بين الطموح الكوردي والمعرقلات الاتحادية.. هل الفيدرالية مجرد حبر على ورق؟

شخصيات أكاديمية وثقافية تتحدث لـ كوردستان24 عن أبعاد الصراع المالي والسياسي بين بغداد وأربيل

أربيل (كوردستان 24)- رغم مرور أكثر من عقدين على إقرار النظام الفيدرالي في العراق ضمن دستور عام 2005، لا يزال الصراع بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان يتصاعد، خاصة في ما يتعلق بمستحقات الإقليم المالية لاقليم كوردستان، وعلى رأسها رواتب الموظفين.

وفي الوقت الذي تعاني فيه مئات الآلاف من العائلات في اقليم كوردستان، من انقطاع الرواتب أو تأخرها، يرى أكاديميون ومثقفون أن المشكلة تتجاوز الأبعاد الإدارية والمالية، لتكون جزءًا من "عقلية مركزية لا تؤمن بالفيدرالية أصلًا"، على حد وصفهم.

غياب الإيمان الحقيقي بالفيدرالية

يرى الدكتور ريبر فتاح، أستاذ جامعي في دهوك، أن المشكلة نابعة من غياب الثقة بالنظام الفيدرالي نفسه داخل مؤسسات الحكم في بغداد. وقال في حديثه لـ كوردستان24: "ما تفعله الحكومة الاتحادية تجاه إقليم كوردستان يُعدّ نتيجةً لعدم إيمان السلطات المركزية بالفيدرالية. بالنسبة لهم، الإقليم لا يزال مجرد ’شمال العراق‘، ويطمحون لإعادته ليكون أداة لخدمتهم، وليس كيانًا شريكًا في إدارة الدولة. لذلك، يستخدمون ملف الرواتب كوسيلة للضغط السياسي ومحاولة إنهاء طموحات شعب كوردستان".

أما الفنان الكوردي مهدي صالح، فاعتبر أن قرار بغداد بعدم إرسال الرواتب هو "قرار مجحف"، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الخلافات داخل البيت الكوردي تُستغل من قبل السلطات الاتحادية لفرض مزيد من الضغوط. وقال: "الحكومة الاتحادية تستغل الانقسامات بين القوى الكوردية لتبرير سياساتها المجحفة بحق الإقليم. هذه ليست أزمة مالية بقدر ما هي أزمة ثقة وسوء نية".

عقلية طائفية وشوفينية

ويرى المراقب السياسي إحسان آميدي أن السبب الأساسي في تدهور العلاقة بين بغداد وأربيل يعود إلى هيمنة عقلية طائفية على القرار السياسي العراقي. وقال في تصريحه: "لا يمكن الحديث عن ديمقراطية حقيقية في العراق في ظل تهميش حقوق شعب كوردستان. القوى المتشددة في بغداد ما زالت ترفض منح الإقليم حقوقه المالية والدستورية، ويتم تعطيل مواد الدستور بحسب أهواء تلك الجهات المتنفذة".

قضيتنا ليست رواتب فقط

أما الاكاديمي إبراهيم سمو، أستاذ جامعي، فأكد أن صمت الإقليم على هذا الوضع لم يعد مقبولًا، معتبرًا أن القضية أكبر من مسألة الرواتب، بل تتعلق بمصير شعب وأرض. 

وأضاف: "نرفض هذا الذل الممنهج. لو كان الهدف مجرد ضمان صرف الرواتب، لكان الأمر سهلًا عبر مسايرة الحكومات. لكننا ندافع عن قضية أمة، ولسنا موظفين فقط. والمرحلة القادمة تتطلب مواقف أكثر حسمًا".

أُقرت الفيدرالية في الدستور العراقي عام 2005 بعد سقوط النظام السابق، كوسيلة لضمان حقوق المكونات العراقية كافة، خصوصًا الكورد الذين كانوا قد أسسوا لإقليم شبه مستقل منذ عام 1991. لكن واقع التطبيق بقي مثيرًا للجدل، في ظل خلافات مستمرة حول تقاسم الثروات، الصلاحيات الإدارية، ومبدأ الشراكة الوطنية.