مضيق هرمز: شريان حيوي لتدفق النفط العالمي تحت ضغط التصعيد

أربيل (كوردستان 24)- يعدّ مضيق هرمز شريانا حيويا لنقل النفط من منطقة الخليج الى العالم، ما يجعل إغلاقه ورقة مساومة استراتيجية، تخشى أطراف دولية أن تستخدمها طهران مع تصاعد الحرب مع إسرائيل والضربات الأميركية على منشآتها النووية.

ويأتي هذا القلق على وقع حرب غير مسبوقة بدأت في 13 حزيران/يونيو بتنفيذ إسرائيل هجمات واسعة على أهداف عسكرية ونووية، وردّ إيران بإطلاق صواريخ بالستية ومسيّرات نحو الدولة العبرية. كما شنّت الولايات المتحدة ضربات فجر الأحد على ثلاث منشآت نووية رئيسية في إيران، في هجوم توعدت طهران بالرد عليه كذلك.

وفي وقت طرح مشرّعون إيرانيون مجدداً خيار إغلاق المضيق كوسيلة رد، يعود اتخاذ قرار بهذه الأهمية إلى المجلس الأعلى للأمن القومي والمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية، صاحب الكلمة الفصل في السياسات العليا للدولة.

وغالباً ما لوّحت طهران بورقة مضيق هرمز كوسيلة ضغط في مواجهاتها الإقليمية والدولية.

موقع استراتيجي

يقع مضيق هرمز بين إيران وسلطنة عُمان ويربط مياه الخليج بخليج عُمان، ويُعد من أكثر الممرات البحرية عرضة للمخاطر، نظراً لضيق عرضه البالغ نحو 50 كيلومتراً، وعمقه الذي لا يتجاوز 60 متراً.

ورغم ذلك، فإن عرضه وعمقه كافيان لاستيعاب مرور عدد كبير من ناقلات النفط.

وتنتشر في المضيق جزر صحراوية وجزر ذات كثافة سكانية منخفضة، لكنها ذات أهمية استراتيجية كبيرة، بينها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

وعلى الساحل العُماني، تقع شبه جزيرة مسندم قبالة إيران، وتفصلها عن بقية السلطنة أراض تابعة للإمارات.

وقبالة سواحل الإمارات، تشكل الجزر الثلاث طُنب الكبرى وطُنب الصغرى وأبو موسى نقطة تطل على سواحل الخليج.

وتسيطر إيران على الجزر الثلاث منذ العام 1971، رغم أن سيادتها متنازع عليها مع الإمارات منذ عقود.

ويُطل مجمّع سيريك الذي بدأت إيران إنشاؤه بمساعدة روسيا مطلع العام 2024، على مضيق هرمز، ويضم أربع محطات بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ خمسة آلاف ميغاواط.

شريان للنفط

ويُعدّ مضيق هرمز، إلى حد بعيد، طريق الشحن الرئيسي الذي يربط الدول الغنية بالنفط في الشرق الأوسط بأسواق آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

وفي 2024، عبَر المضيق نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميا، بحسب وكالة الطاقة الأمريكية، ما يمثّل نحو 20 بالمئة من الاستهلاك العالمي من النفط. ومرَ عبره أيضا حوالي خمس تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، القادم أساسا من قطر.

وتفيد وكالة الطاقة الأمريكية بأن 83 بالمئة من الغاز الطبيعي المُسال الذي مرّ في العام 2024 توجه إلى الأسواق الآسيوية، ما قد يجعلها الأكثر تضررا في حال إغلاق الممر.

وقد يؤدي أي اضطراب يطال الشحن في المضيق، ولو مؤقتا، إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميا.

كما سيعرقل ذلك مرور صادرات إيران من النفط، في وقت يعاني اقتصادها أصلا من تداعيات العقوبات الأمريكية القاسية، بحسب أستاذ الشؤون الدولية في جامعة أوتاوا الكندية توماس جونو.

وفي حال تعطّلت حركة الملاحة في المضيق، تمتلك السعودية والإمارات بنية تحتية بديلة جزئيا تسمح لهما بتجاوز هرمز، عبر خطوط أنابيب لا تعمل عادة بكامل طاقتها، والتي تصل إلى نحو 2,6 مليون برميل يوميا، وفق وكالة الطاقة الأمريكية.

توترات وتهديدات

سبق لمسؤولين إيرانيين التلويح بإغلاق مضيق هرمز كورقة للضغط الجيوسياسي.

وأبرز التهديدات كان في أواخر 2011 خلال عهد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، عندما لوّحت طهران، بعد تشديد العقوبات الاقتصادية الدولية عليها، بإغلاق المضيق، ما أثار توترا حادا مع الولايات المتحدة.

وتعود أبرز الاضطرابات في مجال نقل النفط إلى العام 1984، في خضم الحرب الإيرانية العراقية (1980-1988) خلال "حرب الناقلات"، حين تم تدمير أو إلحاق ضرر بأكثر من 500 سفينة.

وكانت طهران زرعت ألغاما في مناطق من المضيق لعرقلة الملاحة البحرية، فيما تعهّدت واشنطن حينها بضمان بقاء الممر مفتوحا. وفي نيسان/أبريل 1988، اصطدمت فرقاطة "يو إس إس صامويل بي. روبرتس" بلغم بحري وكادت أن تغرق.

وتندّد إيران بوجود قوات أجنبية في مضيق هرمز، أبرزها الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين.

واتّهم الجيش الأمريكي في 2023 طهران باحتجاز نحو 20 سفينة ترفع أعلاما دولية في المنطقة خلال العامين السابقين.

حوادث متزايدة

وإلى جانب التهديدات والتوترات، يشهد مضيق هرمز بين الحين والآخر حوادث بحرية.

وتزايدت الحوادث في الممر البحري منذ انسحاب الولايات المتحدة في العام 2018 من الاتفاق النووي مع إيران وإعادة فرضها عقوبات على الجمهورية الإسلامية.

وفي العام 2019، أثارت هجمات غامضة على سفن في منطقة الخليج، وإسقاط طائرة مسيرة واحتجاز ناقلات نفط، مخاوف من تصعيد بين طهران وواشنطن.

وفي 29 تموز/يوليو 2021، أدى هجوم في بحر عُمان على ناقلة نفط تشغلها شركة يملكها ملياردير إسرائيلي إلى مقتل شخصين، بريطاني وروماني. واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا ورومانيا طهران التي نفت أي تورط لها.

واحتجزت إيران في نيسان/أبريل 2024 سفينة حاويات ترفع العلم البرتغالي قرب مضيق هرمز قالت إنها "مرتبطة بإسرائيل".

 

المصدر: أ ف ب