الشرع: المخاطر التي نواجهها ليست مجرد تهديدات عابرة بل محاولات انتهازية لإدامة الفوضى

أربيل (كوردستان24)- أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأحد 9 آذار 2025، معلقاً على الأحداث الأخيرة، بأن "هذه المخاطر التي نواجهها اليوم ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لمحاولات انتهازية من قبل قوى تسعى إلى إدامة الفوضى وتدمير ما تبقى من وطننا".

وأدناه نص الخطاب الذي وجهه الشرع للسوريين: 

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها المواطنون الأعزاء، أهل سوريا الحبيبة،

لقد مرت بلادنا بتجارب مريرة وصعبة خلال السنوات الماضية، حتى نالت حريتها وحققت ثورة الشام أهدافها. وقد تعرضت مؤخرًا لمحاولات عديدة لزعزعة استقرارها وجرها إلى مستنقع الفوضى. واليوم، ونحن نقف في هذه اللحظة الحاسمة، نجد أنفسنا أمام خطر جديد يتمثل في محاولات فلول النظام الساقط ومن ورائهم من الجهات الخارجية لخلق فتنة جديدة وجر بلادنا إلى حرب أهلية، بهدف تقسيمها وتدمير وحدتها واستقرارها.

إننا نعلم تمامًا أن هذه المخاطر التي نواجهها اليوم ليست مجرد تهديدات عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لمحاولات انتهازية من قبل قوى تسعى إلى إدامة الفوضى وتدمير ما تبقى من وطننا الحبيب. وما يحدث في بعض مناطق الساحل هو المثال الأوضح على هذه المحاولات، وليست هي الأولى، بل حدث مثلها قبل شهر ونصف وأخمدناها بفضل الله.

أعزائي الكرام،

علينا أن نعترف بالحقائق: أن النظام الساقط خلف جراحات عميقة أثناء فترة حكمه، من فرع فلسطين وصيدنايا والأفرع الأمنية والاقتصادية والكيماوي والتهجير وهدم البيوت فوق رؤوس ساكنيها. كل ذلك ترك جراحًا من الصعب أن تندمل، وكان من نتائجها ما حدث بالأمس، رغم سعي الدولة من اللحظة الأولى لمنع وقوع ذلك. ومنذ اللحظات الأولى، قمنا بتعزيز المناطق بالقوات الأمنية لحماية السلم الأهلي ومنع حدوث حالات ثأرية.

هذه القوات تمت مهاجمتها، وقتل العديد منها قتلاً وحرقًا، واعتدوا على الأهالي هناك. ومن قام بهذه الجريمة النكراء هم أنفسهم من قاموا بالجرائم البشعة ضد الشعب السوري خلال الأربعة عشر عامًا الماضية. وما دروا أنهم بذلك قد كسروا الجدار الذي يحافظ على السلم الأهلي، مما أدى لوقوع تجاوزات وعمت بعض الفوضى التي شاهدناها جميعًا.

وعليه، فإنه علينا جميعًا أن نتمتع برباطة الجأش وأن نكون أقوياء في مواجهة من يحاول أن يثير النعرات الطائفية والخصومات بيننا. إننا نؤكد للشعب السوري ولكل من يهمه أمر وطننا أننا على أتم الاستعداد:

أولاً: لن نتسامح مع فلول النظام الساقط الذين قاموا بارتكاب الجرائم ضد قوات جيشنا ومؤسسات الدولة، وهاجموا المستشفيات، وقتلوا المدنيين الأبرياء، وبثوا الفوضى في المناطق الآمنة. فليس أمام هؤلاء سوى خيار واحد، وهو تسليم أنفسهم للقانون فورًا.

ثانيًا: نؤكد أننا سنحاسب بكل حزم ودون تهاون كل من تورط في دماء المدنيين أو أساء إلى أهلنا، ومن تجاوز صلاحيات الدولة أو استغل السلطة لتحقيق مآربه الخاصة. فلن يكون هناك أي شخص فوق القانون، وكل من تلوثت يداه بدماء السوريين سيواجه العدالة عاجلاً غير آجل.

ثالثًا: إننا نجرّم أي دعوة أو نداء يسعى للتدخل في شؤون بلادنا أو يدعو لبث الفتنة وتقسيم سوريا الحبيبة. فلا مكان بيننا لمثل تلك الدعوات. سوريا بكل مكوناتها ستظل موحدة بعزيمة شعبها وقوة جيشها، ولن نسمح لأي جهة كانت أن تعبث بوحدتها الوطنية أو تفسد السلم الأهلي.

وبناءً على ما سبق، فإننا قد أعلننا عن تشكيل لجنة لتقصي الحقائق للنظر والتحقيق في أحداث الساحل، وتقديم المتورطين إلى العدالة، وكشف الحقائق أمام الشعب السوري ليعلم الجميع من المسؤول عن هذه الفتن والمخططات. كما سنعلن عن تشكيل لجنة عليا للحفاظ على السلم الأهلي، وستكون مكلفة من قبل رئاسة الجمهورية للتواصل المباشر مع الأهالي في الساحل السوري، للاستماع إليهم وتقييم الدعم اللازم بما يضمن حماية أمنهم واستقرارهم، ويعزز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة الحساسة.

وفي الختام، نوجه دعوتنا إلى جميع الدول في الإقليم والعالم للوقوف إلى جانب سوريا في هذه اللحظة، وليؤكدوا احترامهم الكامل لوحدتها وسيادتها. إن سوريا ستظل صامدة، ولن نسمح لأي قوى خارجية أو أطراف محلية بأن تجرها إلى الفوضى أو الحرب الأهلية. ونحن على العهد ماضون، مصممون على المضي قدمًا نحو المستقبل الذي يليق بجهادنا العظيم.

والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.