في نزوح عابر للحدود.. أسرة موصلية تشتري حياتها من المهربين لتلوذ بـ"الهول"

تعاني العجوز السبعينية أم محمد من عجز في النطق لكن ابنتها التي ترافقها في مخيم الهول بجنوب مدينة الحسكة السورية لاتملك المال لمعالجتها فقد خلفت الاسرة كل ماتملكه في الموصل وأنقذوا أرواحهم بالنزوح الى الأراضي السورية هربا من شبح الموت المخيم بكل مكان.

K24 – اربيل

تعاني العجوز السبعينية أم محمد من عجز في النطق لكن ابنتها التي ترافقها في مخيم الهول بجنوب مدينة الحسكة السورية لاتملك المال لمعالجتها فقد خلفت الاسرة كل ماتملكه في الموصل وأنقذوا أرواحهم بالنزوح الى الأراضي السورية هربا من شبح الموت المخيم بكل مكان.

واستعانت هذه الاسرة بمهرب طالبهم بمبلغ مالي كبير لقاء إيصالهم الى قرية "رجم صليبي" التي تعتبر نقطة التماس بين تنظيم داعش وقوات سوريا الديمقراطية التي تقاتل التنظيم المتشدد منذ نحو سنة.

وبوصول اسرة ام محمد الى الأراضي السورية سيرا على الأقدام بدأت مرحلة اخرى من العذاب اذ افترشت هي واطفالها الأرض لأيام وعانوا من الجوع والبرد في الانتظار الى أن تم نقلهم الى مخيم الهول للنازحين.

ويستمر وصول النازحين العراقيين الى محافظة الحسكة شمال شرق سوريا بشكل يومي اذا وصلت اعداد المقيمين في مخيم الهول نحو 14 الف نازح وسط شكاوى بشح في الطعام وترد في الأوضاع بصورة عامة.

وزادت نسبة النزوح بعد انطلاق عملية تحرير مدينة الموصل اذا كان الفرار مقتصرا على سكان أطراف المدينة لكن سيطرة القوات العراقية على القسم الشرقي دفع سكان احياء من وسط المدينة الى اللجوء الى الاراضي السورية بغية الاقامة أو التوجه نحو اقليم كوردستان بعد أخذ قسط من الراحة.

ورحلة النزوح محفوفة بالمخاطر بحسب مايروي نازحون من الموصل فعناصر داعش يعدمون كل فار من المدينة ويسلك معظم الهاربين درب النزوح مشيا على الاقدام وسط معاناة من البرد والجوع عدا تكاليف الهروب الباهظة التي يطالب بها المهربون.

وتقول بيداء الطائي التي تعيش في المخيم منذ اثني عشر يوما ان "المنظمات لم تقم بتوزيع وقود التدفئة حتى الآن، أطفالي يرتجفون من البرد وبهطول المطر تمتلأ خيمتي بالماء..الهي رحمتك".

ولاتقتصر معاناة النازحين على النقص الحاد في الاحتياجات الاساسية فانتشار أمراض جلدية مثل اللشمانيا(حبة حلب) بين اطفال المخيم فاقم معاناتهم وكشف الهلال الاحمر التابع للادارة الذاتية في وقت سابق عن تشخيص 150 حالة وسط شح في الأدوية.

وتشهد العمليات العسكرية في الموصل تباطؤا واضحا يبرره قادة في الجيش العراقي بالخوف على حياة المدنيين الذين يتخذهم تنظيم داعش كدروع بشرية لكن تهديدات بحلول كارثة انسانية تلوح في الافق في حال تاخر تحرير الموصل.

ت: س أ