترقب والأمل؛ إنه الحديث عن دور مجلس الشعب الجديد. لم تعد الانتخابات بالنسبة للمواطن السوري مجرد استحقاق دستوري عابر، بل يراها البعض نافذة يتطلعون عبرها إلى غدٍ يأملون أن يكون أكثر إنصافاً وأقل عبئاً، وسط مطالبات بأن يكون المجلس صوتاً حقيقياً يصدح بأوجاعهم وينقل نبض الشارع الذي أرهقته سنوات الحرب والضغوط الاقتصادية.
مطالب معيشية ملحة
تتعدد المطالب الشعبية وتلتقي جميعها عند تحسين الأوضاع الاقتصادية وضبط الأسواق. المواطن عماد قبلان يلخص هذه الأولويات بالقول:
"نريد خفض الأسعار وتأمين فرص عمل للشباب، وخاصة خفض أسعار المحروقات. نأمل أن يكون للشعب رأي وسلطة حقيقية، وأن يعمل المجلس على صون حقوق الناس وتلبيتها".
تشاركه في هذا المطلب السيدة فائزة النوري، التي ترى أن الاستقرار هو المفتاح الأساسي لأي تحسن معيشي، مضيفة:
"نتمنى أن يعم الأمن والأمان والاستقرار، فهذا أهم شيء. ونأمل أيضاً أن تنخفض الأسعار قليلاً، فالظروف المعيشية الحالية باتت غالية وصعبة جداً على الجميع".
غصة النزوح وأزمة السكن
لم تقتصر المطالب على الجانب المعيشي الصرف، بل برزت الملفات الإنسانية والاجتماعية كأولوية قصوى لدى شريحة واسعة من المهجرين. يعبر المواطن محمد الدوماني، المهجر من حي جوبر بدمشق منذ 15 عاماً، عن هذه المعاناة قائلاً:
"مطلبي الأول والأساسي من مجلس الشعب هو العمل على إعادة المهجرين إلى بيوتهم. أنا مهجر منذ 15 عاماً ولا أعرف مصيري حتى الآن. نعيش في المنازل المستأجرة منذ سنوات، ولم نعد قادرين على تحمل تكاليف الإيجار في ظل الغلاء المستمر الذي يعجز المواطن عن مجاراته".
نحو تمثيل حقيقي وتطلعات للمستقبل
من جانبه، يدعو المواطن عبد العزيز محمد إلى تعزيز الدور الرقابي والتمثيلي للمجلس ليكون معبراً عن الفئات الأكثر ضعفاً، حيث يوضح رأيه قائلاً:
"نريد مجلساً حقيقياً يمثل صوت المستضعفين والناس العاديين، وينادي بالحرية والديمقراطية. ورغم الصعوبات، فإن التمثيل في هذه الدورة كان شاملاً ومتنوعاً، كما كانت كلمة السيد الرئيس في افتتاح الدورة رائدة وملهمة".
يتطلع السوريون اليوم، والكثير من الصبر في قلوبهم، إلى تحويل الوعود الانتخابية والشعارات إلى قرارات ملموسة تلامس واقعهم في الأسواق والمشافي والمؤسسات الخدمية، آملين أن ينجح هذا المجلس في تشكيل جسر حقيقي لتخفيف الأعباء المعيشية والاقتصادية التي طال أمدها.