من إسطنبول إلى جولميرك.. وادي "الجنة وجهنم" يبدد مخاوف السياح بجماله البكر وكرم ضيافته

اربيل (كوردستان 24) - في ذروة فصل الصيف، تشكل الثلوج المتراكمة على القمم الشاهقة وهدير المياه المتدفقة من الأودية الجبلية أبرز معالم الطبيعة في منطقة جولميرك (هكاري). هذه اللوحة البيئية الفريدة باتت اليوم مقصداً بارزاً للسياح الباحثين عن الهدوء والاستكشاف، لاسيما القادمين من المدن الكبرى مثل إسطنبول.

ووصلت مؤخراً مجموعة سياحية من إسطنبول إلى جولميرك، حيث عبّر أعضاؤها عن انبهارهم بطبيعة المنطقة، مؤكدين أن ما شاهدوه على أرض الواقع يختلف تماماً عن الصور النمطية والأفكار المسبقة التي ارتسمت في أذهانهم منذ الصغر.

كسر الصور النمطية

وتقول إحدى السائحات الوافدات من إسطنبول لكوردستان24: "كنت أرغب في خوض مغامرة جديدة، وعندما أخبرت أصدقائي بأنني ذاهبة إلى جولميرك، تساءلوا جميعاً بدهشة: (ألم يتبقَ مكان آخر لتذهبي إليه؟). لكنني الآن هنا، ولست نادمة على الإطلاق؛ فالثلوج والأودية هنا تمنح شعوراً رائعاً، وأكثر ما أثّر فيّ هو كرم الضيافة وبشاشة وجوه السكان المحليين".

ويعد وادي "الجنة وجهنم" الواقع في منطقة كڤر (يوكسكوفا) من أشهر المزارات الطبيعية في جولميرك؛ وما يميز هذا الوادي هو احتفاظه بطبيعته البكر البعيدة عن التدخلات البشرية، الأمر الذي جعله محط إعجاب الزوار بفضل نظافته واهتمام السكان المحليين بالبيئة.

وعي بيئي ومسؤولية

وتشير سائحة أخرى إلى هذه الميزة قائلة: "إنها طبيعة ساحرة ومثيرة للاهتمام. أكثر ما لفت انتباهي هو خلو المكان من النفايات والمخلفات؛ فالأهالي يتعاملون باحترام كبير مع الطبيعة والبيئة والمحيط. لا ينبغي للناس أن ينظروا إلى هذا المكان بخوف أو تردد، بل عليهم أن يأتوا ويروه بأعينهم".

من جانبه، يرى زائر آخر أن الحفاظ على معالم المنطقة هو مسؤولية جماعية، قائلاً: "هذا مكان يستحق الزيارة بلا شك، ولكن عند المجيء إليه، يجب على الجميع الحفاظ على نقاء طبيعته والتعامل معها بمسؤولية واحترام".

ملاذ للسكينة والاستجمام

ولا تقتصر فئات الزوار على هواة المغامرة، بل تجذب المنطقة أيضاً المهنيين والأطباء الباحثين عن الطمأنينة بعيداً عن صخب الحياة الحديثة. وتقول طبيبة قادمة من إسطنبول: "جئنا من المدن الكبرى لنقضي بعض الوقت في أحضان الطبيعة الاستثنائية للوادي. بالتأكيد لو توفرت خدمات سياحية وبنية تحتية أكثر هنا، لأصبح المكان أفضل بكثير، ومع ذلك، فإن هذه المنطقة تمنح الروح سكينة وطمأنينة نادرة".

تاريخياً، كانت المناطق الجبلية في كوردستان مهداً للمقاومة والأحداث السياسية، إلا أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى وجهة سياحية واعدة تستقطب آلاف الزوار سنوياً، ليرسم الزوار الوافدون إليها لوحة جديدة تؤكد رغبتهم في العودة إلى أحضان طبيعتها البكر عاماً بعد عام.

تقرير: كوردستان24 - جولميرك