الغواصات الصينية الحديثة تتحدى هيمنة حاملات الطائرات الأميركية
أربيل (كوردستان 24)- على مدى العقود التي تلت نهاية الحرب الباردة، عملت الصين على تطوير واحد من أكثر أساطيل الغواصات تطوراً في العالم، في تحول استراتيجي جعل قوتها البحرية تمثل تهديداً متزايداً لعمليات البحرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
يأتي هذا التطور ضمن واحدة من أضخم حملات التوسع البحري في التاريخ العسكري الحديث، والتي تشمل السفن السطحية والغواصات على حد سواء، بحسب مجلة "ناشيونال إنترست".
فبعد أن كان أسطول الغواصات الصيني محدود القدرات، صاخباً، ومصمماً لحماية السواحل، أصبح اليوم قوة تحت كبيرة ومتقدمة تقنياً، قادرة على تهديد مجموعات قتال حاملات الطائرات الأمريكية، وأساطيل الدول الإقليمية، بل وتعزيز قدرة الردع النووي الصيني.
ويضم أسطول بحرية جيش التحرير الشعبي مزيجاً متنوعاً من الغواصات الهجومية الديزل – الكهربائية، والغواصات الهجومية العاملة بالطاقة النووية، والغواصات النووية الباليستية، ما يجعله ركناً رئيسياً في استراتيجية "منع الوصول/منطقة الحظر" الصينية.
يتصدر الأسطول الصيني فئة الغواصات النووية الباليستية، وعلى رأسها فئة جين – "تايب 094"، التي شكّلت أول قدرة ردع نووي بحري حقيقية للصين بفضل صواريخ جيه إل-2 الباليستية التي يتم إطلاقها من الغواصات، والتي يتجاوز مداها 7 آلاف كيلومتر، وفق صحيفة العين.
وتعمل بكين حالياً على تطوير الغواصة "تايب 096"، التي يتوقع أن يمثل قفزة كبيرة في مستوى الهدوء والقدرة على البقاء، مع حمل صواريخ "جيه إل-3" ذات المدى العابر للقارات.
أما العمود الفقري للغواصات الهجومية النووية الصينية فيتمثل في فئة شانغ – "تايب 093"، الأكثر هدوءاً وقدرة مقارنةً بسابقاتها. وتطوّر الصين الآن "تايب 095"، التي يُعتقد أنها ستكون منافساً مباشراً لغواصات "فرجينيا" الأمريكية، مع تحسينات في التخفي وأجهزة الاستشعار.
وتبقى غواصات الديزل – الكهربائية الأكثر انتشاراً في الأسطول، وعلى رأسها فئة يوان – "تايب 039" المزودة بنظام دفع مستقل، ما يجعلها مناسبة تماماً لعمليات الكمائن في المياه الضحلة. ولا تزال فئة مينغ – "تايب 035" الأقدم في الخدمة، إلى جانب الغواصات الروسية من فئة كيلو المزودة بصواريخ "كاليبر" المضادة للسفن والهجومية البرية.
حتى تسعينيات القرن الماضي، كان الأسطول الصيني يعتمد على غواصات ديزل صاخبة غير قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى. لكن بعد الحصول على غواصات "كيلو" الروسية ومحاولة الهندسة العكسية لها، ضخت بكين استثمارات ضخمة في تطوير تصميماتها المحلية، وتحسين تقنيات التخفي وأجهزة السونار والصواريخ، وتعزيز البنية التحتية الخاصة بالغواصات النووية.
ومع حلول العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، انتقلت الصين من التركيز على الكم إلى التركيز على النوع، لتصبح الأولوية لخفض الضوضاء، ورفع جودة أجهزة الاستشعار، وتعزيز القدرات الهجومية.
ونتيجة لذلك، لم يعد الأسطول الصيني مجرد قوة دفاع ساحلي، بل أصبح يمتلك قدرة حقيقية على الإنكار البحري والسيطرة الإقليمية، مع طموحات آخذة في الاتساع على المستوى العالمي.
تغيّر القدرات الصينية الجديدة ميزان القوة تحت سطح البحر في منطقة المحيطين. فالصواريخ المضادة للسفن بعيدة المدى مثل "واي جي-18" تمنح الغواصات قدرة على شن ضربات من مسافات آمنة دون الظهور على الرادارات السطحية.
ويمكن لغواصات الديزل الصينية الهادئة تهديد القوات البرمائية الأمريكية في المياه الساحلية المتنازع عليها، بينما توسع الغواصات النووية الهجومية نطاق الخطر حول حاملات الطائرات والسفن الأمريكية.
وتأتي أخطر التطورات في الغواصات النووية الباليستية الجديدة "تايب 096" المجهزة بصواريخ جيه إل-3، التي تعزز قدرة الصين على توجيه ضربة نووية ثانية، ما يزيد من مستوى الردع الاستراتيجي في مواجهة الولايات المتحدة.
