موجة حر غير مسبوقة تضرب شمال كوردستان وتركيا… الجفاف يهدد البحيرات والسدود
أربيل (كوردستان24)- مع اقتراب فصل الخريف، ما تزال موجة الحر الشديدة مستمرة في شمال كوردستان، حيث سجّلت درجات الحرارة في مركز مدينة رها (أورفا) 55 درجة مئوية خلال ساعات النهار، وهو رقم غير مسبوق في المنطقة. ارتفاع درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار والثلوج انعكسا بشكل مباشر على الموارد المائية، ما أدى إلى انخفاض منسوب نهر وان وجفاف بحيرات رئيسية مثل غولا سبي وغولا خوێ في منطقة قارقلية وان بشكل كامل.
تأثيرات مناخية خطيرة
الدكتور فاروق علاء الدين أوغلو، أستاذ الجغرافيا في جامعة وان، أوضح أن الأزمة ناجمة عن عاملين رئيسيين: الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وتراجع معدلات هطول الأمطار. وقال:
"المشكلة الكبرى ليست فقط انخفاض الأمطار، بل الارتفاع الشديد في درجات الحرارة الذي أدى إلى زيادة التبخر ونقصان المياه في السدود والبحيرات. في السابق، كنا نشهد الجفاف في شهري تموز وآب فقط، لكن الآن وحتى في حزيران وأيلول لم نشهد أي هطول مطري يُذكر."
هيئة الأرصاد الجوية التركية حذّرت من أن التغير المناخي بدأ يُحدث تأثيرات واسعة على مناطق عدة. ففي إقليم مرمرة مثلاً، تراجعت نسبة الأمطار بنسبة 95% مقارنة بمتوسط تموز الماضي.
من جانبه، قال الدكتور حسين توروس، أستاذ الأرصاد الجوية في جامعة إسطنبول التقنية:
"كان تموز الماضي الأكثر جفافاً منذ 65 عاماً في إسطنبول. ارتفعت درجات الحرارة بمعدل 2.5 درجة عن معدلاتها المعتادة، ما تسبب في انخفاض كبير في مياه السدود. في الشهر الأخير فقط، انخفضت نسبة المياه المخزنة في سدود إسطنبول إلى 13%، وهذا يهدد أمن المياه في الفترة المقبلة."
أنقرة تواجه أزمة مياه
وفي العاصمة أنقرة، الوضع ليس أفضل حالاً، حيث انخفضت مستويات المياه في عدد من السدود إلى نحو 19% فقط، وهو ما لا يكفي إلا لثلاثة أشهر قادمة من الاستهلاك. هذا التراجع الخطير جعل العديد من القرى والمزارع تعاني من نقص حاد في المياه، فيما بدأ بعض السكان بالاعتماد على الآبار أو شحن المياه عبر الصهاريج.
استمرار موجات الحر والجفاف في شمال كوردستان وتركيا يهدد الأمن المائي ويضع السلطات أمام تحديات خطيرة لإدارة الموارد المائية، وسط تحذيرات الخبراء من أن الوضع قد يزداد سوءاً في حال استمرار شح الأمطار في الأشهر المقبلة.