"ضرائب مقنعة" تحت مسمى الرسوم الجمركية.. خبير يحذر من انهيار القدرة الشرائية للعراقيين

أربيل (كوردستان24)- في قراءة نقدية للواقع الاقتصادي العراقي، وصف الخبير الاقتصادي جليل اللامي التعريفة الجمركية الجديدة التي أقرتها الحكومة بأنها "ضريبة غير مباشرة" ألقيت بظلالها الثقيلة على جيوب المواطنين، محذراً من تداعيات خطيرة على الاستقرار المعيشي ومستويات التضخم في البلاد.

وأوضح اللامي في تصريحات له تابعتها كوردستان24، أن الحكومة العراقية تحاول تسويق هذه الإجراءات كرسوم جمركية لتعظيم الإيرادات غير النفطية ورسم سياسة مالية جديدة، إلا أنها في الواقع تقع ضمن خانة الضرائب غير المباشرة. 

وأشار إلى أن التوقيت الذي اختارته الحكومة لتطبيق القرار (ابتداءً من مطلع عام 2026) كان "غير مناسب تماماً" بالنظر إلى الأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يعيشها الشارع العراقي.

وسلط اللامي الضوء على شمول أغلب السلع والمنتجات الخدمية والغذائية والدوائية بهذه التعريفة، ضارباً المثل بقطاع السيارات؛ حيث قفزت الرسوم الجمركية على السيارات الهجينة (الهايبرد) من 0% إلى 15%، وهو ما أدى لارتفاع جنوني في أسعارها وتوقف حركة البيع والشراء في هذا القطاع الحيوي.

وانتقد الخبير الاقتصادي التبريرات الحكومية التي تربط زيادة الرسوم بحماية المنتج المحلي، متسائلاً بحدة: "أين هو المنتج الوطني البديل الذي تسعى الحكومة لحمايته؟".

وأكد اللامي أن هذه السياسة أدت إلى: انخفاض القدرة الشرائية للمواطن العراقي الذي بات عاجزاً عن مواكبة الارتفاع الكبير في أسعار السلع الأساسية.

كما كشف اللامي عن تقارير تشير إلى نقص حاد في الأدوية في بعض المستشفيات (مثل مستشفى النجف الأشرف) نتيجة هذه الإجراءات الجمركية.

و حذر من دخول الاقتصاد العراقي في نفق التضخم بسبب عدم قدرة المواطن على التبضع ومواكبة الأسعار الجديدة.

وفي لفتة إنسانية واقتصادية، أشار اللامي إلى أن هذه القرارات لم تمس كبار التجار أو السياسيين، بل استهدفت الموظفين وذوي الدخل المحدود الذين باتوا يشعرون "بفقر الحال" رغم امتلاكهم رواتب شهرية، حيث لم تعد هذه الرواتب تكفي لسد متطلبات الكفاف في ظل "الغلاء المستورد" والرسوم الحكومية المتزايدة.

وختم اللامي تحليله بالتأكيد على أن أي زيادة في الرسوم والضرائب دون دراسة واقعية للبدائل المحلية ستؤدي حتماً إلى شلل في الأسواق وتفاقم المعاناة الإنسانية للمواطن العراقي الذي بات "مطلوباً" دائماً لسد العجز في السياسات الاقتصادية.

التعريفة الكمركية في العراق شهدت تحديثات جوهرية خلال العامين الأخيرين (2024-2025)، وذلك ضمن خطة الحكومة العراقية لإصلاح النظام الاقتصادي، والتحول نحو الأتمتة، وتوحيد الإجراءات بين المركز وإقليم كوردستان.

وتستند التعريفة الكمركية الحالية إلى قانون التعريفة الكمركية رقم (22) لسنة 2010 وتعديلاته، وقرارات مجلس الوزراء التي تصدر دورياً لتعديل القوائم السلعية بناءً على مقتضيات السوق وحماية المنتج الوطني.

تم تقسيم السلع إلى فئات رئيسية تتراوح رسومها عادة بين 0.5% إلى 30%، وفي بعض الحالات الخاصة (مثل التبغ والخمور) تصل إلى نسب أعلى بكثير. التقسيم العام هو كالتالي:

المواد الغذائية الأساسية: تتراوح بين (0.5% - 5%). تهدف الحكومة لإبقائها منخفضة للسيطرة على التضخم.

المواد الأولية للصناعة: تتراوح بين (0.5% - 2%) لدعم المصانع المحلية.

الأجهزة الكهربائية والمنزلية: تتراوح عادة بين (10% - 15%).

السلع الكمالية: تتراوح بين (20% - 30%).

السيارات: تعتمد على نوع المحرك وسنة الصنع، وتخضع لرسوم تتراوح بين (8% - 15%)، مع نظام خاص للسيارات الهجينة (Hybrid) والكهربائية التي تحصل على إعفاءات أو تخفيضات لتشجيع الطاقة النظيفة.

الاتفاق الموحد مع إقليم كوردستان

من أهم التطورات الأخيرة هو توحيد المنافذ الحدودية والتعريفة الكمركية بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كوردستان.

تم الاتفاق على اعتماد "نظام كمركي موحد" لمنع التلاعب بالأسعار واختلاف الرسوم بين منفذ وآخر.

هذا التوحيد يضمن انسيابية دخول البضائع من منافذ الإقليم (مثل إبراهيم الخليل) إلى باقي المحافظات دون الحاجة لنقاط كمركية داخلية.

نظام "أتوميكا" (ASYCUDA)

العراق بدأ فعلياً بتطبيق نظام "الأسيكودا" (ASYCUDA)، وهو نظام إلكتروني عالمي تحت إشراف الأمم المتحدة:

الأتمتة: إلغاء التعاملات الورقية تدريجياً لتقليل الفساد والرشوة.

التصريح الإلكتروني: يتيح للتجار تقديم تصريحاتهم كمركياً عبر الإنترنت.

الدفع الإلكتروني: إلزامية دفع الرسوم والضرائب عبر النظام المصرفي لضمان وصول الأموال للخزينة العامة.

حماية المنتج الوطني (الرسوم الإضافية)

بموجب قانون حماية المنتجات العراقية، تفرض وزارة الصناعة أحياناً "رسوم حماية" إضافية فوق التعريفة الكمركية الأصلية على سلع معينة (مثل الألبان، العصائر، بعض المواد الإنشائية) إذا كان هناك إنتاج محلي كافٍ. قد تصل هذه الرسوم الإضافية إلى 50% أو 100% لردع الاستيراد وتشجيع الصناعة الوطنية.

الإعفاءات الكمركية

تمنح الإعفاءات في الحالات التالية:

قانون الاستثمار: المشاريع المجازة من هيئة الاستثمار تحصل على إعفاءات من الرسوم للمعدات والمواد الأولية لفترات محددة.

الاتفاقيات الثنائية: العراق عضو في منطقة التجارة العربية الكبرى، لكنه يطبق استثناءات لحماية منتجاته.

المؤسسات الحكومية والبعثات الدبلوماسية: معفاة وفقاً للقوانين النافذة.

التحديات والجدول الجديد

الجدول الجديد للتعريفة يعتمد على "النظام المنسق" (HS Code) العالمي، وهو كود دولي لكل سلعة. يتم تحديث القوائم دورياً من قبل "هيئة الكمارك العامة".

للحصول على السعر الدقيق لسلعة معينة، يجب معرفة "الرمز السلعي" (HS Code) الخاص بها، حيث أن تصنيف المادة (مثلاً: حديد بناء مقابل حديد زينة) يغير النسبة الكمركية بشكل كبير.