كربلاء: جدل حول قرار منع احتفالات رأس السنة بين القدسية والحقوق الفردية
أربيل (كوردستان 24)- في محافظة كربلاء، حيث تمتزج الخصوصية الدينية مع تطلعات المواطنين لحياة أكثر انفتاحاً، يتجدد الجدل بين مؤيد ومعارض لقرارات السلطات المحلية، وآخرها القرار القاضي بمنع مظاهر الاحتفال برأس السنة الميلادية.
القرار أثار موجة واسعة من الاستياء الشعبي، إلى جانب تساؤلات حول مدى احترام حرية الأفراد التي يكفلها الدستور العراقي.
وفي هذا السياق، قال الصحافي والناشط المدني حيدر هادي، في تصريح لـ كوردستان24: "ما علاقة القضاء العراقي بأن يحكم مدينة كربلاء؟ قانون القدسية هذا يتعارض مع المادة 38 من الدستور، وبالتالي فإن هذه الإجراءات غير قانونية".
وأضاف هادي: "إنهم يحاسبون الناس على مظاهر الفرح، كوجود شجرة ملونة تبعث البهجة في متجر أو مطعم، بينما يتغاضون عن مكافحة المخدرات التي دمرت الأسرة العراقية والكربلائية".
من جانبه، أوضح الأكاديمي مجتبى الجشعمي قائلاً: "نحن ضد الاحتفالات التي تسيء إلى كربلاء وهويتها والمجتمع الكربلائي الذي اعتاد نمط حياة معين منذ القدم"، مشيراً إلى أن "ما يحدث الآن في بعض الشوارع أو على نطاق المدينة بشكل عام لا يليق بكربلاء ولا بأهلها، ومن يقوم بذلك لا يمثلهم".
وكان قرار منع الاحتفالات برأس السنة قد صدر عن مجلس محافظة كربلاء، الذي أكد أن هذه الخطوة تهدف إلى الحفاظ على قدسية المدينة وخصوصيتها الدينية.
وصرّح رئيس المجلس، الدكتور قاسم اليساري، قائلاً: "قدسية كربلاء تفرض أن تكون الاحتفالات بطريقة مهذبة تليق بالمكان، بعيداً عن المظاهر الصاخبة التي تتنافى مع طبيعتها"، مبيناً أن "كربلاء مثلها مثل مدن مقدسة أخرى، كمدينة مكة المكرمة أو المدينة المنورة أو النجف الأشرف وسامراء، تستدعي الحفاظ على طابعها الديني".
وتُعد القرارات المثيرة للجدل في كربلاء أمراً معتاداً، لكن توقيت هذا القرار بالتزامن مع احتفالات رأس السنة الميلادية حوّله إلى صراع محتدم بين قدسية المدينة وحقوق المواطنين وحرية التعبير.