سهاد الشمري لكوردستان24: الزيدي يقود تحركاً اقتصادياً وتعهد بملاحقة الفاسدين مهما بلغت التضحيات
أربيل (كوردستان24)- شكلت القمة الثنائية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في يوليو 2026، منعطفاً استراتيجياً في علاقات البلدين، عبر الانتقال من صيغة التعاون العسكري إلى الشراكة الاقتصادية والاستثمارية. ويتزامن هذا التحول مع توجه عراقي جاد، يحظى بدعم المرجعية الدينية وتأييد واشنطن، لحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء عسكرة الفصائل بحلول أيلول المقبل. وبحسب الباحثة في الشأن السياسي سهاد الشمري، فإن هذا المسار يعكس رؤية ترامب القائمة على سحب القوات مقابل تعزيز الدعم الاقتصادي، مما يؤسس لمسار سياسي جديد وتغييرات إقليمية كبرى ستعيد صياغة مستقبل العراق والمنطقة.
وقد حظي رئيس الوزراء العراقي، وهو رجل أعمال دخل المعترك السياسي كمرشح تسوية بعد أزمة انسداد سياسي طويلة، باستقبال استثنائي دافئ من قبل الرئيس الأمريكي. وبدا واضحاً خلال المؤتمر الصحفي واللقاءات المغلقة حجم الثقة والانسجام الشخصي بين الرجلين، حيث وصف ترامب ضيفه العراقي بالزعيم الواعد والشاب القادر على قيادة بلاده نحو بر الأمان، مرجحاً أن يتجاوز تأثيره حدود العراق ليمتد إلى كامل منطقة الشرق الأوسط كشخصية قيادية فاعلة.
أما على صعيد الملفات والمخرجات الأمنية، فقد سادت المحادثات لغة الصراحة والحسم فيما يتعلق بإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة. وعبرت واشنطن عن دعمها المطلق والمباشر للخطوات التنفيذية الصارمة التي تبناها الزيدي لفرض سيادة القانون ونزع سلاح التشكيلات المسلحة كافة وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الحكومية. واعتبر الجانبان هذه الخطوة ركيزة أساسية لحماية الأمن الداخلي للعراق، وحمايته من التورط في أي تصعيد أو تجاذب إقليمي مع دول الجوار، وتأمين البيئة الاستثمارية التي تطمح بغداد إلى جلبها. وتزامن هذا الطرح مع تفاهمات واضحة حول جدولة التواجد العسكري الأمريكي والتحول تدريجياً إلى علاقة تنسيق استخباراتي وتدريبي عالي المستوى.
وفي هذا الصدد، قالت الباحثة في الشأن السياسي سهاد الشمري لكوردستان24، أن العراق يمضي بخطى ثابتة نحو حصر السلاح بيد الدولة، مدفوعاً بإرادة سياسية وطنية ومطلب شرعي من المرجعية الدينية، مشيرة إلى أن شهر أيلول المقبل سيكون الحد الفاصل لتسليم الفصائل سلاحها. وأوضحت الشمري أن هذا المسار يحظى بدعم دولي، لاسيما من قبل دونالد ترامب الذي يتبنى رؤية تقوم على سحب القوات الأمريكية مقابل تعزيز الدعم الاقتصادي. وشددت الشمري على أن المنطقة تشهد ولادة مسار سياسي جديد وتغييرات إقليمية كبرى سيكون لها انعكاس مباشر وحيوي على الشأن العراقي في المرحلة المقبلة.
وكشفت سهاد الشمري عن ملامح المرحلة القادمة في العراق، مؤكدة أن ملف مكافحة الفساد لن يشهد أي تراجع. وأشارت الشمري إلى الالتزام الصارم الذي أبداه علي الزيدي في هذا الملف، مؤكدة أنه تعهد بملاحقة الفساد حتى لو كلفه ذلك حياته، مما يعكس جدية في إحداث تغيير حقيقي. واختتمت الشمري قراءتها بالقول إن استقرار العراق أمنياً واقتصادياً هو هدف مشترك لبغداد وواشنطن، وأن المسار الجديد الذي ينتهجه الزيدي سيسهم في تعزيز هذا الاستقرار عبر ربط الإصلاح الداخلي بالانفتاح الاقتصادي الدولي.
وفي الشق الاقتصادي الذي مثل المحور الأبرز في هذه الزيارة، تم الاتفاق على حزمة من الصفقات والاتفاقيات الاقتصادية واسعة النطاق في قطاعات الطاقة والنفط. حيث أعلن ترامب عن فتح الباب أمام كبريات شركات النفط والغاز الأمريكية للاستثمار المباشر في العراق بدلاً من تقديم الدعم العسكري غير المنتج مالياً. وأقر الجانبان اتفاقيات حيوية لتطوير الحقول النفطية، ومن أبرزها تفعيل الشراكة مع شركة "HKN Energy" لتطوير حقل حمرين النفطي. كما امتدت المخرجات لتشمل مناقشة مشاريع عملاقة لإحياء خطوط الأنابيب الاستراتيجية التي تربط النفط العراقي بأسواق البحر الأبيض المتوسط، وهو ما ينسجم مع خطة حكومة الزيدي الرامية إلى رفع معدلات إنتاج النفط بصورة ملحوظة خلال السنوات الثلاث القادمة لزيادة الموارد المالية وتأهيل البنى التحتية المدمرة بفعل الحروب.
