تعديلات جديدة على المناهج المدرسية تثير جدلا واسعا في سوريا

أربيل (كوردستان24)- أثارت التعديلات التي أصدرتها وزارة التربية أمس على المناهج الدراسية موجة من التحفظات والجدل الواسع في الأوساط السورية.

وشملت التعديلات جميع المراحل التعليمية، حيث تم حذف نصوص وفقرات، إعادة صياغة عبارات، وتعديل صور ورسوم في عدد من الكتب المدرسية.

كما تم حذف كل ما يتعلق بنظام الأسد، إضافة إلى إزالة فقرات مرتبطة بالآلهة في كتب التاريخ والفلسفة.

بالإضافة إلى حذف أحاديث ضعيفة في مادة التربية الدينية، واستبدال عبارات وطنية مثل "الدفاع عن الوطن" بعبارة "في سبيل الله".

ومن بين التعديلات الخطيرة والتي لاقت استنكارا واسعا، اعتبار المسيحيين واليهود هو "المغضوب عليهم والضالين" في تفسير سورة الفاتحة في كتاب التربية الدينية، بالإضافة إلى إلغاء شخصيات تاريخية مثل زنوبيا وخولة بنت الأزور، بحجة أنها شخصيات خيالية.

وشملت التعديلات تغيير بعض العبارات ذات الطابع الوطني لتصبح أكثر ارتباطًا بالقيم الدينية، مثلا تم استبدال عبارة "الدفاع عن الوطن" بعبارة "في سبيل الله"، مما يعكس توجهًا جديدًا نحو ربط القيم الوطنية بالمفاهيم الدينية العليا، والصراط المستقيم طريق الخير بـ "طريق الإسلام".

مواد التاريخ والجغرافيا

أما مواد التاريخ والجغرافيا، فقد شهدت تغييرات كبيرة، حيث تم حذف الفقرات التي تناولت "الآلهة والرموز غير الدينية"، واستُبدلت بمحتوى يعزز من القيم العلمية والثقافية، وتم تعديل مواد الجغرافيا لإزالة أي إشارات أو مواقع جغرافية مرتبطة بالنظام السابق، مع التركيز على تنوع الطبيعة السورية وأهمية الوحدة الوطنية.

وفي مادة التاريخ، تم أيضًا استبعاد بعض الرموز والشخصيات التي كانت تمجد في الحقبة السابقة، وهو ما يمثل خطوة نحو تصحيح التاريخ المعتمد في المناهج الدراسية بما يتناسب مع المرحلة الجديدة التي تعيشها سوريا.

وتم تعزيز التركيز على المفاهيم التي تسلط الضوء على الوحدة الوطنية ومؤسسات الدولة السورية الحديثة.

مناهج اللغة العربية

وتم إجراء في مجال اللغة العربية تعديلات تهدف إلى تحسين جودة المحتوى الأدبي وتعزيز القيم الإنسانية، إضافة إلى حذف نصوص كانت تروج للنظام السابق أو تحمل طابعًا سياسيًا، واستُبدلت بأعمال أدبية وشعرية تهدف إلى إثراء اللغة وتعزيز قيم الحرية والتعاون بين أفراد المجتمع.

وفيما يتعلق بالمحتوى الأدبي، تم إدخال نصوص أدبية وكتب تُعزز من الفكر النقدي وتعزز من تفكير الطلاب بشكل موضوعي وحيادي، بعيدًا عن التأثيرات السياسية أو الأيديولوجية التي كانت تروج لها النصوص القديمة.

ومن ناحية أخرى أصدر وزير التربية والتعليم نذير القادري، قرارا بإلغاء مادة (التربية الوطنية) الحالية من المناهج الدراسية والامتحانات لهذا العام، وذلك لـ"احتوائها معلومات مغلوطة تهدف إلى تعزيز الدعاية لنظام الأسد المخلوع وترسيخ قواعد حزبه".

جدل واسع حول التعديلات

أثارت هذه التعديلات الجذرية جدلًا واسعًا في المجتمع السوري، حيث اعترض البعض على حذف بعض الرموز الوطنية التي ترتبط بالتاريخ السوري، فقد اعتبر بعض النقاد أن هذه التغييرات قد تؤدي إلى تهميش بعض الأبعاد التاريخية والثقافية التي تشكل هوية الشعب السوري.

ودعت بعض الأوساط التعليمية إلى ضرورة مشاركة المعلمين والأكاديميين في عملية التعديل لضمان أن التغييرات ستكون فعالة ومتوافقة مع التطورات التعليمية.

ولم تصدر وزارة التربية السورية بيانًا رسميًا يوضح تفاصيل هذه التعديلات أو يحدد الجهة المسؤولة عنها، مما أضاف مزيدًا من الغموض حول أسباب تنفيذ هذه التغييرات بشكل مفاجئ.