قيادي كوردي: لا تنازل عن مطلب اللامركزية في محادثاتنا مع دمشق

أربيل (كوردستان 24)- أكد القيادي الكوردي بدران جيا كورد، في تصريح لوكالة فرانس برس يوم الاثنين، أن "لا يمكن التنازل" عن مطلب التعددية واللامركزية في إدارة النظام السياسي في سوريا، مشيرًا إلى أن وفدًا من الإدارة الذاتية يعتزم التوجه "قريبًا" إلى دمشق لاستكمال المحادثات مع السلطة الانتقالية.

وكان الطرفان قد وقّعا اتفاقًا في 11 آذار/مارس، يقضي بـ"دمج" جميع مؤسسات الإدارة الذاتية في إطار الدولة السورية، على أن يتم استكمال تنفيذ الاتفاق بحلول نهاية العام الجاري.

غير أن الإدارة الذاتية وجهت لاحقًا انتقادات للسلطة، على خلفية الإعلان الدستوري وتشكيل الحكومة، معتبرة أنها لا تعكس التنوع الحقيقي للمجتمع السوري. وطالبت القوى الكوردية، الشهر الماضي، بإقامة دولة "ديمقراطية لامركزية"، بينما ردت دمشق بتأكيد رفضها لما وصفته بـ"محاولات فرض واقع تقسيمي" على البلاد.

وأوضح جيا كورد أن "سوريا لامركزية، تعددية، ديمقراطية، هي الحل الأمثل لجميع القضايا العالقة حاليًا"، مضيفًا: "لا يمكن إدارة فسيفساء المجتمع السوري من خلال نظام سياسي يحتكر الصلاحيات ولا يعترف بخصوصية المناطق والمكونات". وتابع: "هذا الطرح سيكون من القضايا الأساسية في التفاوض، ولا يمكن التنازل عنه".

وأشار إلى أن لجنة تمثل مختلف الأحزاب الكوردية تعتزم التوجه قريبًا إلى دمشق "لمناقشة القضية الكوردية، وكيفية تضمين حقوق الشعب الكردي دستوريًا"، دون تحديد موعد دقيق للاجتماع.

وينص الاتفاق الذي وقّعه الرئيس أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، على "دمج كافة المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرق سوريا ضمن إدارة الدولة السورية، بما فيها المعابر الحدودية والمطارات وحقول النفط والغاز". كما يؤكد أن المكون الكوردي "جزء أصيل من الدولة السورية"، ويضمن له "حق المواطنة وكافة الحقوق الدستورية"، في مقابل "رفض دعوات التقسيم وخطابات الكراهية".

من جانبه، حذّر وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، هذا الشهر من أن "المماطلة في تنفيذ الاتفاق ستطيل أمد الفوضى"، معتبرًا أن تنفيذه "عملية معقدة وحساسة لكنها ضرورية".

ويعاني الكورد في سوريا، الذين تعرضوا لعقود من التهميش والإقصاء، من محاولات جديدة لترسيخ مركزية القرار، وتجاهل لمكونات رئيسية في إدارة المرحلة الانتقالية، بحسب تعبيرهم.

ورغم التباينات، شدد بدران جيا كورد على أن "الحوار مع الحكومة السورية المؤقتة لا يزال مستمرًا"، مؤكدًا أنه "يشمل ملفات صعبة ومعقدة، ويحتاج إلى بناء مزيد من جسور الثقة بين الطرفين أكثر من أي وقت مضى".

وأضاف: "التفكير المركزي في إدارة القضايا العالقة، دون شراكة حقيقية وتوزيع فعلي للصلاحيات بين المركز والمناطق، يجعل المفاوضات بطيئة وصعبة".

وتسيطر الإدارة الذاتية على مساحات واسعة في (كوردستان سوريا) شمال وشرق سوريا، تضم أبرز حقول النفط والغاز التي تحتاجها السلطة في دمشق كمصادر حيوية للدخل.

وتُعد قوات سوريا الديمقراطية، الذراع العسكرية للإدارة الذاتية، القوة الرئيسة التي قاتلت تنظيم "داعش"، وتمكنت، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن، من دحره من آخر معاقله عام 2019.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد طالب خلال لقائه بالرئيس الشرع هذا الشهر في الرياض، بضرورة "تحمّل المسؤولية عن مراكز اعتقال مقاتلي داعش"، في إشارة إلى الآلاف من عناصر التنظيم وعائلاتهم الذين تحتجزهم القوات الكوردية.

وتعد واشنطن من أبرز الداعمين لمسار التفاوض بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية، إذ أنها "من المشجعين والمسهلين للعملية الجارية"، بحسب القيادي الكوردي.

وفي بيان صادر عن الرئاسة السورية، عقب لقاء الشرع مع المبعوث الأميركي إلى سوريا، توم باراك، في إسطنبول يوم السبت، أكد الطرفان "ضرورة تطبيق اتفاق شامل مع قوات سوريا الديمقراطية، يضمن عودة سيادة الحكومة السورية على كامل الأراضي، مع بحث آليات دمج هذه القوات ضمن مؤسسات الدولة".