قصف إسرائيلي على مخيم جباليا يخلف عشرات القتلى

أربيل (كوردستان24)- قُتل عشرات الفلسطينيين الثلاثاء في غارة جوية استهدفت مخيّم جباليا للاجئين الفلسطينيين في قطاع غزة، في ضربة أكّد الجيش الإسرائيلي أنّه نفّذها للقضاء على قيادي في حماس ضالع في هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

وبحسب وزارة الصحة التابعة لحماس في القطاع فقد قتل خمسون شخصاً على الأقلّ في الغارة التي استهدفت المخيم الواقع في شمال القطاع.

وقالت الوزارة في بيان "50 شهيدا على الأقل ونحو 150 جريحا والعشرات تحت الأنقاض في مجزرة إسرائيلية بشعة استهدفت مجموعة كبيرة من المنازل بمخيم جباليا شمالي القطاع".

وأشارت الى أن "ما يزيد عن 20 منزلا تم تدميرها على رؤوس ساكنيها".  

وأظهرت مقاطع فيديو لوكالة فرانس برس التقطت من المستشفى الاندونيسي الى حيث نقل الضحايا، ما لا يقل عن 47 جثة ملفوفة بأكفان بيضاء في باحته.

وقال أحد سكان المخيم ويدعى راغب عقل إنّه سمع انفجاراً "هزّ كلّ جباليا ... كان زلزالاً طمر المنازل تحت الأرض وأشلاء وشهداء ومصابين بأعداد ضخمة".

وأضاف "لم أر مثل هذا، ما زال نقل الجثث أطفال ونساء وكبار بالسن" مستمرّاً.

من جهته، قال الجيش الإسرائيلي إنّ الغارة استهدفت إبراهيم بياري، قائد كتيبة جباليا في حركة حماس، مؤكّداً "جاءت عملية القضاء عليه في إطار ضربة واسعة النطاق ضد الإرهابيين والبنية التحتية الإرهابية التابعة لكتيبة جباليا والتي سيطرت على مبان مدنية في مدينة غزة".

ومساء الثلاثاء حذّرت قطر، التي تقوم بوساطة في الأزمة، من أنّ توسيع إسرائيل هجماتها في غزّة لتشمل أهدافًا مدنية "من شأنه أن يقوض جهود الوساطة وخفض التصعيد"، مؤكدة إدانتها لاستهداف المخيّم.

وشنّت حركة حماس هجوماً غير مسبوق في تاريخ الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر تسلّلت خلاله إلى مناطق إسرائيلية عبر السياج الفاصل، وهاجمت بلدات حدودية وتجمعات سكنية، ما تسبب بمقتل أكثر من 1400 شخص معظمهم مدنيون وتم أيضا أخذ 240 رهينة، وفق السلطات الإسرائيلية.

وتردّ الدولة العبرية بقصف مكثف على القطاع منذ ذلك الحين. وأعلنت وزارة الصحة التابعة للحركة أن عدد القتلى وصل إلى 8525 شخصا في قطاع غزة.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رفض الإثنين وقف إطلاق النار في الحرب مع حماس، مؤكدا أن الجيش يحرز تقدما "منتظما" على الأرض.

ومنذ مساء الجمعة، توسعت العمليات البرية وتكثفت الضربات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي مقتل اثنين من جنوده خلال معارك في شمال قطاع غزة ، وذلك بعد ساعات من تأكيده أنه يخوض "معارك ضارية" مع حماس في هذه المنطقة من القطاع.

وواصلت الطائرات الحربية الإسرائيلية شنّ غارات مكثفة في أنحاء القطاع.

من جهتها، قالت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها ستفرج عن رهائن أجانب "خلال الأيام القادمة"، مؤكدا أن غزة ستصبح "مقبرة" للجيش الإسرائيلي

وقال أبو عبيدة، المتحدث باسم كتائب القسام إن غزة ستصبح "مقبرة للعدو ووحلا لجنوده وقيادته السياسية والعسكرية" مؤكدا "نبشر نتانياهو وأركان حربه أنهم سيجثون على الركب في نهاية المعركة والحرب في غزة ستكون نهايته السياسية".

وأضاف "أبلغنا الوسطاء أننا سنفرج عن عدد من الأجانب خلال الأيام القادمة انسجاما مع رغبتنا بعدم الاحتفاظ بهم في غزة".

وتفرض إسرائيل حصاراً مطبقا على قطاع غزة وتقطع عنه الماء والكهرباء والإمدادات الغذائية والوقود. ويبقى معبر رفح مع مصر، الوحيد غير الخاضع لسيطرة إسرائيل، مغلقا. وقد مرت عبره شحنات محدودة من المساعدات.

