طقوس "الباطزمي" في مخيمات النزوح.. إيزيديون يتمسكون بهويتهم وعيونهم ترنو إلى سنجار

أربيل (كوردستان 24)- رغم مرارة النزوح وقسوة العيش تحت خيام المهجر، يواصل الإيزيديون في مخيمات محافظة دهوك إحياء طقوسهم الدينية التاريخية، حيث حلّ عيد "الباطزمي" هذا العام حاملاً معه آمال العودة إلى الديار في سنجار (شنكال)، ومؤكداً على تمسك هذا المكون الأصيل بجذوره وهويته الدينية التي لم تنل منها سنوات الغربة.

في مخيم "كبرتو"، لا يمر العيد دون مراسيم دقيقة يتوارثها الأبناء عن الأجداد. عبد الله يازا سالين، أحد النازحين الذين يحرصون على إحياء هذه المناسبة بخصوصية تامة، يستقبل ضيوفه بابتسامة يغلفها الأمل، ليبدأ طقس "الباسمال"؛ وهو ربط خيوط ملونة مباركة على معاصم الزائرين، ترمز للمشاركة في قدسية العيد ونيل البركة وتحقيق الأماني.

يقول عبد الله لـ "كوردستان 24": "نحن هنا في النزوح منذ نحو 12 عاماً، وتحديداً منذ فاجعة عام 2014، لكننا لم نتخلَّ يوماً عن طقوسنا. أمنيتنا الوحيدة اليوم هي أن نعود إلى جبالنا في سنجار لنحيي هذه الأفراح في بيوتنا التي اشتقنا إليها."

لا تكتمل أجواء "الباطزمي" دون رائحة خبز "السوك" التقليدي، الذي يملأ عبقه أرجاء المخيم. في كل خيمة، تبدأ النساء العمل منذ ساعات الفجر الأولى؛ حيث يتم تحضير العجين وتزيينه قبل خبزه، ليُقدم كقربان وطعام مبارك للضيوف.

تتحدث خاني حسين، وهي مواطنة نازحة من سنجار، عن قدسية هذا اليوم قائلة: "هذا العيد هو أمانة آبائنا وأجدادنا. نستيقظ في السادسة صباحاً، نخبز ونستقبل الضيوف، ونبتهل إلى الله وببركة (طاووس ملك) أن يتقبل دعاءنا ويمنّ علينا بالأمان والعودة."

يُعد عيد "الباطزمي" من الأعياد الإيزيدية الفريدة التي تمتد زمنياً بين العامين القديم والجديد حسب التقويم الشرقي، حيث تبدأ المراسيم من يوم الأحد وتستمر لسبعة أيام متواصلة، يتخللها ذبح الأضاحي، وتبادل الزيارات الاجتماعية، وإيقاد الشموع والبخور، مما يعزز أواصر التكاتف الاجتماعي بين أبناء المكون الواحد.

 

وبينما يجتمع الرجال من قبيلة "تشيلكا" وغيرهم من العشائر الإيزيدية لتبادل التهاني، تظل الغصة حاضرة في الأحاديث. فالعيد في المخيم، رغم بهجته، يفتقر إلى روح الوطن.

يشير إلى أن سنوات النزوح الطويلة في محافظة دهوك لم تنجح في صهر الهوية الإيزيدية، بل زادت من إصرارهم على ممارسة طقوسهم، موجهين رسالة صامتة للعالم بأن خيمة النزوح مهما طال بها الزمن، لن تكون بديلاً عن تراب سنجار.

تقرير: ماهر شنكالي - كوردستان 24 - دهوك