عادل باخوان : الإنذار الأخير.. واشنطن تهدد بغداد بسلاح الدولار: لا وزراء من الحشد في الحكومة القادمة
أربيل (كوردستان 24)- "مشاهدينا الكرام، طابت أوقاتكم. نعود إليكم في حلقة جديدة من برنامج (باسى روژ - حديث اليوم) لنسلط الضوء على المشهد السياسي المعقد في العراق. نناقش الليلة سيناريوهات تشكيل الحكومة الاتحادية والفرص المتاحة أمام الكورد لنيل حقوقهم الدستورية في ظل التوازنات الراهنة.
يسعدني جداً أن يستضيف البرنامج اليوم من باريس، الدكتور عادل باخوان، مدير المركز الفرنسي للبحوث حول العراق، لتقديم قراءة تحليلية معمقة. أهلاً بك دكتور، وكل عام وأنت بخير بمناسبة السنة الجديدة."
نص الحوار التلفزيوني:
كوردستان24: كاك عادل، دعنا نبدأ بهذا السؤال؛ ما هي السيناريوهات الموجودة أمام الحكومة الاتحادية القادمة في العراق؟ كم سيناريو لدينا؟ وهل ستتشكل بسهولة أم لا؟
دكتور عادل باخوان: كلا، لن تتشكل بسهولة. لقد أصبح هذا الأمر ثابتاً بالتجربة؛ لا توجد حكومة في العراق تُشكل بسهولة. منذ عام 2003 وحتى الآن لم نشهد حكومة تشكلت بيسر، فكيف بها في هذا السياق المعقد للشرق الأوسط؟
السيناريوهات هي: من لدينا الآن؟ لدينا السوداني، ولدينا العبادي، وقبلهما المالكي. المشكلة تكمن في أن المالكي نفسه يدرك أنه لا يستطيع العودة لمنصب رئيس الوزراء، لكنه في الوقت ذاته لا يوافق ولا يوقع على أي شخص آخر ليتولى المنصب.
هو غاضب من الاثنين (العبادي والسوداني)، والسيناريو الذي كنت أتحدث فيه مع الأصدقاء في بغداد قبل نصف ساعة يشير إلى أن الأمور تتجه نحو محاولة إقناع الثلاثة (المالكي والعبادي والسوداني) بالاتفاق على شخص رابع من خارجهم، لكن المشكلة أن السوداني لا يقبل، هو يرى نفسه بلا شريك ويريد أن يكون هو رئيس الوزراء بمفرده.
كوردستان24: كاك دكتور عادل، قلت إن المالكي غاضب.. من ماذا هو غاضب؟ هل غضبه شخصي تجاه السوداني والعبادي أم هو غاضب من أسلوب الحكم؟
دكتور عادل باخوان: لا، غضبه شخصي. هو يرى أن هؤلاء الاثنين هما "أبناء الدعوة"، أي من نسل حزب الدعوة، وقد ترعرعا وكبرا تحت ظله، وهو يرى أنهما الآن يريدان أن يكونا قادة بدلاً منه، لذلك يرى ضرورة معاقبتهما.
كوردستان24: دكتور، في ظل هذا الوضع العراقي الذي أشرت إليه، ما هي الاحتمالات أمام الكورد؟ الكورد يطالبون بتنفيذ الدستور كما هو، ويطالبون بتلك المبادئ الثلاثة: التوازن والتوافق والشراكة.. هل تعتقد أن الكورد في هذا الوضع يمكنهم الحصول على شيء أو تنفيذ الدستور؟
دكتور عادل باخوان: دعني أطرح ملاحظتين على سؤالك؛ الملاحظة الأولى: دعونا لا ننتقد بغداد كثيراً، لماذا ننتقدها؟ أنت لو كنت صاحب السلطة في بغداد، لكنت تعاملت بنفس الطريقة مع الأطراف الأخرى. في الشرق الأوسط، "السنة" أو التقليد السياسي هو أن من يصل إلى السلطة يحاول إبعاد الآخرين.
لذا لا تعتب على بغداد، بل عتبنا يجب أن يكون على أنفسنا. والملاحظة الثانية تتعلق بسؤالك: هل يمكن للكورد الحصول على شيء؟ أقول لك: إذا لم يقم الكورد بمراجعة لما حدث في السنوات الثلاث الماضية -ولن أقول العشرين سنة الماضية- فماذا حققنا؟ خلال هذه السنوات الثلاث لم نحصل على شيء، بل تم إغلاق ملف النفط، ولم تُصرف الرواتب، ووضعوا أيديهم على كل شیء، والعمل علی اضعاف إقليم كوردستان مع انه كيان دستوري، بل وصل الأمر لإرسال رسائل إلى أمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا تطالب بإغلاق ممثليات إقليم كوردستان لأنها غير دستورية.
سؤالي لك، ولي، ولكل كوردي: ألم يحن الوقت لنقوم بمراجعة موضوعية وعقلانية وبرغماتية لهذه السنوات الثلاث التي فشلنا فيها في بغداد؟ من المسؤول عن فشل الكورد في بغداد؟ هل هم الأشخاص؟ أم (النموذج) الذي نتعامل به؟ أم الاستراتيجية التي وضعناها؟
كوردستان24: دكتور، أنت تقول يجب مراجعة السنوات الثلاث الماضية، لكن السؤال هو: كخبير في شؤون العراق وكوردستان، ماذا تقول للأطراف السياسية الكوردية في هذا الوضع؟ كيف يمكنهم التوحد لكي لا يضيع ما تبقى، أو لكي يحصلوا على حقوقهم ولو بحدها الأدنى؟
دكتور عادل باخوان: كاك حاكم، أنا أعرفك منذ سنوات وأعلم أنك كوردي مخلص ويهمك أمر الإقليم وتتحدث بلسان وطني لا حزبي. الجواب هو: الخطأ الأول الذي ارتكبناه في السنوات الثلاث الماضية، وتحديداً في الأسبوع الأول منها، هو أننا ذهبنا إلى بغداد كـ "أحزاب" وليس كـ "كورد".