ويخضع قطاع غزة البالغ عدد سكانه 2,4 مليون نسمة، أصلا لحصار بري وجوي وبحري من إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس عليه عام 2007.

ويعود وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل الجمعة في إطار جولة شرق أوسطية جديدة يلتقي خلالها "مسؤولين في الحكومة الإسرائيلية" و"ستكون له محطات أخرى في المنطقة"، بحسب ما أعلنت وزارته.

وأثار ارتفاع حصيلة القتلى قلقا على المستوى الدولي وأعلنت بوليفيا الثلاثاء قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل "رفضاً وإدانةً للهجوم العدواني وغير المتكافئ الذي يُشنّ في قطاع غزة".

وسارعت حركة حماس إلى الترحيب بموقف لاباز، في حين لم يصدر عن الحكومة الإسرائيلية أيّ ردّ فعل في الحال.

وقالت حماس في بيان "نثمّن عالياً قطع بوليفيا علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان المحتلّ، ونجدّد دعوتنا لدولنا العربية والإسلامية المطبّعة بقطع كافة علاقاتها" مع إسرائيل.

وفي الولايات المتّحدة، أعلن مسؤول إسرائيلي الثلاثاء أنّ الشابة الأميركية-الإسرائيلية ناتالي رانان، وهي واحدة من الرهائن الذي احتجزتهم حركة حماس خلال هجومها على إسرائيل قبل أن تطلق سراحها مع والدتها بعد حوالي أسبوعين من اختطافهما، عادت إلى الولايات المتّحدة.

من ناحيتها، حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء من أن قطاع غزّة أصبح "مقبرة" لآلاف من الأطفال، مشيرة أنها تتخوف من احتمال وفاة المزيد منهم بسبب الجفاف.

وقال المتحدث باسم يونيسيف جيمس ألدر "لقد أصبحت غزة مقبرة لآلاف الأطفال. إنها جحيم حي لكل الآخرين".

واعتبر ألدر أن حصيلة القتلى من الأطفال "مروعة"، مضيفا "من المذهل أن هذا العدد يرتفع بشكل كبير كل يوم".

وتركّز دعوات وكالات الأمم المتحدة على ضرورة إدخال المساعدات الى القطاع.

وقال المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني "لنكن واضحين: العدد القليل لقوافل المساعدة التي سمح لها الدخول عبر رفح لا يقارن بحاجات أكثر من مليوني شخص عالقين في غزة".

ودعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الثلاثاء مجلس الأمن الدولي المنقسم إلى الاتحاد ودعم وقف لإطلاق النار من أجل إنهاء "دوامة الموت" في الشرق الأوسط.

وقال المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي أمام مجلس الأمن في نيويورك "يمكن وقف إطلاق النار لأسباب إنسانية أن ينهي على الأقل دوامة الموت هذه، وآمل بأن تتجاوزوا انقساماتكم وتمارسوا سلطتكم في المطالبة بذلك".

إلا أن نتانياهو اعتبر الاثنين أنّ "الدعوات لوقف إطلاق النار هي دعوات لإسرائيل للاستسلام في مواجهة حماس. وهذا لن يحصل"، داعياً المجتمع الدولي للانضمام الى الدولة العبرية بطلب "تحرير فوري وغير مشروط" للرهائن الذين تحتجزهم الحركة منذ هجومها في السابع من تشرين الأول/أكتوبر.

 

مساعدات

وتستعد السلطات المصرية لاستقبال عدد من الجرحى الفلسطينيين الأربعاء عبر معبر رفح الحدودي الذي يربط مصر بغزة.

وقال مسؤول طبي بمدينة العريش لوكالة فرانس برس "ستتواجد فرق طبية غداً (الأربعاء) عند معبر رفح لفحص الحالات القادمة (من غزة) فور وصولها، وتحديد المستشفيات التي سيتوجه إليها الجرحى". وأكد ذلك مسؤول أمني عند المعبر.

كما قالت الهيئة العامة للمعابر والحدود الفلسطينية إنّه "تم إبلاغنا من الجانب المصري أن غدا الأربعاء 1 نوفمبر (تشرين الثاني) سيتم مغادرة 81 جريح من الاصابات الخطيرة للعلاج في مستشفيات مصر".

ومعبر رفح الحدودي هو المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة غير الخاضع للسيطرة الإسرائيلية. 

من ناحيتها، أعلنت قبرص أنها تكثف جهودها للحصول على دعم ملموس من أجل فتح ممر بحري لنقل المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وأثار الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس المسألة مع قادة الاتحاد الاوروبي الأسبوع الماضي وقال إنه سيبحثها لاحقا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو.

وقال خريستودوليدس إن "قبرص مستعدة للمساهمة في إنشاء ممر بحري من الموانئ القبرصية لإيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة".