"لوموند" من قلب حلب: "النصر" السوري يمر عبر أنقاض الشيخ مقصود وجثث المدنيين

أربيل (كوردستان24)- في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، رصدت صحيفة "لوموند" الفرنسية التحولات الميدانية الأخيرة في مدينة حلب، حيث أعلنت السلطات السورية استعادة سيطرتها على الأحياء ذات الغالبية الكوردية، بعد معارك ضارية خلّفت مشهداً كارثياً وندوباً غائرة في بنية المدينة وإنسانها.

تنقل موفدة الصحيفة من قلب حي "الشيخ مقصود" صوراً حية لآثار المواجهات التي لم ترحم أحداً. ففي محيط مستشفى "خالد فجر"، الذي كان يوماً ملاذاً للجرحى، تحول المشهد إلى مقبرة من الحديد والخرسانة. دبابات مدمرة تعترض الطرقات، وركام الأبنية يختلط ببقايا القنابل اليدوية والصواريخ المتناثرة، في دلالة واضحة على شدة العنف الذي اجتاح هذا المربع السكني.

لم تكن قطع الحديد وحدها هي ما وثقته الصحيفة، بل كانت الشهادات الإنسانية أكثر إيلاماً. تروي "فاطمة"، وهي امرأة كوردية اختارت البقاء في منزلها رغم جحيم المعارك التي دارت تحت نافذتها، تفاصيل اصطدامها بالواقع الجديد.
تقول فاطمة لـ "لوموند" إنها خرجت من منزلها للمرة الأولى يوم الأحد الماضي، عقب إعلان دمشق "بسط السيطرة"، لتجد نفسها أمام مشهد مروع: "كانت جثث المدنيين ملقاة في الطرقات. لم نرَ المقاتلين، بل رأينا جيراننا وأهالينا". وتضيف بمرارة تخفي خلفها تساؤلات قلقة عن المصير: "لا تزال هناك عائلات بأكملها في عداد المفقودين، لا أحد يعرف أين ذهبوا أو ماذا حل بهم".

يأتي دخول القوات السورية إلى هذه الأحياء الكوردية ليعيد رسم خارطة النفوذ داخل العاصمة الاقتصادية للبلاد.