رئيس الوزراء الأرميني يجري زيارة "تاريخية" إلى تركيا

أربيل (كوردستان 24)- يجري رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان الجمعة من اسطنبول زيارة نادرة للغاية إلى تركيا، الدولة الخصم، اعتبرتها يريفان خطوة "تاريخية" نحو سلام إقليمي.

ولا ترتبط أرمينيا وتركيا بعلاقات دبلوماسية رسمية، وحدودهما المشترك مغلقة منذ التسعينات.

وتأتي الزيارة تلبية لدعوة من الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يستقبله في قصر دولمة حوالى الساعة 15,00 ت غ، على ما قال مكتب الرئيس.

وقال محللون إن باشينيان سيدعو إلى تسريع الخطوات تحو تطبيع العلاقات مع تركيا سعيا لتخفيف عزلة تركيا.

ويسود توتر بين تركيا وأرمينيا على خلفية "المجازر" بحق الأرمن خلال الحرب العالمية الثانية في ظل الإمبراطورية العثمانية.

وتؤكد أرمينيا مقتل ما يصل إلى 1,5 مليون شخص في هذه الفظائع التي جرت بين 1915 و1916 معتبرة أنها ترقى إلى "إبادة جماعية"، وهو ما تعترف به 34 دولة بينها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والبرازيل وروسيا.

من جانبها، ترفض تركيا بشدة هذه التسمية مقدرة عدد القتلى الأرمن ما بين 300 و500 ألف.

كذلك دعمت أنقرة حليفتها أذربيجان في نزاعها الذي استمر لفترة طويلة مع أرمينيا بشأن إقليم ناغورني قره باغ الذي سيطرت عليه باكو في 2023 بعدما حكمه انفصاليون أرمن على مدى ثلاثة عقود.

وقال رئيس مجلس النواب الأرميني آلن سيمونيان للصحافيين "هذه زيارة تاريخية، إذ ستكون المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس وزراء جمهورية أرمينيا بزيارة لتركيا بهذا المستوى. ستُناقش جميع القضايا الإقليمية".

وأضاف أن "مخاطر اندلاع حرب (مع أذربيجان) في الوقت الحالي ضئيلة، ويجب أن نعمل على تحييدها. زيارة باشينيان إلى تركيا خطوة في هذا الاتجاه".

تطبيع

وقال مسؤول بوزارة خارجية أرمينيا لوكالة فرانس برس إن الرجلين سيناقشان الجهود من أجل التوصل إلى معاهدة سلام شاملة بين أرمينيا وأذربيجان، إضافة إلى التداعيات الإقليمية للحرب الإسرائيلية الإيرانية.

والخميس زار رئيس أذربيجان إلهام علييف تركيا حيث أجرى محادثات مع أردوغان وأشاد بالتحالف التركي الأذربيجاني بوصفه "عاملا مهما ليس فقط على الصعيد الإقليمي بل على مستوى العالم".

وكرر أردوغان دعمه لـ"إرساء سلام بين إذربيجان وأرمينيا".

ووافقت باكو ويريفان على نص معاهدة سلام في آذار/مارس لكن باكو حددت منذ ذلك الحين مطالب من بينها تعديل لدستور أرمينيا، قبل التوقيع على الوثيقة.

بذل باشينيان جهودا حثيثة لتطبيع العلاقات مع كل من باكو وأنقرة.

وقال الباحث في مركز كارنيغي أوروبا توماس دي فال لوكالة فرانس برس إن "باشينيان حريص جدا على إخراج أرمينيا من عزلتها، وأفضل سبيل لتحقيق ذلك هو اتفاقية سلام مع أذربيجان واتفاقية تطبيع مع تركيا".

واعتبر أن أذربيجان، الحليف الوثيق لأنقرة، هي العائق الرئيسي أمام التطبيع مع تركيا.

وأضاف أن "تركيا تواجه معضلة استراتيجية هنا: من جهة تريد الحفاظ على ولائها لأذربيجان، ومن جهة أخرى فإن فتح الحدود الأرمينية يجعلها لاعباً أكبر في جنوب القوقاز".

باشينيان يتنازل

ورأى الباحث أن فتح الحدود من شأنه أن يدعم الاقتصاد في شرق تركيا، ويُقلل من النفوذ الروسي، ومن المرجح أن يُحسّن علاقات أنقرة مع واشنطن والغرب، من بين أمور أخرى.

وقال إن "باشينيان لن يحقق هذا بمفرده، ولن نرى تغييرا إلا عندما يُصبح هذا الأمر في مقدمة الأجندة الغربية مع تركيا".

في وقت سابق هذا العام أعلن باشينيان أن أرمينيا ستوقف حملتها للاعتراف الدولي بـ "مجازر" الأرمن في 1915 باعتبارها "إبادة جماعية"، وهو تنازل كبير لتركيا أثار انتقادات واسعة النطاق داخل أرمينيا.

لم يزر باشينيان تركيا سوى مرة واحدة من قبل لحضور حفل تنصيب أردوغان في 2023. آنذاك كان أحد أوائل القادة الأجانب الذين قدموا التهنئة لأردوغان على إعادة انتخابه.

وعينت أنقرة ويريفان موفدين خاصين في أواخر 2021 لقيادة عملية تطبيع بعد عام على هزيمة أرمينيا في حرب مع أذربيجان حول منطقة قره باغ المتنازع عليها.

في 2022 استأنفت تركيا وأرمينيا الرحلات الجوية التجارية بعد تعليقها لعامين.

غير أن هذا التقارب المطلوب غير مؤكد إذ لم تصادق أرمينيا في وقت سابق على اتفاق تم التوصل إليه عام 2009 من أجل فتح الحدود بين البلدين، قبل أن يتم التخلي عنه عام 2018.

 

المصدر: أ ف ب