غسيل الأموال في العراق.. من شراء العقارات إلى استثمار "الثراء السريع"

غياب الرقابة وهيئة النزاهة في دائرة الاتهام... واستثمارات بمليارات الدنانير تثير الشبهات

أربيل (كوردستان 24)- في الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمات اقتصادية خانقة، يشهد العراق موجة جديدة من غسيل الأموال، تجاوزت شراء العقارات والمجمعات السكنية لتصل إلى مستوى أكثر تعقيدًا وعلنية: الاستثمار في بناء فنادق فخمة من فئة خمس نجوم، وبتكاليف خيالية، وسط غياب شبه تام للرقابة والمحاسبة.

ورغم التحذيرات المتكررة من الخبراء والمراقبين، تُتهم هيئة النزاهة بالتقاعس عن أداء دورها في متابعة ومحاسبة المتورطين بهذه الأنشطة المالية المشبوهة، ما جعل من بيئة الاستثمار في العراق ساحة مفتوحة لغسيل الأموال بأشكال متعددة.

فنادق بمليارات دون حاجة حقيقية

يقول الخبير الاقتصادي عباس عمران في تصريح خاص لـ"كوردستان 24": "نشهد اليوم تصاعدًا واضحًا في عمليات غسيل الأموال، خاصة في العاصمة بغداد، حيث تُصرف مليارات الدنانير على مشاريع فنادق ضخمة، دون مراعاة لمكانها أو حاجتها الفعلية. من منح الموافقات لهذه المشاريع؟ ولماذا تُبنى في أماكن غير ملائمة؟"

وأضاف عمران أن هذه الأموال كان من الممكن استثمارها في مشاريع حيوية تخدم المواطن، بدلاً من مشاريع ترفيهية مشبوهة لا تتماشى مع حاجات السوق أو واقع الاقتصاد العراقي.

ضعف الرقابة وغياب المحاسبة

من جهته، أوضح المراقب أحمد علاء لـ"كوردستان 24" أن غياب الرقابة الحقيقية على الاستثمارات فتح الباب واسعًا أمام الفساد وغسيل الأموال، مضيفًا: "هناك مشاريع تُؤسس بطريقة عبثية، دون دراسة أو حاجة واضحة. النزاهة لم تحقق في العديد من القضايا الكبرى، وهناك ملفات تُترك دون فتح، بسبب ضغوط سياسية أو تواطؤ جهات متنفذة".

وأكد علاء أن الفساد المستشري في ملف "الاستثمار" أصبح من أبرز التحديات التي تهدد الاقتصاد الوطني وتعيق التنمية الحقيقية.

فنادق فخمة... وملكية غامضة

وخلال الفترة الأخيرة، شُيّدت سلسلة من الفنادق الفاخرة في بغداد وبعض المحافظات، ما أثار تساؤلات حول الجهات المالكة لها، ومصدر الأموال التي تُضخ فيها. وبحسب مختصين، فإن نمط التمويل وتوزيع تلك المشاريع يشير إلى شبهات غسيل أموال، خاصة في ظل ضعف القوانين الرادعة، مثل قانون "من أين لك هذا".

ما هو غسيل الأموال عبر الفنادق؟

غسيل الأموال عبر الفنادق يُعد من أكثر الأساليب ربحًا وأقلها كشفًا، إذ تتيح طبيعة هذه المشاريع توليد تدفقات مالية يومية يصعب تتبع مصادرها، مما يُمكّن أصحاب الأموال المشبوهة من تبييض أموالهم ضمن نشاط يبدو قانونيًا.

 

تقرير سيف علي – كوردستان24 - بغداد