إذا ذهبنا في عام 2026 كأحزاب (الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني) مرة أخرى، فهذا توقيع مسبق على فشل جديد. ثانياً، إذا ذهبنا بروايتين مختلفتين وخطابين متناقضين، فهذا هو الفشل الثاني.
ثالثاً، لا فائدة من توقيع أي ورقة مع الإخوة الشيعة أو "إطار التنسيقي" إذا لم تكن هناك "ضمانات". كل فشل الكورد مع بغداد منذ عام 1921 وحتى 2025 سببه أننا نوقع بلا ضمانات. والضمانات يجب أن تكون إما من الأمم المتحدة أو من الولايات المتحدة الأمريكية.
كوردستان24: كاك دكتور عادل، إذن الكرد بحاجة لأجندة وطنية وخطاب كوردستاني موحد في بغداد.. هل هذا موجود أم لا؟ وإذا لم يوجد لماذا؟
دكتور عادل باخوان: غير موجود لأن الحزب الديمقراطي يذهب لأهدافه، والاتحاد الوطني يذهب لأهدافه. شعب كوردستان عندما يصوت لهذين الحزبين، لا يصوت لهما ليعملا كأحزاب في بغداد، بل ليمثلا مصالح الكورد كقومية ومكون، ليمثلا أمننا القومي واستراتيجيتنا. لكن بمجرد الذهاب كحزبين، فإنك تعطي الفرصة للآخرين لضرب هذا الخطاب القومي.
كوردستان24: كاك دكتور، لنعد لموضوع الحكومة الاتحادية.. أمريكا تقول بصراحة يجب ألا يشارك الحشد الشعبي والفصائل في الحكومة القادمة، لكن هؤلاء لديهم أكثر من 120 مقعداً في البرلمان.. ماذا سيحدث لو شاركوا؟ وماذا لو لم يشاركوا؟
دكتور عادل باخوان: أمريكا الآن جادة جداً، ومن خلال سفارتها ومن خلال دولة جارة وصديقة للعراق، أرسلت "الإنذار الأخير": أمريكا لن تتعامل مع أي حكومة يكون فيها وزير واحد تابع للحشد أو للفصائل. لقد انتهى ذلك العصر.
أمريكا قد لا تضرب صواريخ بنفسها، لكن إسرائيل يمكنها ذلك، وقد قال وزير خارجية العراق ورئيس الوزراء عدة مرات إن أمريكا هي من كانت تمنع إسرائيل من مهاجمتنا. لكن الآن، واشنطن تلوح بورقة الاقتصاد، يمكنهم إغلاق بوابة الدولار، وحينها سيفلس العراق تماماً.
كوردستان24: دكتور، أنت قلت إن الحشد الشعبي أمام خيارين: "القصف" أو "نزع السلاح".. لكن لو أصروا على البقاء، هل سيتحمل العراق تبعات الإفلاس والقصف؟
دكتور عادل باخوان: محمد شياع السوداني قالها بوضوح قبل أسبوع: إذا لم نتدارك الأمر، الاقتصاد العراقي يتجه نحو الإفلاس. والسبب هو عدد الموظفين الهائل الذين تم تعيينهم، حيث عين السوداني وحده مليوناً و200 ألف شخص. ومع انخفاض أسعار النفط، خاصة لو انتهت حرب أوكرانيا أو بدأت فنزويلا بضخ النفط، ستنخفض الأسعار أكثر.
أمريكا تعرف أن مفتاح الاقتصاد بيدها. وفيما يخص الفصائل، هم يحاولون دمجهم تحت مسمى "الحرس الجمهوري" أو "حرس الجمهورية" ليكون لهم غطاء دستوري، لكن الغرب لا تنطلي عليه هذه الحيلة، هم يريدون إنهاء وجود الميليشيات تماماً في المنطقة، ليس في العراق فقط بل في لبنان (حزب الله) وغزة (حماس) واليمن (الحوثيين).
كوردستان24: دكتور، سؤال أخير في دقيقتين؛ من سينتصر في النهاية في ساحة العراق السياسية؟ "المطبخ الأمريكي" أم "المطبخ الإيراني"؟
دكتور عادل باخوان: أمريكا عادت بقوة كبيرة للعراق، وهي تقول لقد صرفنا المليارات ولن نترك العراق لإيران. وإيران لم يبقَ لها إلا العراق كمتنفس وحيد. لذا الساحة العراقية ستكون معقدة جداً في السنوات القادمة. في عهد بايدن كان هناك نوع من التوافق، لكن مع ترامب لن يكون هناك توافق، بل سيرغب في تصفية آخرين واحداً تلو الآخر.
المذيع: شكراً جزيلاً للدكتور عادل باخوان، كنت معنا من باريس، وشكراً لمشاركتك القيمة. أعزائي المشاهدين، نصل لختام حلقتنا، طابت ليلتكم.