مدحت سانجار لـ كوردستان24: وضع السلاح خطوة تاريخية ومسؤولية السلام مشتركة

أربيل (كوردستان 24)- في مقابلة خاصة مع كوردستان24، قيّم السياسي البارز وعضو وفد إيمرالي عن حزب DEM، مدحت سانجار، خطوة حزب العمال الكوردستاني الأخيرة في وضع السلاح، وناقش تأثيراتها على مستقبل تركيا والمنطقة. وأكد أن هذه الخطوة تمثل تطوراً تاريخياً يختلف عن كل المحاولات السابقة، مشيراً إلى أن تحقيق السلام الدائم يتطلب تعاوناً جدياً من جميع الأطراف.

خطوة تاريخية: صمت السلاح

قال سانجار: "خطوة وضع السلاح لها أهمية تاريخية حقيقية. لقد شهدنا حدثاً غير مسبوق. حزب العمال الكوردستاني ليس تنظيماً محصوراً في دولة واحدة، بل يمتد عبر أجزاء كوردستان الأربعة، ويُعد من أكبر التنظيمات المسلحة في العالم، ويخوض حرباً مسلحة في تركيا منذ أكثر من 40 عاماً".

وأضاف: "منذ عام 1993، جرت محاولات متعددة للحل، مثل عملية أوسلو (2009) وعملية السلام (2013-2015)، لكن ما يحدث الآن مختلف تماماً. وضع السلاح في هذه المرحلة لا يُعد مجرد خطوة رمزية، بل يعكس إرادة سياسية قوية وإيماناً عميقاً بالحل السلمي".

الشرق الأوسط يتغير... والخطوة لها بعد استراتيجي

وأكد سانجار أن فهم هذه الخطوة لا يكتمل دون النظر إلى التحولات الإقليمية، قائلاً: "منذ 7 أكتوبر 2023، تغيّر المشهد في الشرق الأوسط بشكل كبير. نشهد تحولات استراتيجية، وتوازناً جديداً في القوى. وفي ظل هذا الوضع المعقّد، فإن قرار تنظيم مسلح خاض حرباً دامت 40 عاماً بوضع السلاح، يحمل بعداً استراتيجياً يتجاوز تركيا ليشمل كوردستان الجنوبية والغربية والشرقية".

نموذج جديد: السلاح أولاً... ثم السياسة

وأردف عضو وفد إيمرالي: "أنا متفائل، لكنني أعلم أن الطريق ليس سهلاً. ما نعيشه ليس نهاية، بل بداية مرحلة جديدة. ما يميز هذه الخطوة عن تجارب أخرى حول العالم، هو أنها جرت بعكس التسلسل المعتاد: ففي الغالب تبدأ المفاوضات أولاً ثم يُتخذ قرار وقف القتال. هنا، السلاح وُضع جانباً أولاً، بهدف فتح المجال أمام العمل السياسي".

وأشار إلى أن النموذج يُشبه جزئياً تجربة منظمة ETA في إسبانيا، لكنها تظل تجربة خاصة، حيث استندت إلى "دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي" التي أطلقها السيد عبدالله أوجلان في 27 فبراير، وقال فيها: "إذا كانت الأسلحة عائقاً أمام السلام، فسأرفعها من الميدان".

هذه الدعوة، بحسب سانجار، وضعت الأساس لتحول جديد، وفرضت على كل الأطراف – من الدولة إلى القوى السياسية والمجتمع – مسؤوليات جديدة.

دعوة إلى الدعم الكوردي: مسؤولية جنوب كوردستان أيضاً

وقال سانجار إن أوجلان، بإبعاد السلاح من المعادلة، فتح الباب أمام دور سياسي فاعل لجميع الأطراف، خصوصاً في جنوب كوردستان. "عندما تكون هناك إرادة واضحة منذ البداية، يصبح الدعم أسهل. لاحظنا استجابة إيجابية من الفاعلين السياسيين في أربيل والسليمانية. الرئيس مسعود بارزاني كان دائماً داعماً للحوار والحل السياسي، وكذلك الزعيم الراحل جلال طالباني منذ عام 1993".

كما لفت إلى أن تنفيذ الخطوة في جنوب كوردستان، وتحديداً قرب السليمانية، كان يحمل رسالة قوية بحد ذاته، خاصة وأن الصراع المسلح أثّر سلباً على الاستقرار في الجنوب والغرب.

المجتمع يؤيد، لكن الشكوك ما تزال قائمة

وقال سانجار: "تغيير ذهنية الإنكار والعداء المتجذرة منذ أكثر من قرن ليس بالأمر السهل. رغم ذلك، تُظهر الاستطلاعات أن حوالي 70% من المجتمع التركي يؤيد العملية الحالية. حين بدأت عملية 2013، كانت نسبة التأييد أقل من 50%، لكنها ارتفعت إلى 87% بعد خطوات ملموسة. ومع ذلك، فإن الدعم لا يعني دائماً الإيمان العميق بالنجاح".

وأضاف: "لترسيخ الإيمان، على الجميع أن يفهم أن السلام يخدم مصلحة الجميع. فالحرب كلّفت تركيا ثروات هائلة وساهمت في أزمات اقتصادية واجتماعية عميقة. إسكات السلاح وحده لا يكفي؛ يجب معالجة الأسباب الجذرية التي أدت إلى هذا الصراع".

من وقف السلاح إلى دستور جديد

وأكد سانجار أن التخلي عن السلاح لا يعني التخلي عن المطالب: "حين يتوقف الكفاح المسلح، لا تُلغى الأهداف، بل تُستبدل الوسائل. يجب أن تصبح السياسة الديمقراطية بديلاً حقيقياً، وهذا يتطلب حرية، وعدالة، ومؤسسات مستقلة".

ورأى أن الخطوة الأخيرة تفتح "فرصة ذهبية"، لكنها تحتاج إلى ترجمة عملية، مشدداً على ضرورة مناقشة قضايا مثل وضع المعتقلين والمنفيين، وتعديل القوانين المقيدة للحريات.

وختم بالقول: "لا ينبغي أن نُغرق في أوهام مثل: الديمقراطية ستأتي فوراً. لا بد من التمهيد التدريجي نحو دستور ديمقراطي جديد، يضمن حقوق الكورد والمساواة بين جميع مكونات الشعب. الفرصة متاحة الآن، لكن استثمارها يتطلب جهداً جماعياً ومسؤولية مشتركة".

 

أجرى اللقاء: جمال باتون – كوردستان24