طاحونة مياه تقليدية في قرية سرجت.. تراث هندسي يواجه الزمن في هورامان
أربيل (كوردستان 24)- بين أحضان سفوح سهول شهرزور، وتحديدًا في قرية سرجت بمنطقة هورامان في كوردستان، ما تزال طاحونة مياه تقليدية تروي حكاية الزمن الجميل وتراث الأجداد الذي لا يزال ينبض بالحياة.
يقف زين الدين صاحب محمد، أحد أبناء القرية، على رأس هذه الطاحونة التاريخية، محافظًا عليها وعلى طريقة عملها كما ورثها عن آبائه وأجداده.
أكثر من سبعين عاماً من الدوران
تُعتبر هذه الطاحونة واحدة من أقدم معالم القرية، حيث يقال إن عمرها يزيد عن 72 عامًا. تعمل الطاحونة بقوة جريان المياه، وهي طريقة اعتمدتها المنطقة منذ أجيال متعاقبة لطحن الحبوب.
تفاصيل هندسية أصيلة
تتكون الطاحونة من عدة أجزاء رئيسية:
يتم توجيه المياه من مصدرها الطبيعي عبر جذع شجرة مجوف أو هيكل معدّ خصيصًا من البراميل، لتصب في أنبوب ضيق. هذا التيار القوي من الماء يصطدم بعجلة تُسمى محليًا "البروانة"، مثبتة في الجزء السفلي للطاحونة.
تدفع المياه المروحة لتدير حجر الرحى العلوي، حيث يتم إنزال الحبوب المخزنة في قادوس (خزان علوي) إلى الفراغ بين الحجرين.
آلية اهتزازية تُعرف باسم "الشقشقة"، متصلة بحجر الرحى، تضمن تدفق الحبوب بشكل منتظم وثابت، ليقوم الحجر العلوي بطحنها على الحجر السفلي الثابت وتحويلها إلى دقيق.
مرونة في إنتاج الدقيق
يتمكن الطحان من تعديل نعومة الدقيق عبر رفع أو خفض حجر الرحى العلوي بآلية خاصة، ما يمنحه القدرة على إنتاج درجات متنوعة من الدقيق حسب حاجة الأهالي وخبرته الشخصية.
تراث مستدام... هندسة صديقة للبيئة
هذه الطاحونة لا تمثل مجرد أداة لطحن الحبوب، بل تجسد نموذجًا رائعًا للهندسة المستدامة التي تعتمد على قوة المياه دون الحاجة لأي مصدر طاقة آخر. وتُعد رمزًا لإرث المنطقة الكردية وقدرة أهلها على ابتكار حلول عملية تلبي احتياجاتهم اليومية عبر الأجيال.

تقرير: كوردستان24 – هورامان