استقالات في المحكمة الاتحادية تفجر أزمة سياسية جديدة في العراق
أربيل (كوردستان 24)- تشهد الساحة السياسية العراقية تصعيدًا غير مسبوق، بلغ حدّ المساس بأعلى سلطة قضائية في البلاد، بعد تقديم عدد من قضاة المحكمة الاتحادية استقالاتهم، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً خطيراً على حجم الأزمة التي تعصف بالمشهد السياسي، وتهدد بتداعيات دستورية قد تطال الانتخابات المقبلة.
ورغم أن السبب المعلن للاستقالات يتعلق بقضية خور عبد الله المثيرة للجدل، إلا أن المتابعين يرون أن خلفيات القرار أعقد من ذلك، وتنبئ بصراع خفي داخل أروقة الدولة بين قوى سياسية متنافسة، بعضها يسعى إلى تقويض استقلال المؤسسة القضائية.
المحلل السياسي أحمد السراجي قال في تصريح لـ كوردستان 24، إن "توقيت الاستقالات يثير الكثير من التساؤلات، خاصة في ظل احتدام الأزمات الإقليمية، مثل التصعيد بين إسرائيل وإيران". وأضاف: "ما يحدث يشير إلى وجود عمل منظم ضد المحكمة الاتحادية، والهدف هو دفعها إلى الاستقالة أو الإرباك، وهناك صراع خفي داخل الطبقة السياسية قائم على تقاسم النفوذ وكسر الإرادات، خصوصاً مع اقتراب موعد الانتخابات".
وتحوّلت اتفاقية خور عبد الله البحرية إلى نقطة اشتعال رئيسية، وسط اتهامات متبادلة بين قوى سياسية بشأن التنازل عن هذا المنفذ الحيوي مقابل مكاسب مالية.
وفي هذا السياق، قال القانوني والسياسي شاكر الموسوي لـ"كوردستان 24": "اتفاقية خور عبد الله كانت اتفاقية مذلّة، وقد تم تمريرها بالتزوير لأن النصاب لم يكن مكتملاً لحظة التصويت". وأضاف: "هذا خرق واضح للقسم الذي أداه النواب والرؤساء الثلاثة في حفظ سيادة العراق أرضًا وماءً وجوًا".
في ظل استمرار الشغور في مقاعد المحكمة الاتحادية، حذر مختصون في القانون من أن العملية الانتخابية المقبلة قد تُعطّل، إذ لا يمكن المصادقة على النتائج النهائية دون محكمة اتحادية مكتملة النصاب.
وبينما تتواصل التداعيات، تتجه الأنظار إلى كيفية تعاطي الحكومة والقوى السياسية مع هذه الأزمة، خاصة في ظل تزايد المخاوف من دخول البلاد في فراغ دستوري قد تكون له عواقب خطيرة على الاستقرار السياسي والمؤسساتي.
تقرير سيف علي – كوردستان24 - بغداد