تيكا.. قرية أنهكتها الأنفال وابتلعت أرواح أهلها

أربيل (كوردستان 24)- في صورة تختصر وجع أمة، يظهر والد الشهيد وإخوته وأبناء أخته، جميعهم قضوا في حملة الأنفال عام 1988.

من بين هذا الركام البشري وذاكرة الدم وُلد أحمد ملا بعد ستة أشهر فقط من استشهاد والده في قرية تيكا، ليبصر النور يتيماً بلا حضن أب ولا سند إخوة، بعدما خطفتهم رياح الموت الكيماوي في لحظة واحدة.

أحمد، الذي حمل اسم والده الشهيد، كبر في مخيمات اللجوء حاملاً جرحاً أكبر من سنوات عمره، شاهداً على واحدة من أبشع جرائم الإبادة التي تعرض لها الكورد.

يقول أحمد، ابن أحد الشهداء لكوردستان24: في 25 آب 1988، أي قبل ولادتي بستة أشهر، بدأت حملة الأنفال من قريتنا تيكا التي كانت مقراً للبيشمركة.

وأضاف: استشهد 14 شخصاً هناك، خمسة منهم من عائلتي: والدي، ثلاثة من إخوتي، وأبناء أخي. كلهم من أقربائي. ونحن نعتبر جميع الشهداء شهداءنا.

 

مأساة النزوح تحت القصف

لم تكن مأساة أحمد وحدها، فقد عاش الناجون مآسٍ متكررة، بفعل استخدام الأسلحة الكيماوية وقسوة نظام البعث.

كوفان حسين، أحد الناجين من الحملة، يروي: والدي كان من البيشمركة. في الليل كنا نتحرك بصمت عبر الجبال، نخشى أصوات الطائرات والقصف، حتى وصلنا إلى الحدود التركية.

وأضاف: في 25 آب تعرضنا للقصف بالأسلحة الكيماوية. بقينا ثلاثة أيام بلا طعام، إلى أن ذبحنا خروفاً وأكلناه من شدة الجوع، حتى من دون أن نضيف له الملح.

بدأت حملة أنفال بادينان في 24 آب 1988 باستخدام الأسلحة الكيماوية، لتشهد في اليوم التالي قرى قضاء زاخو، ومن بينها تيكا، قصفاً كيماوياً عنيفاً أدى إلى استشهاد عدد من البيشمركة والمدنيين.

اليوم، في مقبرة قرية تيكا، يرقد 14 شهيداً سقطوا ضحية ذلك القصف، بينهم 13 من مقاتلي البيشمركة الذين واجهوا الموت حتى اللحظة الأخيرة.

مهفان مجيد – كوردستان24، قرية تيكا، قضاء باطوفا بزاخو