فورين افيرز: ايران والسعودية.. هل يمكنهما جلب السلام للشرق الاوسط؟
هناك مسافة طويلة لكي يقطعها الطرفان لرأب العلاقات، لكن التقارب الناشئ يقدم أفضل فرصة لعودة الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط
أربيل (كوردستان 24)- كيف يمكن أن تتعاون إيران والسعودية معا لجلب السلام إلى الشرق الأوسط؟، نشرت مجلة “فورين أفيرز” الامريكية الشهرية مقالا مشتركا لولي نصر من جامعة جونز هوبكنز وماريا فانتابي من مركز الحوار الإنساني مقالا قالا فيه إن الدبلوماسية بين العدوين البارزين قد تكون مساعدة وسط انسحاب الولايات المتحدة من المنطقة.
مضيفا" إن أحدا لا يمكنه إنكار التحول في واشنطن: الشرق الأوسط لم يعد أولوية كبرى للولايات المتحدة. فانسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط الأوسع، واضح من رحيل القوات الأمريكية من أفغانستان وتخفيض المهام في كل من العراق والأردن والكويت والسعودية إلى جانب التركيزعلى الصين وروسيا.
ويرى الكاتبان أن هناك أسبابا جيدة لهذا التحول ولو أخذنا تاريخ التواجد الأمريكي في المنطقة، لكنه يحمل معه مخاطر أخرى. فقد عبد رحيل الولايات المتحدة السريع من العراق في 2011، مثلا، الطريق أمام ظهور تنظيم “الدولة” وتوسع بصمات إيران الإقليمية".
وحتى بعد تخفيض الولايات المتحدة التزاماتها في المنطقة، فقد دخلت نزاعات الشرق الأوسط مرحلة جديدة وخطيرة. فإيران وإسرائيل تخوضان حرب ظل من الهجمات السيبرانية والاغتيال المستهدف. وتدعم كل من تركيا وروسيا حربا بالوكالة في كل من ليبيا وسوريا.
ووصلت تكنولوجيا جديدة للصواريخ إلى لاعبين من غير الدول مثل حماس والميليشيات العراقية المدعومة من إيران والحوثيين في اليمن. وحققت كل من تركيا وإيران قفزات واسعة في قدرات تصنيع الطائرات المسيرة. ومع انتشار هذه التكنولوجيا في الشرق الأوسط تصبح النزاعات خطيرة ولا يمكن التكهن بها. وكلما خرج النزاع عن السيطرة زادت احتمالات عودة الولايات المتحدة للتعامل مع التبعات.
ولكن أخطر التنافسات وأكثرها تهديدا على استقرار المنطقة هي التي بين السعودية وإيران والتي تمظهرت من المشرق حتى منطقة الخليج وأحدثت استقطابا بين السنة والشيعة وخلقت خطوط الصدع بين العرب والفرس. وبدأ النزاع الطويل بغزو الولايات المتحدة العراق في 2003 إلى الحروب الأهلية في سوريا واليمن والاتفاقية النووية الموقعة مع طهران في 2015.
ولا يزال الطرفان يقرعان طبول الحرب في اليمن والتنافس على المواقع في العراق ولبنان وهناك إمكانية للتنافس في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأمريكية وسيطرة طالبان على المناطق. ورغم كل هذا فقد التقى مسؤولون عسكريون وأمنيون بارزون من السعودية وإيران في بغداد،
واستخدم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي علاقته مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وطهران من أجل جمع الطرفين. وقريبا، عبر محمد بن سلمان عن لهجة “تصالحية” قائلا إنه يريد “علاقات جيدة” مع إيران وعبر عن انفتاح للحوار مع الحوثيين الذين تدعمهم إيران.
ومنذ نيسان/إبريل حدثت لقاءات إضافية بعيدا عن الأنظار وشارك فيها مسؤولون على مستويات عليا، بمن فيهم قائد فيلق القدس. وبعد توقف بسبب الانتخابات الإيرانية فمن المتوقع استئناف الحوارات من جديد وبعد تولي الرئيس إبراهيم رئيسي الرئاسة هذا الشهر. وهناك مسافة طويلة لكي يقطعها الطرفان لرأب العلاقات، لكن التقارب الناشئ يقدم أفضل فرصة منذ عدة أعوام لعودة الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط. وستستفيد الولايات المتحدة كثيرا من التحركات الدبلوماسية التي ستقود الطرفين إلى الاتجاه الصحيح.
ومع أن واشنطن ليست موجودة على الطاولة، لكنها تستطيع تقديم دعم مهم للعملية وتقديم خليط من الدعم والتطمينات للسعودية- وبهدف رئيسي وهو عدم جلب تخفيض الوجود الأمريكي في المنطقة كارثة جديدة في الشرق الأوسط. وربما استخدمت الرياض الحوار لترضية واشنطن وتقديم نفسها على أنها لاعب إقليمي بناء أو شراء الوقت لتقوية نفسها وإيجاد طرق لمواجهة المسيرات الإيرانية. لكن الرياض لديها أسباب جيدة لدفن الخلافات مع طهران.
وفي النهاية يمكن للولايات المتحدة المساعدة في الحوار من خلال تقديم تطمينات وتأكيدات للسعودية بحمايتها من أي هجوم إيراني مباشر. وقد تساعد من خلال التأكيد لإيران أنه بدلا من خروج غير مشروط من أفغانستان فإن الانسحاب يعتمد على اتفاقيات أمنية دائمة مع جيرانها العرب ووقف الهجمات على أرصدة وأراضي السعودية.
وفوق كل هذا، يجب على أمريكا أن تقنع الطرفين أن الحوار في مصلحة الطرفين، فمن ناحية السعودية، ضمانات أمريكية للرياض ووجود عسكري أمريكي أقل من ناحية إيران. والهدفان ليسا متناقضين، فالولايات المتحدة لديها وجود عسكري واسع في السعودية بدون التزامات أمنية. وبدا قصوره واضحا في الهجمات الإيرانية ضد المنشآت النفطية السعودية.
ومن هنا فعلى واشنطن أن تهدف إلى وجود عسكري أقل وبالتزامات واضحة نحو الأمن السعودي. وجهود كهذه ستزيد من الزخم وتدفع بالخطوات المطلوبة وبناء الثقة وخلق الحقائق على الأرض وبناء لبنات لمعمار أمني إقليمي يبقى بعد خروج الولايات المتحدة من الشرق الأوسط.