إضراب المعلمين يتواصل رغم قرارات البرلمان: الرواتب لا تكفي والوعود "على الورق"
أربيل (كوردستان 24)- منذ أسابيع، يعاني قطاع التربية والتعليم في العراق من حالة شلل شبه تام بسبب الإضرابات التي يقودها المعلمون والمدرسون، احتجاجًا على تدني الرواتب وسوء الظروف المعيشية، وسط مطالبات مستمرة بإصلاحات حقيقية تضمن حياة كريمة للكادر التربوي.
ورغم تدخل البرلمان ومحاولته تهدئة الأوضاع عبر إصدار قرارات داعمة، إلا أن شريحة المعلمين لا تزال متشككة في جدية التنفيذ.
ويبدو أن طريق إنهاء الإضراب وعودة الكوادر التعليمية إلى المدارس لا يزال طويلًا، إذ لا تزال بعض المدارس مغلقة بالكامل وأخرى تعاني من إضراب داخلي، في ظل تصاعد حالة الإحباط بين المعلمين والمدرسين الذين يرون أن رواتبهم لم تعد تفي حتى بأبسط احتياجات الحياة اليومية.
ثناء هادي، وهي معلمة في إحدى مدارس بغداد، تحدثت لكوردستان24 عن حجم الأزمة قائلة: "المدرس يحتاج إلى تحسين في المعاش... الراتب جداً محدود، خصوصاً التعيينات الجديدة، رواتبهم لا تتجاوز 400 ألف دينار، وهذا المبلغ في ظل الغلاء الحالي لا يغطي حتى ربع الاحتياجات. معظم المعلمين، خاصة الرجال، مضطرون للعمل في مهن إضافية لتأمين لقمة العيش."
وأمام هذا الواقع، عقد مجلس النواب جلسة خاصة لمناقشة ملف الإضراب، انتهت بإصدار عدة قرارات لتهدئة الغضب المتصاعد في أوساط الكوادر التربوية.
النائب فالح الخزعلي صرّح لكوردستان24 قائلاً: "تم التصويت على تفعيل قانون حماية المعلم، وإعادة النظر في إجراءات المنح وتثبيت العقود، إضافة إلى دعم قطاع التربية على مستوى البُنى التحتية في عموم المحافظات."
لكن وعلى الرغم من تلك الخطوات، لا تزال شريحة المعلمين متخوفة من أن تبقى هذه القرارات "حبراً على ورق"، في ظل تجارب سابقة لم تُطبق فيها الوعود، ما يزيد من تمسكهم بالإضراب إلى حين رؤية نتائج ملموسة على الأرض.
يواجه قطاع التعليم في العراق تحديًا وجوديًا، حيث بات المعلمون يقاتلون من أجل حقوق أساسية لا تحتمل التسويف. وبين وعود البرلمان ومخاوف التطبيق، يظل الإضراب مستمرًا والطلبة ضحية الأزمة.