بطاقات مصرفية تتحول إلى كابوس للمواطنين وشكاوى متصاعدة من اختلاسات
أربيل (كوردستان 24)- صُمِّمت البطاقات المصرفية الإلكترونية لتسهيل التعاملات المالية اليومية، غير أنها تحولت في العراق إلى مصدر قلق ومعاناة لعدد متزايد من المواطنين، في ظل شكاوى متكررة عن سحب أموال دون علم أصحابها، واتهامات لشركات إصدار البطاقات بالتقصير في حماية بيانات الزبائن.
سهاد القيسي، إحدى المتضررات من بطاقة كي كارد، تقول إنها لم تتوقع أن تُفعَّل بطاقتها المصرفية المنتهية الصلاحية منذ عام 2021، لتُستخدم لاحقًا في عمليات تحويل أموال دون علمها. وتؤكد أن ما جرى شكّل صدمة لها، معتبرة أن الشركة لم توفر الحماية اللازمة للزبائن، بل جعلتهم عرضة لعمليات السرقة والاحتيال.
وتضيف القيسي لكوردستان24: "بطاقتي المصرفية منتهية الصلاحية منذ عام 2021، ومع ذلك فوجئت بإعادة تفعيلها واستخدامها. شركة كي كارد لم تحمِ الزبائن كما ينبغي، بل جعلتنا هدفًا للنصب والسرقات."
ولا تختلف معاناة مرتجى الكعبي كثيرًا، إذ يؤكد أنه تلقى رسالة نصية تفيد بسحب مبلغ مليون ونصف المليون دينار من حسابه، في وقت كان رصيده يبلغ مليونين ونصف المليون. وبعد نزول راتبه وتوجهه لاستلامه، فوجئ بوجود 316 ألف دينار فقط في حسابه، قبل أن تُبلغه الجهة المصرفية بأنه حصل على سلفة مالية، وهو ما ينفيه بشكل قاطع.
مرتجى الكعبي يتابع حديثه قائلا: "أُبلغت بسحب مليون ونصف من حسابي دون علمي، ثم قيل لي إنني أخذت سلفة لم أطلبها أصلًا. هذه الشركة باتت أقوى من الدولة، ولا توجد جهة تحاسبها."
في المقابل، حذّر خبراء مصرفيون من خطورة تنامي ظاهرة سرقة الأموال من البطاقات المصرفية، لما لها من آثار سلبية على ثقة المواطنين بالنظام المصرفي ككل.
وأكدوا أن ضعف الرقابة الداخلية وغياب التأمين على موظفي شركات إصدار البطاقات يسهمان في تفاقم المشكلة.
وفي هذا الصدد يقول د. صفوان قصي – خبير اقتصادي: "مثل هذه الحالات تُضعف الثقة بالنظام المصرفي. من الضروري فرض رقابة صارمة وتأمين على موظفي شركات البطاقات ضد خيانة الأمانة، لأن بعضهم يستغل قواعد البيانات بعد تركه العمل لتنفيذ عمليات سرقة."
وبات الخوف من استخدام البطاقات المصرفية يلاحق شريحة واسعة من المواطنين، ولا سيما الموظفين، في ظل تكرار حوادث اختلاس الأموال، وسط اتهامات لمختصين بوجود أطراف داخل شركات إصدار البطاقات تقف وراء هذه العمليات، في غياب إجراءات رادعة وحلول جذرية تحمي أموال المواطنين.
تقرير: سيف علي – كوردستان24 – بغداد