كهرباء بغداد.. أسيرة الغاز المستورد و"جشع" المولدات وسط غياب الحلول الجذرية
أربيل (كوردستان 24)- مع اشتداد موجات البرد القارس، تجددت معاناة مواطني العاصمة بغداد مع ملف التجهيز بالطاقة الكهربائية، حيث شهدت ساعات التجهيز انخفاضاً حاداً وضع العراقيين بين فكي كماشة: انقطاع التيار الوطني من جهة، وارتفاع أسعار "أمبير" المولدات الأهلية من جهة أخرى.
يرى مراقبون ومواطنون أن السياسة الطاقوية التي اعتُمدت لسنوات في العراق، عبر إنشاء محطات تعمل بالغاز بدلاً من الوقود الثقيل أو الطاقة المتجددة، جعلت البلاد "رهينة" للغاز المستورد. هذا الغاز غالباً ما يتقلص تجهيزه أو ينقطع عند ذروة الاحتياج في الشتاء والصيف، مما يؤدي إلى انهيار منظومة التجهيز الوطنية.
يقول المواطن علي نجم، في حديثه لـ"كوردستان 24": "يبدو أن هناك تعمداً في إبقاء العراق تحت رحمة الغاز الإيراني، حتى أننا سمعنا عن آبار غاز محلية تم إهمالها أو تعطيلها لضمان استمرارية الاستيراد".
ويضيف نجم متسائلاً عن القدرة الشرائية للمواطن: "أقل عائلة تحتاج لـ 4 أمبيرات، وتدفع مقابلها نحو 60 ألف دينار شهرياً، فكيف لمن يعمل بأجر يومي أو لا يملك راتباً ثابتاً أن يسدد هذه المبالغ؟".
وإلى جانب أزمة التجهيز، تبرز مشكلة المولدات الأهلية التي تحولت إلى "عبء مادي" ثقيل. المواطن عبد العظيم علاء يصف الوضع بـ"الفوضى"، مشيراً إلى غياب المحاسبة الحكومية لأصحاب المولدات الذين لا يلتزمون بالتسعيرة الرسمية.
ويقترح علاء حلاً رقابياً بقوله: "على الحكومة إذا كانت جادة في السيطرة، أن تخصص خطاً ساخناً للطوارئ (على غرار رقم 911) لمحاسبة المتلاعبين بالأسعار، أما الصمت الحالي فيعطي انطباعاً بوجود تواطؤ بين بعض الجهات وأصحاب المولدات".
على الجانب الآخر، يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن المشكلة لا تكمن في الإنتاج فقط، بل في "ثقافة الاستهلاك" وغياب نظام الجباية الفعال.
الأكاديمي والاقتصادي أحمد عبد ربه يوضح لـ"كوردستان 24": "لن تُحل أزمة الكهرباء ما لم نسيطر على الاستهلاك العشوائي. هناك تهرب كبير من دفع الفواتير، فضلاً عن انتشار العشوائيات والتجاوزات على الشبكة التي تستهلك الطاقة مجاناً، حتى بعض دوائر الدولة تستهلك الكهرباء دون ترشيد أو جباية حقيقية".
المعاناة الأزلية وفشل الوعود الحكومية المتكررة على مدار أكثر من عقدين، رفعت من سقف المطالب الشعبية؛ حيث لم يعد البعض يطالب بإصلاح وزارة الكهرباء، بل بإلغائها بالكامل واستبدالها بنظام جديد يعتمد على الاستثمار الحقيقي أو الطاقة البديلة، بعد أن ارتبط اسم الوزارة في الذاكرة الجمعية العراقية بـ"الفشل الملياري" والفساد الإداري.
تقرير: سيف علي – كوردستان 24 – بغداد