القرفة.. حليفك الجديد في تنظيم السكر
أربيل (كوردستان24)- في ظل التوجه العالمي المتزايد نحو الحلول الطبيعية لدعم الصحة العامة، برزت «القرفة» كأحد المكونات التي تتجاوز قيمتها مجرد إضفاء النكهة على الأطباق، لتصبح مادة خصبة للأبحاث العلمية التي تسعى لتقييم دورها في إدارة مستويات السكر في الدم وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي.
تشير أحدث الأبحاث المستخلصة من لحاء أشجار القرفة إلى فوائد ملموسة لمرضى داء السكري من النوع الثاني والمصابات بمتلازمة تكيس المبايض. وأظهرت دراسات موسعة أن الانتظام في تناول القرفة قد يساهم في خفض مستوى السكر التراكمي (HbA1c) بنسبة 0.1%، وتقليل مستوى السكر أثناء الصيام بمعدل يصل إلى 11 ملغم/ديسيلتر.
وعلى الرغم من تباين بعض النتائج البحثية، إلا أن خبراء الصحة يشيرون إلى قدرة القرفة على تحسين "حساسية الأنسولين" (HOMA-IR)، وهو مؤشر حيوي يعكس استجابة الجسم للأنسولين، مما يساعد في مكافحة "مقاومة الأنسولين" التي تعد المحرك الرئيسي للإصابة بالسكري.
وفقاً لتقرير نشره موقع فيري ويل هيلث، فإن القرفة تعمل عبر منظومة من الآليات الحيوية، تشمل:
تعزيز المستقبلات: تحسين نشاط مستقبلات الأنسولين لنقل الجلوكوز بفعالية إلى الخلايا.
إبطاء الهضم: تقليل سرعة هضم الكربوهيدرات وتأخير إفراغ المعدة، مما يمنع القفزات المفاجئة في سكر الدم بعد الوجبات.
مكافحة الالتهاب: تقليل الإجهاد التأكسدي المرتبط بتطور الأمراض المزمنة.
التحكم في الوزن: تعزيز الشعور بالشبع لفترات أطول.
وعن الكميات الموصى بها، أوضح الخبراء أن الدراسات اعتمدت جرعات تتراوح ما بين 0.5 و6 غرامات يومياً. ومن الناحية العملية، يُنصح بإضافة نصف ملعقة إلى ملعقة صغيرة يومياً من القرفة إلى النظام الغذائي، مع ضرورة الاستمرار عليها لمدة لا تقل عن ثمانية أسابيع لملاحظة أي نتائج إيجابية.
ورغم هذه الفوائد المحتملة، يشدد المختصون على أن القرفة تظل "عاملاً مساعداً" وليست بديلاً عن العلاجات الدوائية المقررة من قبل الأطباء، مع ضرورة استشارة الأخصائيين قبل إحداث تغييرات جذرية في النظام الغذائي، خاصة للفئات التي تعاني من حالات طبية مزمنة.