من طهران.. فنان كوردي يروي لـ كوردستان 24 قصة "تغريب" الذائقة الموسيقية ووجع العقوبات
اربيل (كوردستان 24) في ساحة "بهارستان" وسط العاصمة الإيرانية طهران، حيث يتركز نبض سوق الموسيقى، يقف الفنان الكوردي "رشاد شالبوش" شاهداً على تحولات ثقافية واقتصادية عميقة تعصف بالمشهد الفني في البلاد. من متجره الذي يعد قبلة للمحترفين، يرصد شالبوش تغيراً في بوصلة الذائقة العامة نحو الآلات الغربية، بالتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة قلصت قدرة الإيرانيين على شراء "الفرح".
جسر موسيقي بين طهران والعالم
رشاد شالبوش، العازف البارع على آلتي العود والبغلمة (الطنبور)، لا يدير مجرد متجر لبيع الآلات، بل يدير مركزاً ثقافياً مصغراً يقصده كبار الفنانين.
يقول شالبوش في حديث لـ "كوردستان 24": "نحن هنا في بهارستان نعتبر مركزاً رئيسياً لتوزيع الآلات الموسيقية المتنوعة، الإيرانية منها والعالمية، وحتى التركية والعربية. تركيزنا ينصب على الآلات الاحترافية والنادرة، لذا فإن زبائننا ليسوا هواة فقط، بل فنانون مشهورون يأتون إلينا من داخل إيران، ومن إقليم كوردستان وتحديداً السليمانية، وصولاً إلى أوروبا وأمريكا".
جيل جديد وذائقة "متغربة"
وبينما يعبر شالبوش عن سعادته بظاهرة إقبال العائلات الإيرانية والكوردية على تعليم أطفالهم الموسيقى، إلا أنه يرصد تحولاً يثير الشجن لدى عشاق التراث.
يوضح الفنان الكوردي: "هناك تغيير جذري في السلوك الشرائي يعكس تغيراً في الذائقة. لقد تراجع الطلب بشكل كبير على الآلات الإيرانية التراثية العريقة مثل (التار) و(السه تار). الجيل الجديد يتجه بقوة نحو الآلات الغربية؛ الجيتار يتصدر المشهد، وكذلك الآلات الإيقاعية الحديثة مثل (الهاند بان)".
ويضيف بحسرة الخبير: "بصفتي متخصصاً في الآلات الشرقية كالدف والسنطور والكمنجة، يؤلمني أن أرى تراجع شعبيتها لصالح الآلات العالمية كالكمان الذي يحقق مبيعات أعلى بكثير".
العقوبات تخنق "أوتار" الموسيقى
لم تكن "الموضة" وحدها هي التحدي؛ فالأوضاع الاقتصادية والعقوبات الدولية ألقت بظلالها الثقيلة على سوق الموسيقى في طهران.
يشير شالبوش إلى أن تقلبات سعر الصرف وارتفاع الدولار وضعت التجار والمشترين في مأزق حقيقي، قائلاً: "نواجه صعوبة في استيراد البضائع، ونضطر لتغيير الأسعار بشكل يومي، مما خلق أزمة ثقة مع الزبائن".
ويختتم شالبوش حديثه لـ "كوردستان 24" بلغة الأرقام التي تعكس حجم التضخم: "المشكلة الكبرى تكمن في انهيار القدرة الشرائية. الآلة الموسيقية التي كان سعرها 4 ملايين تومان، قفزت اليوم إلى 8 ملايين، ونتوقع أن تصل العام المقبل إلى 12 مليوناً. هذا الغلاء الفاحش أجبر الكثيرين على العزوف عن الشراء، فالموسيقى باتت ترفاً مكلفاً في ظل هذه الظروف".
