أزمة سبتة تتجدد.. 40 ألف وافد يضعون العلاقات الإسبانية المغربية أمام اختبار جديد

أربيل (كوردستان24)- يتوجه رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، اليوم الجمعة، إلى مدينة سبتة المحتلة، في زيارة عاجلة تأتي عقب موجة هجرة غير نظامية قياسية، شهدت عبور نحو 40 ألف شخص من المغرب إلى الجيب الإسباني خلال الأيام القليلة الماضية.

وأفادت مصادر في الشرطة الإسبانية لوكالة "فرانس برس" بأن حجم التدفق البشري وصل إلى مستويات غير مسبوقة، مما دفع مدريد إلى تعزيز تواجدها الأمني بشكل مكثف وإرسال وحدات من القوات المسلحة لدعم الموقف الميداني. ووصف مسؤولون محليون الوضع بأنه "حالة طوارئ إنسانية واجتماعية" تتجاوز قدرات الاستيعاب في المدينة التي تشكل مع مليلية المنفذين البريين الوحيدين للاتحاد الأوروبي في القارة الإفريقية.

ومن المقرر أن يرافق سانشيز في جولته التفقدية بمعبر "تاراخال" الحدودي وزير الداخلية، فرناندو غراندي-مارلاسكا، للوقوف على الإجراءات الأمنية والإنسانية المتخذة.

ورصدت عدسات الأنباء تدفق المهاجرين في شوارع سبتة، حيث سادت أجواء من الاحتفال بين الوافدين الذين رددوا شعارات تشكر الشرطة الإسبانية وتودع المغرب. وفي المقابل، اتسم تعامل الحرس المدني والشرطة الإسبانية بضبط النفس، حيث ركزت الجهود على توجيه المهاجرين إلى مراكز الاستقبال المحلية دون تدخلات خشنة لصد الأمواج البشرية.

وعلى الجانب الآخر، لم يصدر عن السلطات المغربية أي بيان رسمي يفسر هذا التدفق المفاجئ، إلا أن مصدراً مغربياً مسؤولاً أكد لـ"فرانس برس" وجود مباحثات ثنائية جارية بين الرباط ومدريد لاحتواء الموقف.

تُعيد هذه التطورات للأذهان أزمة عام 2021، حين دخل أكثر من 10 آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين وسط توتر دبلوماسي حاد بين البلدين بسبب استقبال مدريد لزعيم جبهة البوليساريو، إبراهيم غالي، للعلاج.

ورغم أن العلاقات شهدت انفراجة كبيرة في عام 2022 بعد تغيير إسبانيا لموقفها التاريخي ودعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي للصحراء الغربية، إلا أن هذا التحول أثار حفيظة الجزائر. وتأتي زيارة سانشيز الحالية لسبتة بعد وقت قصير من زيارته للجزائر في 20 يوليو الجاري، وهي الزيارة التي عكست مساعي مدريد لموازنة علاقاتها في منطقة المغرب العربي بعد سنوات من التجاذب السياسي.