مستشار السوداني للشؤون المالية لـ كوردستان24: تقلبات سوق الصرف ردود فعل وقتية وغير مؤثرة

أربيل (كوردستان24)- قال مظهر صالح، مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية لـ كوردستان24:  "لا توجد علاقة مباشرة بين تذبذب أسعار النفط العالمية وتقلبات سوق الصرف الموازي، ما دامت السياسة النقدية تعتمد نظام سعر الصرف الثابت، المسنود باحتياطيات من العملة الأجنبية تتجاوز 100 مليار دولار، وهو ما يوفر مظلة استقرار قوية لسوق النقد الأجنبي".

وأضاف: "بالرغم من ذلك، فإن التقلبات المحدودة التي يشهدها سوق الصرف الموازي لا تعدو كونها ردود فعل وقتية وغير مؤثرة، جاءت استجابة لإطلاق حزمة الانضباط المالي الأخيرة، التي تضمّنت قرارات تستهدف إعادة فحص مسارات النفقات العامة عمومًا، وتعزيز كفاءة الإيرادات العامة خصوصًا، ولاسيما عبر توسيع وضبط الأوعية الضريبية والكمركية".

وتابع: "تُعدّ مثل هذه التحركات سلوكًا طبيعيًا للأسواق عند تلقيها إشارات جديدة من السياسة المالية العامة، إذ تميل قوى العرض والطلب إلى اختبار هذه الإشارات والتكيّف معها مرحليًا، قبل أن تعود إلى مسارات أكثر استقرارًا وانسجامًا مع الأسس الاقتصادية والمالية المستجدة".

وزاد: "ما يطرأ من تذبذبات آنية في السوق الموازي لا يعكس اختلالًا هيكليًا في سوق الصرف، بقدر ما يمثل مرحلة تكيّف مؤقتة مع أدوات تنظيمية تستهدف في جوهرها تعزيز الاستقرار المالي والنقدي على المدى المتوسط،. كما أن ما يُلاحظ من تحركات محدودة في سوق الصرف الموازي لا ينعكس على استقرار النطاق السعري العام في البلاد، الذي ظل محافظًا على معدل تضخم منخفض بحدود 2.5٪ سنويًا، وهو ما يعكس فاعلية مزيج السياسات الاقتصادية الكلية.

ومضى في القول: ويعود هذا الاستقرار إلى تضافر ثلاث سياسات اقتصادية رئيسية:

أولًا: السياسة النقدية التي تعتمد سعر صرف رسميًا ثابتًا للدينار العراقي إزاء الدولار عند مستوى 1320 دينارًا للدولار الواحد، بما يوفر مرساة اسمية مستقرة للأسعار.

ثانيًا: السياسة المالية التي تمارس الدعم على نطاق واسع، إذ يشكّل الدعم ما يقرب من 13٪ من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يحدّ من انتقال الصدمات السعرية إلى مستويات المعيشة، ولاسيما في السلع والخدمات الأساسية.

وثالثًا: السياسة التجارية في الدفاع السعري؛ فإلى جانب السلة الغذائية المدعومة، برزت منظومة الأسواق الحديثة (الهايبر ماركت) بوصفها «الضدّ النوعي» لتأثيرات سوق الصرف، إذ تعمل على امتصاص ما يمكن تسميته بـ «الضوضاء الملوّنة» الناتجة عن معلومات مشوشة في السوق الموازي، وتحويلها إلى ضوضاء بيضاء مستقرة المضامين من حيث الأسعار والاستهلاك.

وبناءً على ذلك، فإن سوق الصرف الموازي لم تعد ذات أهمية تُذكر في التأثير على الحياة المعيشية اليومية، بعد أن انفصل أثرها عمليًا عن مستويات الدخول والاستهلاك، وانتقل تأثيرها أساسًا إلى قطاع الأصول، وهو قطاع لا يرتبط مباشرة باستقرار المعيشة أو السلم الاجتماعي.