إقليم كوردستان يعيد جمجمة شانادار زيد

أربيل (كوردستان 24)- أعلنت مديرية آثار مێرگسۆر، عن استعادة جمجمة امرأة النياندرتال (الإنسان البدائي) والتي كانت قد أرسِلت إلى بريطانيا لإجراء فحوصات إضافية في جامعة كامبريدج.

وقال مسؤول آثار مێرگسۆر، سوران أمير، في تصريحٍ لـ كوردستان 24، إنهم ينوون إعادة الجمجمة التي اكتشفها فريق بحثي من جامعة كامبريدج في كهف شانادار بإقليم كوردستان.

وأكّد أمير أنه بعد سنوات من العمل الدؤوب والفحص العلمي، تمكن الفريق من إعادة بناء الجمجمة بشكل كامل، وأطلقوا عليها اسم شانادار زيد.

الفريق البريطاني أشار إلى أن الدراسات أظهرت أن الفتاة كانت في العشرينيات من عمرها عند وفاتها، وأن عمر الجمجمة يعادل 75 ألف سنة مضت.

وقال: منذ عام 2014، أبرمت حكومة إقليم كوردستان اتفاقية مع جامعة كامبريدج البريطانية، تتضمن العمل على إنشاء متحف بالقرب من كهف شانادر. 

وأضاف: في حال انتهت الأعمال بحلول نهاية العام، سيتم عرض هيكل شانادار زيد في المتحف الجديد. وإذا لم يتم الانتهاء من بناء المتحف، فسيتم عرض الهيكل في المتحف الوطني في أربيل.

ويقع كهف شانادار ضمن سلسلة جبال برادوست ضمن قضاء مێرگسۆر في إقليم كوردستان، وهي واحدة من أبرز المواقع الأثرية في المنطقة. 

وقد تم التنقيب فيها لأول مرة عام 1951، ويستمر العمل الأثري في المنطقة لاكتشاف المزيد من القطع الأثرية التي تعود إلى العصور ما قبل التاريخ.

وأعاد فريق من علماء الآثار من جامعة كامبريدج تشكيل وجه امرأة من النياندرتال (الإنسان البدائي)، عمرها 75 ألف عام، بعد أن قاموا بالتنقيب عن جثتها في عام 2018.

جاء الاكتشاف النادر لجمجمة المرأة في كهف شاندر بإقليم كوردستان، حيث كان من المعروف أن إنسان هذه الحقبة التاريخية يدفن موتاه.

ويُمكن أن يُشير الموقع إلى أن إنسان النياندرتال كان أكثر اهتمامًا وذكاءً عاطفيًا ممّا كان يُعتقد سابقًا.

وعادت أنواع النياندرتال مراراً وتكراراً إلى كوردستان لدفن موتاها، وفقاً للنتائج التي توصلت إليها جامعة كامبريدج، ونشرتها "يو أس توداي".

 وسرعان ما نال الكهف شهرة واسعة في إنكلترا بسبب اكتشاف العديد من إنسان النياندرتال هناك في أواخر الخمسينيات بعد أن بدا أن جثثهم دفنت على التوالي.

بقايا اكتشافات

ويُعتقد بأن إنسان النياندرتال قد انقرض منذ أكثر من 40 ألف عام، ممّا يجعل اكتشافات بقايا جديدة "قليلة ومتباعدة"، وفقًا لما ذكرته كامبريدج ونقلته صحيفة النهار.

تقول إيما بوميروي، عالمة الأنثروبولوجيا القديمة في قسم الآثار بجامعة كامبريدج: "إن جماجم إنسان النياندرتال والبشر تبدو مختلفة تمامًا".

وأوضحت: "تحتوي جماجم إنسان نياندرتال على نتوءات جبين ضخمة، وتفتقر إلى الذقن، مع وجه وسط بارز يؤدي إلى أنوف أكثر بروزًا. لكن الوجه المُعاد تشكيله يشير إلى أن هذه الاختلافات لم تكن صارخة في الحياة".

وعن التهجين، قالت: "إن اختلاف جماجم إنسان النياندرتال عن جماجم البشر يمكن أن يشير إلى أن التهجين حدث بين جنسنا البشري منذ آلاف السنين"، مما يعني أنّه "إذا كان هذا صحيحًا، فإن كلّ شخص على قيد الحياة اليوم تقريبًا لا يزال لديه الحمض النووي للنياندرتال".

شاندر

وكانت شانيدار زيد امرأة طولها 5 أقدام في منتصف الأربعينات من عمرها. وحدّد الفريق جنسها وعمرها من خلال مراقبة مينا أسنانها وجسدها.

وعثر فريق كامبريدج على بقايا شانيدار، والنصف العلويّ من جسدها، وهم يعتقدون بأنه تمّ التنقيب عن النصف السفليّ في عام 1960.

ويحتمل الباحثون أن يكون رأس  المرأة قد سُحق بعد وقت قصير نسبيًّا من وفاتها. وقال بيان كامبريدج: "عندما عثر عليها علماء الآثار، كانت الجمجمة مسطّحة، وسماكتها تبلغ نحو سنتيمترين".

وقام الفريق بإزالة الجمجمة بوساطة "عشرات الكتل الصغيرة المغلّفة بالرقائق من تحت سبعة أمتار ونصف من التربة والصخور في قلب الكهف"، وفقًا لما ذكرته كامبريدج.

وفي مختبر كامبريدج، أجرى الباحثون "أشعة مقطعيّة دقيقة لكلّ كتلة قبل تخفيف الصّمغ تدريجيّا، واستخداموا عمليات المسح لتوجيه استخراج شظايا العظام".

وتمّ تجميع أكثر من 200 قطعة من جمجمة شانيدار زاد من قبل مسؤولة الترميم الرئيسية، لوسيا لوبيز بولين، لإعادتها إلى شكلها الأصليّ، وفقًا لكامبريدج.