"زهرة النيل" في دجلة: خطر بيئي يهدد الثروة المائية ومساعٍ واعدة لتحويل "النقمة" إلى سماد زراعي
أربيل (كوردستان24)- تشكل النبتة المائية المعروفة بـ "زهرة النيل" تهديداً متواصلاً للنظام البيئي المائي في العراق، لاسيما في نهر دجلة، حيث تتسبب بأضرار بالغة للثروة السمكية وجودة المياه. ومع تكرار هذه الأزمة البيئية سنوياً، برزت مبادرات محلية تسعى لاستثمار هذه الأزمة من خلال تحويل النبتة الضارة إلى أسمدة عضوية تدعم القطاع الزراعي المحلي وتخفف من تداعياتها البيئية.
تهديد مباشر للثروة السمكية والتوازن البيئي
حذرت الوكيل الإداري والمالي لوزارة البيئة العراقية، الدكتورة اكتفاء الحسناوي، من المخاطر البيئية والصحية الناجمة عن الانتشار السريع لهذه النبتة في المجاري المائية.
وقالت الحسناوي في تصريح لـ كوردستان24، إن "هذه النبتة تجذب البعوض وتتسبب في انتشاره بشكل كبير، فضلاً عن تأثيرها الكارثي في تدمير الثروة السمكية، وحجبها لأشعة الشمس عن النباتات والأحياء المائية الأخرى"، مما يهدد بنفوق الأسماك وإحداث خلل في التوازن البيولوجي للأنهار.
تلوث المياه.. المغذي الأساسي للأزمة
من جانبها، دعت عضو مجلس محافظة بغداد، آيات مظفر، إلى ضرورة معالجة المسببات الحقيقية للأزمة بدلاً من الاكتفاء بحملات الإزالة المؤقتة.
وأوضحت مظفر في حديث لـ كوردستان24 قائلة: "بصراحة، يجب علينا اليوم معرفة أسباب ظهور هذا النبات ومعالجتها من الجذور حتى نضمن عدم نموه مجدداً بعد إزالته"، مبينة أن "تلوث المياه، وخاصة تدفق مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى الأنهر، يعد أحد أبرز العوامل البيئية المغذية لانتشار وتكاثر هذه النبتة".
مشروع "الذهب الأخضر".. تحويل النقمة إلى نعمة
وعلى الرغم من المخاطر الجسيمة التي تخلفها زهرة النيل، يرى ناشطون ومختصون في هذه الأزمة فرصة لابتكار حلول مستدامة عبر إعادة تدوير هذه النبتة وتحويلها إلى سماد عضوي يسهم في إحياء الأراضي الزراعية.
وفي هذا الصدد، بيّنت الناشطة البيئية مروة حافظ، إمكانية استثمار هذه المخلفات وتدويرها، قائلة: "هذه النبتة تعد من المخلفات العضوية التي نسعى لتحويلها من نقمة إلى نعمة. ورغم أنها تشكل خطراً حقيقياً على النهر، إلا أننا قادرون عبر مشروع (الذهب الأخضر) على تحويلها إلى منتج عراقي محلي ذي فائدة، يساهم في دعم الفلاحين وحملات التشجير الوطنية في آن واحد".
تحدٍّ مستمر
تخلص الأوساط البيئية إلى غياب الحلول الجذرية والنهائية لإنهاء أزمة "زهرة النيل" في البلاد؛ فبالرغم من الحملات السنوية المكثفة التي تقودها الجهات الحكومية والمنظمات للحد من انتشارها، إلا أن النبتة تستمر في التجدد والتكاثر السريع، نتيجة الارتفاع المتواصل في نسب تلوث مياه نهر دجلة الذي يوفر بيئة خصبة ومثالية لنموها.
تقرير: سيف علي - بغداد - كوردستان24