و وصفت سهاد الشمري زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن بأنها "تحرك اقتصادي بامتياز" بعيداً عن كواليس السياسة التقليدية. وبيّنت الشمري أن الزيدي، بصفته شخصية اقتصادية، يركز في حواراته مع الجانب الأمريكي على النهوض بالواقع الاقتصادي وجذب الشركات الأمريكية الكبرى للعراق، مستغلاً حالة الاستقرار الأمني الحالية. وأضافت أن هذه الخطوة تأتي في وقت تدرك فيه الولايات المتحدة أن مصلحتها تكمن في عراق مستقر اقتصادياً، مؤكدة أن الوعود الأمريكية بدعم الاستثمار تمثل ركيزة أساسية في بناء علاقة استراتيجية جديدة بين البلدين.
واستقبل رئيس الوزراء العراقي وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، والوفد المرافق له. وذكر مكتب الزيدي أن اللقاء ركز على ملفات مكافحة الفساد والإصلاح المالي.
وأكد الزيدي خلال اللقاء أن حكومته تضع "حصر السلاح بيد الدولة" ومكافحة الفساد في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى المضي في تنفيذ "عملية إصلاح وهيكلة شاملة" للقطاعات المصرفية والتأمين، بالإضافة إلى تعديلات جمركية وضريبية تهدف لبناء اقتصاد مستدام.
من جانبه، أبدى وزير الخزانة الأميركي دعم بلاده للتوجه العراقي نحو تحويل طبيعة العلاقة من "الوجود العسكري" إلى "الاستثمار والتنمية الاقتصادية". وأعرب بيسنت عن استعداد واشنطن لمساعدة بغداد في تذليل العقبات التي تواجه التنمية، واقترح وضع جدول زمني لدعم الإصلاحات المالية والاقتصادية، بما يسهم في تحقيق نمو حقيقي يستند إلى الموارد والإمكانات التي يمتلكها العراق.
ولم تقتصر المباحثات على جوانب الطاقة فحسب، بل شملت ملفات الإعمار والتنمية الاجتماعية والتعددية؛ حيث استثمر رئيس الوزراء العراقي وجوده في العاصمة الأمريكية لعقد لقاءات موسعة مع رجال الأعمال العراقيين المغتربين وممثلي الجالية العراقية المسيحية في أمريكا، مؤكداً لهم أن إعادة إعمار المدن المتضررة، وتأمين عودة العوائل النازحة والمسيحية، وحماية حقوق المكونات وتهيئة بيئة استثمارية آمنة في قطاعات الصحة والتعليم تمثل أولوية قصوى وجزءاً لا يتجزأ من برنامج حكومته الإصلاحي والوطني.
بدوره أكد المبعوث الامريكي الى العراق توم باراك، أن الاجتماع الذي عُقد يوم أمس بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يمثل نقطة تحول رئيسية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين، مشيراً إلى أن اللقاء يأتي في إطار الرؤية المشتركة لقيادة البلدين.
وأوضح باراك، في تغریدة له على منصة أكس، أن مستقبل العلاقات بين واشنطن وبغداد لم يعد مقتصراً على الجوانب الأمنية فحسب، بل بات يرتكز بشكل أساسي على مجالات الاستثمار، والتبادل التجاري، وخلق الفرص الاقتصادية المستدامة.
وأضاف، أن العراق بموقعه الاستراتيجي في قلب منطقة الشرق الأوسط، يمتلك مؤهلات جغرافية واقتصادية تتيح له لعب دور محوري في ربط المنطقة. وأشار إلى تطلع بلاده لتعزيز تكامل العراق الاقتصادي مع محيطه الإقليمي والدولي، بما يشمل دول مجلس التعاون الخليجي، وتركيا، وسوريا، والأردن، وصولاً إلى آسيا الوسطى، والبلقان، والقوقاز.
كما لفت الدبلوماسي الأمريكي إلى أن المرحلة القادمة ستشهد العمل على مشاريع حيوية تشمل مد خطوط أنابيب جديدة للطاقة وتطوير شبكات الطرق لدعم جهود التنمية والتقدم. واختتم باراك تصريحه بالإشارة إلى أن استقرار المنطقة يرتبط ارتباطاً وثيقاً بوجود عراق مزدهر اقتصادياً، وهو ما من شأنه تعزيز آفاق التعاون وفتح فرص استثمارية لقطاع الأعمال والشركات الأمريكية.